الاثنين، 18 أبريل 2022

Editor

إقامة ساحرة في فندق "رافلز اوروبيسكي" الفاخر!

صلاح سليمان

ثمة فنادق مميزة جدا عندما يدخلهاالفرد يشعر وكأنه ملك متوج، من فرط الخدمة الممتازة، والفخامة والأبهة التي تحيط بالضيف.

من تلك الفنادق رائعة الجمال فندق رافلز أوروبيسكي الشهير في وارسو، الذي يجمع بين العراقة المتأصلة في المظهر الخارجي الكلاسيكي للفندق الكبير، والتصميم الفني العصري المطعم بالفن البولندي المستمد من التراث الثقافي لتلك البلاد.

يستقبل الفندق ضيوفه منذ عام 1857 وهو نفس العام الذي اكتمل فيه تشيد هذا الصرح المعماري الجميل علي يد المهندس المعماري أنريكو ماركوني المبني على طراز عمارة عصر النهضة الجديدة.

 


منذ يومه الأول أصبح رافلز اوروبيسكي أحد معالم مدينة وارسو الكبيرة وأصبح مركزا يقصده الكتاب، والشعراء، والفنانين البولنديين الذين ردّدوا صدى سحر هذا العصر وتألّقه.

لم أكن أعرف الفندق من قبل، فهي الزيارة الأولى إلى وارسو، لكن فريق السياحة الرائع في العاصمة وارسو اختار هذا المكان للإقامة نظر لموقع الفندق المميز في قلب العاصمة فهو يجعله يطل أو قريب من كل الأماكن التاريخية والمهمة في وارسو، فمكانه في شارع كراكوسكي برزدميوسي المرموق يجعلك على بُعد خطوات بسيطة من القصر الرئاسي، وعلي بعد 2 كم من قلب المدينة القديمة، أما دار الأوبرا الوطنية البولندية التي تعود إلى القرن ال19 فهي علي بعد خطوات منك، وفي كل الأحوال يساعدك هذا الموقع الاستراتيجي على وجودك في قلب معالم وارسو التاريخية الثرية بأجوائها النابضة بالحيوية دون أن تتحمل مشقة السفراليها.


السيدة "ايفلينا كفاتكوفسكا" من إدارة الفندق تقول: إن الأهم في الفندق هو إطلالته علي ساحة بيلسودسكي وهي أهم ساحة في العاصمة وارسو، ووتقول ان الفندق مجهز بشرفات خاصة تطل على ساحة "بيلسودسكي" التاريخية وقد زينت بصور تحكي تاريخ الهزائم والانتصارات في بولندا، من هذه الشرفات سيصبح بإمكان الضيف متابعة كل ما يدور في الساحة لا سيما استبدال الجنود علي ضريح "بيلسودسكي" والطقوس المصاحبة لذلك. هذا غير الأحداث والاحتفالات التي تجري عادة في الساحة.

الساحة عظيمة الاتساع لكن يلفت النظر فيها الجنود الذين يتميزون بالأناقة الشديدة أمام الضريح وعلى مدار النهار والليل يقوم اثنين من الجنود بالحراسة، ويتم استبدالهم كل ساعة في حركة مستمرة، أما الضريح فوقه شعلة مضائه أبدية لا تنطفئ ، ويعتبر واحد من أكثر الأماكن التي يزورها السياح ويلتقطون لها الصور.


السياح يشغلون المكان أمام مقبرة المارشال "جوزيف بيلسودسكي" ويشاهدون طريقة تبديل الحرس وسط طقوس عسكرية شديد الصرامة والدقة، الأجواء تدعوك إلى احترام المكان خاصة عندما تعرف تاريخ البطل الأسطوري بيلسودسكي الذي ناضل حتى حصل على الاستقلال لبلاده سنة 1918 من روسيا القيصرية بعد أن استمر الصراع سنوات طويلة تعرض فيها للاعتقال أكثر من مرة، فقد قبض عليه سنة 1887 بتهمة محاولة اغتيال قيصر روسيا الإسكندر، لكنه استطاع الهرب وكون نواة جيش وانضم إلى ألمانيا في محاربة الروس في الحرب العالمية الأولى، لكن الألمان رفضوا الاعتراف باستقلال بولندا وقبضوعليه سنة 1917 وبعد هزيمة ألمانيا أفرج عنه وعاد إلى بولند وأصبح أول رئيس لدولة بولندا في العصر الحديث.


غرف الفندق واسعة وأنيقة للغاية، والأثاث فخم وفريد والمراتب والأغطية فخمة ومن أجود الأنواع، تحتوي جميع الغرف والأجنحة الأنيقة على تليفزيوات بها عدد من القنوات الفضائية العالمية وبها أيضا عدد من القنوات العربية وتمتاز الغرف بنظام صوت عالي الجودة ومركز وسائط، المقاعد وثيرة وفي صدر الغرفة الرئيسية مكتبة تحتوي على مجموعة واسعة من الكتب بعدة لغات، أما الأرضيات فهي من خشب البلوط، والديكورات الداخلية هي قطع فنية معاصرة، وفي بعض الأجنحة يمكن للضيوف الاستمتاع بالاستحمام مع أطلاله علي معالم وارسو.


أكثر الوجبات شهرة في المطعم هي وجبة الإفطار ويتم تقديمها من قائمة مأكولات فخمة يتم إعدادها في مطعم الفندق الشهير والفندق يوفر خيرات متعددة فيمكن تناول الوجبة في الجناح أو في المطعم المواجه لساحة بيلسودسكي.

يُعتبر منتجع رافلز ايروبسكي الصحي واحة لتجديد النشاط والحيوية، ويتميّز بتقديم أساليب علاج حصرية للتغلب علي الإرهاق والتعب، مستوحاة من التقاليد الآسيوية، والشرق أوسطية، والأوروبية وهو يحتوي على ست غرف لتقديم العلاجات المُهدّئة وبه جناح فاخر لكبار الشخصيات مع عدد كافي من غرف الساونا وغرف البخار وحمام سباحة داخلي

 


وجيم، كما تتوفر 6 غرف سبا، حيث يمكن للضيوف الاستفادة من مجموعة متنوعة من علاجات الوجه والجسم مقابل تكلفة إضافية.

عشاق تدخين السيجار يمكنهم التدخين في قاعة هوميدور هي تقدم للمدخنين قائمة مترفة وفاخرة من السيجار العالمي من أجمل المتاجر الموجودة في الفندق هو متجر حلويات Lourse Warszawa وهو معروف في كل أنحاء وارسو ويفخر بإرثه العريق الممتد عبر قرنٍ من الزمان، وما زال يواصل يُواصل تقديم أفضل أنواع الكعك والمعجنات في وارسو

أن الإقامة وسط تلك الأجواء الساحرة في فندق ايروبسكي تجعلها إقامة من أساطير ألف ليلة وليله، تجدد نشاطك وتنسيك همومك وتشعرك منذ الوهلة الأولى بأنك ضيف مميز يتسابق الجميع علي خدمتك بتفاني وإخلاص.

Salah.soliman@gmx.de

 

.

 

 

الأحد، 13 فبراير 2022

حواري في نشرة مونت كارلو

https://aod-mc-doualiya.akamaized.net/rfi/arabe/audio/journaux/r001/journal_afrique_04h00_-_04h15_gmt_20211129.mp3

السبت، 12 فبراير 2022

مذكرات ‘ابن بطوطة’ في كتاب جديد باللغة الالمانية

مذكرات ‘ابن بطوطة’ في كتاب جديد باللغة الالمانية

الأحد، 30 يناير 2022

الحرب المرتقبة في أوكرانيا.. أسباب وتداعيات

الحرب المرتقبة في أوكرانيا.. أسباب وتداعيات!

فلاديمير بوتين

ثمة تداعيات خطيرة في الساعات الأخيرة تنذر بأن الغزو الروسي للأراضي الأوكرانية بات وشيكا، ليس فقط في تواصل الحشود الروسية وتعزيز القوات الضاربة على  خط التماس بين الدولتين، بل أيضا في ما أقدمت عليه الولايات المتحدة وبريطانيا من تخفيض لأفراد بعثتيهما الدبلوماسيتين في كييف، بينما حذرت فرنسا ودول الاتحاد الأوربي مواطنيها من السفر إلى أوكرانيا في الوقت الحالي.

هذا التوتر الشديد جاء بعد فشل المباحثات بين وزير الخارجية الروسي ونظيره الأمريكي بسبب إصرار كل منهما على موقفه بشأن أوكرانيا، فالروس وضعوا خطا أحمر طالبوا فيه القوى الغربية وحلف شمال الأطلسي (ناتو) بعدم تجاوزه، وطالبوا بالتخلي عن مد أوكرانيا بالأسلحة التي تهدد الأمن الروسي، وعدم نشر أي أسلحة نووية فيها، إضافة إلى رفض فكرة ضمها إلى الناتو!

ترفض الولايات المتحدة ودول الناتو هذه المطالب، بينما أمهلت روسيا الناتو بالرد كتابيا خلال خمسة أيام، فهم يرون أن روسيا ليس لديها حق الاعتراض على من يريد الانضمام إلى الناتو، ولا يحق لها أصلا التدخل في شؤون الحلف. من جهة أخرى، رفضت أيضا السويد وفنلندا من الدول غير الأعضاء في الناتو المحاولات الروسية لمنعهما من تعزيز علاقاتهما بالحلف.

لكن روسيا قدّمت عرضا جديدا بتوقيع معاهدة مع الولايات المتحدة لحظر نشر الأسلحة النووية خارج أراضي الدولتين، وعودة الناتو إلى حدود ما قبل عام 1997، وعدم التوسع باتجاه الشرق، وتقويض النشاط العسكري في شرقي أوربا، وسحب جميع القوات القتالية التابعة للحلف في جمهوريات البلطيق الثلاث، وعدم نشر صواريخ طويلة المدى في بولندا ورومانيا.

لم تُظهر الولايات المتحدة حتي الآن رغبة في الاستجابة للمطالب الروسية، بل قامت بتعزيز قواتها في الناتو بأكثر من ثمانية آلاف جندي، وإرسال عتاد وأسلحة إلى أوكرانيا، ولوحت بفرض عقوبات اقتصادية غير مسبوقة في حال الغزو.

تصعيد بوتين

من جهتها، قامت روسيا أيضا بالتصعيد، ذلك أن بوتين يري أن استمرار الدعم لأوكرانيا استفزاز لن يخيفه ولن ينجم عن شيء، فقد حدث الشيء ذاته عام 2008 عندما ساندت الولايات المتحدة جورجيا في حربها مع روسيا التي انتهت بضم أجزاء إلى الأراضي الروسية دون الاكتراث بالتهديدات الأمريكية وقتها. ويمضي بوتين في طريقه لأنه يرى أن ميزان القوي الاقليمي في المنطقة لن يُعدّل إلا باستخدام القوة، وهو الطريق الوحيد للحفاظ على الأمن الروسي، وفض محاصرة قوات الناتو لروسيا عبر الشراكة مع الجمهوريات السوفيتية السابقة.

تصر روسيا على طمأنة الغرب في حال حصولها على رد كتابي حول مقترحاتها في الشأن الأوكراني، في حين تواصل الولايات المتحدة وحلف الناتو التجاهل.

الحقيقة أن عوامل التاريخ قد تكون هى الأكثر تفسيرا لهذه المشكلة، فالسيناريو ذاته حدث بشكل معاكس عام 1961، عندما كان الاتحاد السوفيتي في طريقه لنشر صواريخ نووية سرية في شبه الجزيرة الكوبية التي لا تبعد عن السواحل الأمريكية أكثر من 40 ميلا، ردّا علي نشر صواريخ “جوبيتر” الأمريكية في تركيا وبريطانيا وإيطاليا. وعندما اكتُشف المخطط السوفيتي فزعت الولايات المتحدة، وحاصرت السفن الحربية الأمريكية الجزيرة، وعاش العالم 13 يوما من الرعب النووي بعد إنذار واشنطن بقصف الجزيرة، واستطاعت الدبلوماسية أن تنتصر، وانتهت المشكلة بعقد لقاء في فيينا بين رئيس الاتحاد السوفيتي نيكيتا خروتشوف ونظيره الأمريكي جون كينيدي عام 1962، اتُّخذ فيه قرار فك الصواريخ السوفيتية وإعادتها إلى موسكو مقابل سحب صواريح جوبيتر من تركيا وأوربا. فهل يكرر التاريخ نفسه وتحدث انفراجة سلمية قبل الدخول في الحرب؟

قدَر أوكرانيا

الوضع قد يكون مختلفا عن عام 1961، فأوكرانيا مرتبطة ثقافيّا وجغرافيّا ولغويّا بروسيا، بل إن روسيا تدعم الانفصاليين في أوكرانيا، ومنذ ضم شبه جزيرة القرم عام 2014 أجرى الانفصاليون الموالون لروسيا استفتاء لإعلان الاستقلال عن أوكرانيا في منطقتي دونيتسك ولوهانسك شرقي البلاد، ومُنح 500 ألف مواطن جوازات سفر روسية في أوكرانيا، بما يعطي ذلك شرعية للتدخل الروسي لحماية مواطنيها حال تعرّضهم للخطر.

وبغض النظر عن الصراع السياسي بين الولايات المتحدة وروسيا، فإن قدَر أوكرانيا أن تكون دائما في صدارة مشهد هذا الصراع. فمثلا، يرى مستشار الأمن القومي الأمريكي الأسبق زبيجنيو بريجنسكي  أن روسيا لا يمكن أن تكون إمبراطورية من دون أوكرانيا، وهي حقيقة تعرفها موسكو، فقد كانت أوكرانيا هي ثانية أقوى الجمهوريات في الاتحاد السوفيتي السابق.

ويدرك بوتين أن منطق القوة هو العامل الوحيد لفض النزاعات المهددة لأمن الدول، وهو ماضٍ في طريقه، خاصة أنه يمتلك قدرات عسكرية متطورة تسمح له بالحسم دون خوف من العقوبات الغربية، ففي الوقت الذي انشغلت فيه الولايات المتحدة بالصين عدوّا أول لها كان يتم تعزيز القدرات الروسية العسكرية بشكل كبير.

أوربا منقسمة حيال الرئيس بوتين، ومن العدو الأول الصين أم روسيا؟ وتكشف تصريحات قائد البحرية الألمانية (كاي إخيم شوينباخ) جزءا من هذا الانقسام، فهو يرى أن العداء مع الرئيس الروسي خطأ لأن العدو هو الصين، وقال في تصريحات على هامش زيارة له إلى الهند، إن شبه جزيرة القرم انتهت ولن تعود أبدا إلى أوكرانيا، ووصف الرئيس بوتين بأنه يستحق الاحترام، وهي تصريحات أدت إلى ضغوط ألمانية شديدة عليه، اضطرته إلى الاعتذار وتقديم استقالته، لكنه قال كلمة تستحق الوقوف عندها والتأمل فيها!

إذَن، ما الذي يمكن أن تفعله أوربا في حالة الغزو؟ بالتأكيد ستكون العقوبات الخيار الوحيد، ورغم فشلها سابقا فإنها قد تكون حاليا أكثر قسوة، إذ ستكون المرة الأولى التي تعمل على فصل النظام المصرفي الروسي عن نظام الدفع السريع الدولي. بالإضافة إلى منع تشغيل خط أنابيب الغاز الروسي “نورد ستريم 2” في ألمانيا، وهو أمر -وفق الاتفاق الأمريكي الألماني- جاهز للإلغاء في حال استخدمته روسيا ورقة ضغط سياسي، أيضا قد تكون هناك إجراءات جديدة تستهدف صندوق الثروة السيادي الروسي، أو فرض قيود على البنوك التي تحوّل الروبل إلى عملات أجنبية.

المصدر : الجزيرة مباشر

Editor

الثلاثاء، 25 يناير 2022

ماذا تبقى للموطن العربي؟

https://www.albiladpress.com/columnists/salah-sulaiman

وماذا يتبقى للمواطن العربي؟
السبت 13 أبريل 2019

نشأ جيلنا على شعارات القومية العربية، والوحدة، ومررنا بكل المحاولات الفاشلة لتوحيد الأمة العربية، كنا ننام ونصحوا على شعارات الوحدة والمجد والكفاح، وكانت أقوى إذاعة عربية وقتها إذاعة صوت العرب تختم إرسالها قبل الفجر بشعار أمجاد يا عرب أمجاد!

فشلت وحدة مصر وسوريا في زمن جمال عبدالناصر، وكل ما تلاها من وحدات، مصر وليبيا وسوريا والسودان، ثم مصر والسودان، وفشل التكامل بين مصر والسودان في عهد السادات ومبارك، ولم نعد نسمع شيئا عن الاتحاد المغربي، باختصار لم يستطع العرب على مر تاريخهم التوحد رغم وحدة اللغة والدين والثقافة!

أين نحن من كل هذا الآن؟ ولماذا كل هذا الفشل؟ وماذا تبقى للمواطن العربي يفتخر به من عالمه الذي يمتد من المحيط للخليج؟ لم يعد هناك الكثير مما يتمسك به المواطن العربي في وطنه الكبير بعد أن ضرب تسونامي الحروب والفتن المنطقة العربية، فالموجات الارتدادية التي تولدت عن هذا التسونامي سببت حالة من اليأس “وصدة النفس”عند المواطنين، تلتها موجات النزوح الجماعي للاجئين التي امتدت إلى العديد من الدول خصوصا الدول الأوروبية، وما نتج عنها من تبعات غيرت وجه العالم، وكشفت الكثير عما يضمر داخل النفس البشرية، فبعد مظاهر الترحيب والتسامح والإنسانية التي أظهرها الأوروبيون، تحول كل ذلك إلى عنصريات بغيضة تبطش بكل ما هو مختلف عنها أو ضدها.

بالتأكيد لم يكن لنزوح البعض من بؤر القتال خيار آخر، وهو خيار ضمنته منظمة الأمم المتحدة ومفوضية اللاجئين للمتضررين من الحروب، وضمنته كل الأعراف الإنسانية والأخلاقية، لكن أوروبا التي رحبت بهم في البداية عادت ورفضت الفكرة، وانقسمت الدول وصعد التيار اليميني المتشدد على حساب هذه الظاهرة، وبات اللاجئون العرب في أوروبا غير مرحب بهم، ومهددين بالترحيل!

نظرة على الوضع الحالي، وما يحدث في الجزائر والسودان وسوريا واليمن وغيرها، نجد أن هناك فشلا ذريعا في قدرة المنظومة العربية على إيجاد حلول للمشاكل العربية الطارئة، أو حتى المزمنة، وتحولت الجامعة العربية إلى منظمة ترفيهية تعقد مؤتمرات، وتصرف مرتبات، وتنظم رحلات وتقيم ولائم فاخرة لا لشيء أكثر من الترفيه عن العاملين فيها، فهذا الفشل من ذاك الفشل فهي لم تستطع منذ تأسيسها القيام بدور واحد في حل أية مشكلة عربية، ولا أن تكون جسرا للتفاهم في علاقة الإنسان العربي بأنظمته الحاكمة. “إيلاف”.

  لم يعد هناك الكثير مما يتمسك به المواطن العربي في وطنه الكبير بعد أن ضرب تسونامي الحروب والفتن المنطقة العربية.

الأحد، 23 يناير 2022

هل الحداثة في الاسلام أمر ضروري؟ صلاح سليمان

 https://www.arab48.com/%D8%AB%D9%82%D8%A7%D9%81%D8%A9-%D9%88%D9%81%D9%86%D9%88%D9%86/%D9%85%D9%82%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AA-%D9%88%D8%AF%D8%B1%D8%A7%D8%B3%D8%A7%D8%AA/2010/10/31/%D9%87%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%AF%D8%A7%D8%AB%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85-%D8%A3%D9%85%D8%B1-%D8%B6%D8%B1%D9%88%D8%B1%D9%8A-%D8%B5%D9%84%D8%A7%D8%AD-%D8%B3%D9%84%D9%8A%D9%85%D8%A7%D9%86

هل الحداثة في الاسلام أمر ضروري؟ صلاح سليمان

هل الحداثة في الاسلام أمر ضروري؟ 
صلاح سليمان

في سلسلة الكتب المتوالية عن الاسلام والمسلمين والتي تأخذ مكانها في كل عام على أرفف المكتبة الالمانية، نجد كتابا جديدا صدر مطلع هذا العام، اصبح مادة اعلامية متداولة في وسائل الاعلام الالمانية المختلفة، وعنوان هذا الكتاب هو 'امرأة المانية مسلمة' ومؤلفته هي ' لمياء قدور' الالمانية سورية الاصل، يبدو عنوان الكتاب للقارئ العربي شيئا عاديا، الا انه يحمل في مضمونه ربما تحدياً للقارئ الالماني الذي يرى ان المرأة لا تتمتع بحقوق كافية في الاسلام. لهذا السبب يبدو عنوان الكتاب مثيرا ذلك ان الكاتبة هي شابة المانية الهوية عاشت وترعرت في المانيا، ولدت في عام 1978 في المانيا لاسرة مسلمة مهاجرة من سورية، تعلمت اصول الدين في نطاق الاسرة ودرست فيما بعد علوم الاسلام في الجامعة، ثم تأهلت للعمل كمدرسة تربوية للتربية الاسلامية في المدارس الالمانية، وهو الامر الذي ساعدها في وضع الكثير من التصورات والتجارب الخاصة التي عاشتها في محيط الاسرة والصداقات وايضا العمل ضمن محتويات الكتاب، فهي تربت في طفولتها في بيئة المانية لا تدعي اي خصوصية للدين، فالمجتمع منفتح ولا يلعب الدين دورا مؤثرا في حياة الافراد، وهو امر مختلف عن بيئة البيت فالاسرة التي تعيش في كنفها تحافظ على العادات والتقاليد المحافظة التي يلعب الدين دورا اساسيا فيها. هذا الاختلاف والتباين بين ما تراه وما تعيشه اوقعها في الحيرة في حداثة سنها حتى انها بدأت تشكك في التقاليد والعادات وسط اجواء الحرية التي كانت تعيشها خارج نطاق الاسرة في فترات الدراسة في المدرسة الالمانية.

دعوة الى المنهج الليبرالي في التفسير

تدعو لمياء قدور في كتابها الى الحداثة والى انتهاج منهج ليبرالي في تفسير القرآن الكريم بشكل يتماشى مع العصر او على الاقل وضع التفسيرات المجددة امام التغيرات الحادثة، وفي حرص منها على ان تنأى بنفسها عن الوقوع في مصيدة انتقاد الاسلاميين فانها تؤكد على حقيقة ان القرآن الكريم هو كتاب سماوي وهو ثابت لا يتغير ولا يمكن التشكيك في تلك الحقيقة، انما الامر يتعلق بالتفسير ومواجهة الواقع المتغير في الزمان والمكان. فهي على سبيل المثال لا ترتدي الحجاب وترى من وجهة نظرها ان ارتداءه في عهد النبي محمد عليه الصلاة والسلام انما كان لحماية المرأة، اما الان فإن هذه الحماية من وجهة نظرها لم تعد مطلوبة اذ ان المرأة قادرة على حماية نفسها دون حجاب.
ترى المؤلفة ايضا انه باستثناء الثوابت الاسلامية المعروفة واركان الاسلام الخمسة، فان الاجتهاد في التفسير هو مطلب هام في كثير من الاحيان للمسلمين، ومن جهة اخرى فهي تنتقد فكرة ان الاسلام ثابت لا يتغير وهو صالح لكل زمان ومكان، ذلك ان جمود التفسيرات والاجتهادات سيجعل الاسلام دائما عرضة للهجوم والتشكيك من قبل الغربيين، ان احد الامثلة على ذلك هو الاستاذ الجامعي المصري ' حامد ابو زيد' الذي تعرض من جراء آرائه الاسلامية الجريئة الى التهديد اكثر من مرة بل اكثر من ذلك اقامة دعوى قضائية عليه للتفريق بينه وبين زوجته على اساس انه مرتد.
ان عدم مسايرة التغيرات الحادثة في التفسير، سيبعد الدين عن العالم الواقعي الذي نعيشه.. وبُعد الدين عن الواقع سيشكل صعوبة في اسلوب الدعوة للاقتناع به، فهي ترى من واقع تجربتها كمدرسة للدين ان التلاميذ الذين ينتمون الى عدة اقطار اسلامية يشتركون في معرفة الاسلام بصورة سطحية من واقع الاشياء المحرمة فقط، كالجنس قبل الزواج او اكل لحم الخنزير او المشروبات الكحولية، في حين ان عليهم عدم الاكتفاء بذلك فقط، انما ان يصلوا الى اعمق من ذلك بكثير الى فلسفة وجوهر الدين المؤثر على النفس البشرية كمنهج اصلاحي للبشر.
حاولت المؤلفة في الكتاب ان تقدم حلولا تتمثل من وجهة نظرها في كيفية تطبيق التفسيرات الجديدة على ارض الواقع والتقليل من التناقض الظاهر بين الدين والحداثة وذلك من خلال وضع الاحكام القرآنية في ظل سياق تاريخي وموضوعي يمكن به الكشف عن المعنى الحقيقي حتى يصبح التفسير ملائما للواقع.

انتقاد التشدد الغربي ضد الاسلام

نراها في موضع اخر من الكتاب وهي تحاول توضيح اهمية عملها كمدرسة للتربية الدينية الاسلامية في هذا المجتمع الغربي، فهي ترى ان ذلك مهم لمكافحة الارهاب وتصحيح صورة الاسلام التي يتعمد البعض تشويهها وفي هذا الاطار توجه نقدا شديدا للكتب التي تظهر في المانيا عن الاسلام وتنحصر فقط في تجارب شخصية، وفي الغالب سلبية، عن الدين الاسلامي لا تخرج موضوعاتها عن جرائم الشرف او الزواج الاجباري للفتيات او ختان الاناث، وهي موضوعات طالما تناولتها وسائل الاعلام هنا حتى انها اصبحت مملة ورتيبة تجد دائما من الغرب التشجيع على نشرها في محاولة لاظهار الغرب على انه المنقذ والمخلص.

تنتقد ايضا لمياء قدور دور مؤتمر الحوار الالماني الاسلامي الذي يعقد مؤتمرا عن الاسلام سنويا، وتقول انه لا يلعب سوى دور رمزي مظهري في اشكالية الاسلام في المانيا، ذلك ان عدد الممثلين فيه عن المنظمات الاسلامية ودور العبادة الموجودة في المانيا لايزيد عن 10 الى 20%، في حين انه يمكن بالفعل ان يلعب دورا أكبر من ذلك بكثير اذا تم التنظيم له بشكل صحيح ..لا ليقتصر فقط على اصوات المتشددين الذين يطرحون افكارا سطحية ضد الاسلام، في وقت يغيب فيه صوت المعتدلين، ووفق رؤيتها فان الحياد في هذا المؤتمر يجب ان يكون هو المعيار الاول لسبب انعقاده.
تحذر لمياء قدور في الكتاب ايضا من مسألة الرفض الجماعي للاسلام من قبل الغرب، كذلك ايضا من اصرار المتشددين الاسلاميين على التمسك بالتقاليد والاصرار عليها دون الاخذ في الاعتبار التجديد والتحديث، وترى ان اصرار كل جانب على موقفه، لن يثمر عن اي حل في اطار الحوار بين الطرفين، من ناحية اخرى فهي ترى ان الحوار بين الجانبين يجب ان يكون جادا وفعالا ذلك ان الاسلام سيبقى جزءا من هذا المجتمع، كما ان تكيف المسلمين مع الموطن الجديد هو امر حتمي لهذا يجب ان يسفر الحوار والنقاش عن هدف واضح بين الجانبين.

' اعلامي من مصر
salah.soliman@gmx.de

عن القدس العربي

الشتاء في ميونيخ