الأحد، 30 يناير 2022

الحرب المرتقبة في أوكرانيا.. أسباب وتداعيات

الحرب المرتقبة في أوكرانيا.. أسباب وتداعيات!

فلاديمير بوتين

ثمة تداعيات خطيرة في الساعات الأخيرة تنذر بأن الغزو الروسي للأراضي الأوكرانية بات وشيكا، ليس فقط في تواصل الحشود الروسية وتعزيز القوات الضاربة على  خط التماس بين الدولتين، بل أيضا في ما أقدمت عليه الولايات المتحدة وبريطانيا من تخفيض لأفراد بعثتيهما الدبلوماسيتين في كييف، بينما حذرت فرنسا ودول الاتحاد الأوربي مواطنيها من السفر إلى أوكرانيا في الوقت الحالي.

هذا التوتر الشديد جاء بعد فشل المباحثات بين وزير الخارجية الروسي ونظيره الأمريكي بسبب إصرار كل منهما على موقفه بشأن أوكرانيا، فالروس وضعوا خطا أحمر طالبوا فيه القوى الغربية وحلف شمال الأطلسي (ناتو) بعدم تجاوزه، وطالبوا بالتخلي عن مد أوكرانيا بالأسلحة التي تهدد الأمن الروسي، وعدم نشر أي أسلحة نووية فيها، إضافة إلى رفض فكرة ضمها إلى الناتو!

ترفض الولايات المتحدة ودول الناتو هذه المطالب، بينما أمهلت روسيا الناتو بالرد كتابيا خلال خمسة أيام، فهم يرون أن روسيا ليس لديها حق الاعتراض على من يريد الانضمام إلى الناتو، ولا يحق لها أصلا التدخل في شؤون الحلف. من جهة أخرى، رفضت أيضا السويد وفنلندا من الدول غير الأعضاء في الناتو المحاولات الروسية لمنعهما من تعزيز علاقاتهما بالحلف.

لكن روسيا قدّمت عرضا جديدا بتوقيع معاهدة مع الولايات المتحدة لحظر نشر الأسلحة النووية خارج أراضي الدولتين، وعودة الناتو إلى حدود ما قبل عام 1997، وعدم التوسع باتجاه الشرق، وتقويض النشاط العسكري في شرقي أوربا، وسحب جميع القوات القتالية التابعة للحلف في جمهوريات البلطيق الثلاث، وعدم نشر صواريخ طويلة المدى في بولندا ورومانيا.

لم تُظهر الولايات المتحدة حتي الآن رغبة في الاستجابة للمطالب الروسية، بل قامت بتعزيز قواتها في الناتو بأكثر من ثمانية آلاف جندي، وإرسال عتاد وأسلحة إلى أوكرانيا، ولوحت بفرض عقوبات اقتصادية غير مسبوقة في حال الغزو.

تصعيد بوتين

من جهتها، قامت روسيا أيضا بالتصعيد، ذلك أن بوتين يري أن استمرار الدعم لأوكرانيا استفزاز لن يخيفه ولن ينجم عن شيء، فقد حدث الشيء ذاته عام 2008 عندما ساندت الولايات المتحدة جورجيا في حربها مع روسيا التي انتهت بضم أجزاء إلى الأراضي الروسية دون الاكتراث بالتهديدات الأمريكية وقتها. ويمضي بوتين في طريقه لأنه يرى أن ميزان القوي الاقليمي في المنطقة لن يُعدّل إلا باستخدام القوة، وهو الطريق الوحيد للحفاظ على الأمن الروسي، وفض محاصرة قوات الناتو لروسيا عبر الشراكة مع الجمهوريات السوفيتية السابقة.

تصر روسيا على طمأنة الغرب في حال حصولها على رد كتابي حول مقترحاتها في الشأن الأوكراني، في حين تواصل الولايات المتحدة وحلف الناتو التجاهل.

الحقيقة أن عوامل التاريخ قد تكون هى الأكثر تفسيرا لهذه المشكلة، فالسيناريو ذاته حدث بشكل معاكس عام 1961، عندما كان الاتحاد السوفيتي في طريقه لنشر صواريخ نووية سرية في شبه الجزيرة الكوبية التي لا تبعد عن السواحل الأمريكية أكثر من 40 ميلا، ردّا علي نشر صواريخ “جوبيتر” الأمريكية في تركيا وبريطانيا وإيطاليا. وعندما اكتُشف المخطط السوفيتي فزعت الولايات المتحدة، وحاصرت السفن الحربية الأمريكية الجزيرة، وعاش العالم 13 يوما من الرعب النووي بعد إنذار واشنطن بقصف الجزيرة، واستطاعت الدبلوماسية أن تنتصر، وانتهت المشكلة بعقد لقاء في فيينا بين رئيس الاتحاد السوفيتي نيكيتا خروتشوف ونظيره الأمريكي جون كينيدي عام 1962، اتُّخذ فيه قرار فك الصواريخ السوفيتية وإعادتها إلى موسكو مقابل سحب صواريح جوبيتر من تركيا وأوربا. فهل يكرر التاريخ نفسه وتحدث انفراجة سلمية قبل الدخول في الحرب؟

قدَر أوكرانيا

الوضع قد يكون مختلفا عن عام 1961، فأوكرانيا مرتبطة ثقافيّا وجغرافيّا ولغويّا بروسيا، بل إن روسيا تدعم الانفصاليين في أوكرانيا، ومنذ ضم شبه جزيرة القرم عام 2014 أجرى الانفصاليون الموالون لروسيا استفتاء لإعلان الاستقلال عن أوكرانيا في منطقتي دونيتسك ولوهانسك شرقي البلاد، ومُنح 500 ألف مواطن جوازات سفر روسية في أوكرانيا، بما يعطي ذلك شرعية للتدخل الروسي لحماية مواطنيها حال تعرّضهم للخطر.

وبغض النظر عن الصراع السياسي بين الولايات المتحدة وروسيا، فإن قدَر أوكرانيا أن تكون دائما في صدارة مشهد هذا الصراع. فمثلا، يرى مستشار الأمن القومي الأمريكي الأسبق زبيجنيو بريجنسكي  أن روسيا لا يمكن أن تكون إمبراطورية من دون أوكرانيا، وهي حقيقة تعرفها موسكو، فقد كانت أوكرانيا هي ثانية أقوى الجمهوريات في الاتحاد السوفيتي السابق.

ويدرك بوتين أن منطق القوة هو العامل الوحيد لفض النزاعات المهددة لأمن الدول، وهو ماضٍ في طريقه، خاصة أنه يمتلك قدرات عسكرية متطورة تسمح له بالحسم دون خوف من العقوبات الغربية، ففي الوقت الذي انشغلت فيه الولايات المتحدة بالصين عدوّا أول لها كان يتم تعزيز القدرات الروسية العسكرية بشكل كبير.

أوربا منقسمة حيال الرئيس بوتين، ومن العدو الأول الصين أم روسيا؟ وتكشف تصريحات قائد البحرية الألمانية (كاي إخيم شوينباخ) جزءا من هذا الانقسام، فهو يرى أن العداء مع الرئيس الروسي خطأ لأن العدو هو الصين، وقال في تصريحات على هامش زيارة له إلى الهند، إن شبه جزيرة القرم انتهت ولن تعود أبدا إلى أوكرانيا، ووصف الرئيس بوتين بأنه يستحق الاحترام، وهي تصريحات أدت إلى ضغوط ألمانية شديدة عليه، اضطرته إلى الاعتذار وتقديم استقالته، لكنه قال كلمة تستحق الوقوف عندها والتأمل فيها!

إذَن، ما الذي يمكن أن تفعله أوربا في حالة الغزو؟ بالتأكيد ستكون العقوبات الخيار الوحيد، ورغم فشلها سابقا فإنها قد تكون حاليا أكثر قسوة، إذ ستكون المرة الأولى التي تعمل على فصل النظام المصرفي الروسي عن نظام الدفع السريع الدولي. بالإضافة إلى منع تشغيل خط أنابيب الغاز الروسي “نورد ستريم 2” في ألمانيا، وهو أمر -وفق الاتفاق الأمريكي الألماني- جاهز للإلغاء في حال استخدمته روسيا ورقة ضغط سياسي، أيضا قد تكون هناك إجراءات جديدة تستهدف صندوق الثروة السيادي الروسي، أو فرض قيود على البنوك التي تحوّل الروبل إلى عملات أجنبية.

المصدر : الجزيرة مباشر

Editor

الثلاثاء، 25 يناير 2022

ماذا تبقى للموطن العربي؟

https://www.albiladpress.com/columnists/salah-sulaiman

وماذا يتبقى للمواطن العربي؟
السبت 13 أبريل 2019

نشأ جيلنا على شعارات القومية العربية، والوحدة، ومررنا بكل المحاولات الفاشلة لتوحيد الأمة العربية، كنا ننام ونصحوا على شعارات الوحدة والمجد والكفاح، وكانت أقوى إذاعة عربية وقتها إذاعة صوت العرب تختم إرسالها قبل الفجر بشعار أمجاد يا عرب أمجاد!

فشلت وحدة مصر وسوريا في زمن جمال عبدالناصر، وكل ما تلاها من وحدات، مصر وليبيا وسوريا والسودان، ثم مصر والسودان، وفشل التكامل بين مصر والسودان في عهد السادات ومبارك، ولم نعد نسمع شيئا عن الاتحاد المغربي، باختصار لم يستطع العرب على مر تاريخهم التوحد رغم وحدة اللغة والدين والثقافة!

أين نحن من كل هذا الآن؟ ولماذا كل هذا الفشل؟ وماذا تبقى للمواطن العربي يفتخر به من عالمه الذي يمتد من المحيط للخليج؟ لم يعد هناك الكثير مما يتمسك به المواطن العربي في وطنه الكبير بعد أن ضرب تسونامي الحروب والفتن المنطقة العربية، فالموجات الارتدادية التي تولدت عن هذا التسونامي سببت حالة من اليأس “وصدة النفس”عند المواطنين، تلتها موجات النزوح الجماعي للاجئين التي امتدت إلى العديد من الدول خصوصا الدول الأوروبية، وما نتج عنها من تبعات غيرت وجه العالم، وكشفت الكثير عما يضمر داخل النفس البشرية، فبعد مظاهر الترحيب والتسامح والإنسانية التي أظهرها الأوروبيون، تحول كل ذلك إلى عنصريات بغيضة تبطش بكل ما هو مختلف عنها أو ضدها.

بالتأكيد لم يكن لنزوح البعض من بؤر القتال خيار آخر، وهو خيار ضمنته منظمة الأمم المتحدة ومفوضية اللاجئين للمتضررين من الحروب، وضمنته كل الأعراف الإنسانية والأخلاقية، لكن أوروبا التي رحبت بهم في البداية عادت ورفضت الفكرة، وانقسمت الدول وصعد التيار اليميني المتشدد على حساب هذه الظاهرة، وبات اللاجئون العرب في أوروبا غير مرحب بهم، ومهددين بالترحيل!

نظرة على الوضع الحالي، وما يحدث في الجزائر والسودان وسوريا واليمن وغيرها، نجد أن هناك فشلا ذريعا في قدرة المنظومة العربية على إيجاد حلول للمشاكل العربية الطارئة، أو حتى المزمنة، وتحولت الجامعة العربية إلى منظمة ترفيهية تعقد مؤتمرات، وتصرف مرتبات، وتنظم رحلات وتقيم ولائم فاخرة لا لشيء أكثر من الترفيه عن العاملين فيها، فهذا الفشل من ذاك الفشل فهي لم تستطع منذ تأسيسها القيام بدور واحد في حل أية مشكلة عربية، ولا أن تكون جسرا للتفاهم في علاقة الإنسان العربي بأنظمته الحاكمة. “إيلاف”.

  لم يعد هناك الكثير مما يتمسك به المواطن العربي في وطنه الكبير بعد أن ضرب تسونامي الحروب والفتن المنطقة العربية.

الأحد، 23 يناير 2022

هل الحداثة في الاسلام أمر ضروري؟ صلاح سليمان

 https://www.arab48.com/%D8%AB%D9%82%D8%A7%D9%81%D8%A9-%D9%88%D9%81%D9%86%D9%88%D9%86/%D9%85%D9%82%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AA-%D9%88%D8%AF%D8%B1%D8%A7%D8%B3%D8%A7%D8%AA/2010/10/31/%D9%87%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%AF%D8%A7%D8%AB%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85-%D8%A3%D9%85%D8%B1-%D8%B6%D8%B1%D9%88%D8%B1%D9%8A-%D8%B5%D9%84%D8%A7%D8%AD-%D8%B3%D9%84%D9%8A%D9%85%D8%A7%D9%86

هل الحداثة في الاسلام أمر ضروري؟ صلاح سليمان

هل الحداثة في الاسلام أمر ضروري؟ 
صلاح سليمان

في سلسلة الكتب المتوالية عن الاسلام والمسلمين والتي تأخذ مكانها في كل عام على أرفف المكتبة الالمانية، نجد كتابا جديدا صدر مطلع هذا العام، اصبح مادة اعلامية متداولة في وسائل الاعلام الالمانية المختلفة، وعنوان هذا الكتاب هو 'امرأة المانية مسلمة' ومؤلفته هي ' لمياء قدور' الالمانية سورية الاصل، يبدو عنوان الكتاب للقارئ العربي شيئا عاديا، الا انه يحمل في مضمونه ربما تحدياً للقارئ الالماني الذي يرى ان المرأة لا تتمتع بحقوق كافية في الاسلام. لهذا السبب يبدو عنوان الكتاب مثيرا ذلك ان الكاتبة هي شابة المانية الهوية عاشت وترعرت في المانيا، ولدت في عام 1978 في المانيا لاسرة مسلمة مهاجرة من سورية، تعلمت اصول الدين في نطاق الاسرة ودرست فيما بعد علوم الاسلام في الجامعة، ثم تأهلت للعمل كمدرسة تربوية للتربية الاسلامية في المدارس الالمانية، وهو الامر الذي ساعدها في وضع الكثير من التصورات والتجارب الخاصة التي عاشتها في محيط الاسرة والصداقات وايضا العمل ضمن محتويات الكتاب، فهي تربت في طفولتها في بيئة المانية لا تدعي اي خصوصية للدين، فالمجتمع منفتح ولا يلعب الدين دورا مؤثرا في حياة الافراد، وهو امر مختلف عن بيئة البيت فالاسرة التي تعيش في كنفها تحافظ على العادات والتقاليد المحافظة التي يلعب الدين دورا اساسيا فيها. هذا الاختلاف والتباين بين ما تراه وما تعيشه اوقعها في الحيرة في حداثة سنها حتى انها بدأت تشكك في التقاليد والعادات وسط اجواء الحرية التي كانت تعيشها خارج نطاق الاسرة في فترات الدراسة في المدرسة الالمانية.

دعوة الى المنهج الليبرالي في التفسير

تدعو لمياء قدور في كتابها الى الحداثة والى انتهاج منهج ليبرالي في تفسير القرآن الكريم بشكل يتماشى مع العصر او على الاقل وضع التفسيرات المجددة امام التغيرات الحادثة، وفي حرص منها على ان تنأى بنفسها عن الوقوع في مصيدة انتقاد الاسلاميين فانها تؤكد على حقيقة ان القرآن الكريم هو كتاب سماوي وهو ثابت لا يتغير ولا يمكن التشكيك في تلك الحقيقة، انما الامر يتعلق بالتفسير ومواجهة الواقع المتغير في الزمان والمكان. فهي على سبيل المثال لا ترتدي الحجاب وترى من وجهة نظرها ان ارتداءه في عهد النبي محمد عليه الصلاة والسلام انما كان لحماية المرأة، اما الان فإن هذه الحماية من وجهة نظرها لم تعد مطلوبة اذ ان المرأة قادرة على حماية نفسها دون حجاب.
ترى المؤلفة ايضا انه باستثناء الثوابت الاسلامية المعروفة واركان الاسلام الخمسة، فان الاجتهاد في التفسير هو مطلب هام في كثير من الاحيان للمسلمين، ومن جهة اخرى فهي تنتقد فكرة ان الاسلام ثابت لا يتغير وهو صالح لكل زمان ومكان، ذلك ان جمود التفسيرات والاجتهادات سيجعل الاسلام دائما عرضة للهجوم والتشكيك من قبل الغربيين، ان احد الامثلة على ذلك هو الاستاذ الجامعي المصري ' حامد ابو زيد' الذي تعرض من جراء آرائه الاسلامية الجريئة الى التهديد اكثر من مرة بل اكثر من ذلك اقامة دعوى قضائية عليه للتفريق بينه وبين زوجته على اساس انه مرتد.
ان عدم مسايرة التغيرات الحادثة في التفسير، سيبعد الدين عن العالم الواقعي الذي نعيشه.. وبُعد الدين عن الواقع سيشكل صعوبة في اسلوب الدعوة للاقتناع به، فهي ترى من واقع تجربتها كمدرسة للدين ان التلاميذ الذين ينتمون الى عدة اقطار اسلامية يشتركون في معرفة الاسلام بصورة سطحية من واقع الاشياء المحرمة فقط، كالجنس قبل الزواج او اكل لحم الخنزير او المشروبات الكحولية، في حين ان عليهم عدم الاكتفاء بذلك فقط، انما ان يصلوا الى اعمق من ذلك بكثير الى فلسفة وجوهر الدين المؤثر على النفس البشرية كمنهج اصلاحي للبشر.
حاولت المؤلفة في الكتاب ان تقدم حلولا تتمثل من وجهة نظرها في كيفية تطبيق التفسيرات الجديدة على ارض الواقع والتقليل من التناقض الظاهر بين الدين والحداثة وذلك من خلال وضع الاحكام القرآنية في ظل سياق تاريخي وموضوعي يمكن به الكشف عن المعنى الحقيقي حتى يصبح التفسير ملائما للواقع.

انتقاد التشدد الغربي ضد الاسلام

نراها في موضع اخر من الكتاب وهي تحاول توضيح اهمية عملها كمدرسة للتربية الدينية الاسلامية في هذا المجتمع الغربي، فهي ترى ان ذلك مهم لمكافحة الارهاب وتصحيح صورة الاسلام التي يتعمد البعض تشويهها وفي هذا الاطار توجه نقدا شديدا للكتب التي تظهر في المانيا عن الاسلام وتنحصر فقط في تجارب شخصية، وفي الغالب سلبية، عن الدين الاسلامي لا تخرج موضوعاتها عن جرائم الشرف او الزواج الاجباري للفتيات او ختان الاناث، وهي موضوعات طالما تناولتها وسائل الاعلام هنا حتى انها اصبحت مملة ورتيبة تجد دائما من الغرب التشجيع على نشرها في محاولة لاظهار الغرب على انه المنقذ والمخلص.

تنتقد ايضا لمياء قدور دور مؤتمر الحوار الالماني الاسلامي الذي يعقد مؤتمرا عن الاسلام سنويا، وتقول انه لا يلعب سوى دور رمزي مظهري في اشكالية الاسلام في المانيا، ذلك ان عدد الممثلين فيه عن المنظمات الاسلامية ودور العبادة الموجودة في المانيا لايزيد عن 10 الى 20%، في حين انه يمكن بالفعل ان يلعب دورا أكبر من ذلك بكثير اذا تم التنظيم له بشكل صحيح ..لا ليقتصر فقط على اصوات المتشددين الذين يطرحون افكارا سطحية ضد الاسلام، في وقت يغيب فيه صوت المعتدلين، ووفق رؤيتها فان الحياد في هذا المؤتمر يجب ان يكون هو المعيار الاول لسبب انعقاده.
تحذر لمياء قدور في الكتاب ايضا من مسألة الرفض الجماعي للاسلام من قبل الغرب، كذلك ايضا من اصرار المتشددين الاسلاميين على التمسك بالتقاليد والاصرار عليها دون الاخذ في الاعتبار التجديد والتحديث، وترى ان اصرار كل جانب على موقفه، لن يثمر عن اي حل في اطار الحوار بين الطرفين، من ناحية اخرى فهي ترى ان الحوار بين الجانبين يجب ان يكون جادا وفعالا ذلك ان الاسلام سيبقى جزءا من هذا المجتمع، كما ان تكيف المسلمين مع الموطن الجديد هو امر حتمي لهذا يجب ان يسفر الحوار والنقاش عن هدف واضح بين الجانبين.

' اعلامي من مصر
salah.soliman@gmx.de

عن القدس العربي

الشتاء في ميونيخ

السبت، 22 يناير 2022

مداخلة صلاح سليمان في راديو مونت كارلو

الخميس، 20 يناير 2022

البود كاست

 https://anchor.fm/salah-s/episodes/ep-e1d7inf

الكتاب المطبوع في المانيا لازال يحظي بالشعبية الطاغية صلاح سليمان (ميونيخ)

http://www.jehat.com/ar/AljehaAhkhamesa/Pages/18-3-12-1.html


صلاح سليمان
(ميونيخ)

الكتاب المطبوع في المانيا لازال يحظي بالشعبية الطاغية: لازالت القراء بشكلها الكلاسيكي في المجتمعات الأوروبية تحظي بمكانتها الرفيعة بالرغم من الطفرة التكنولوجية الكبيرة التي يعيش فيها العالم الآن والتي أثمرت عن إنتشار الكتاب الإلكتروني في الأسواق بشكل واسع في فترة السنوات القليلة الماضية، إذ أن عادات الأوروبيين لم تتغيربعد في شراء الكتاب المطبوع او الصحيفة المطبوعة.
في المانيا التي يُعتبر شعبها من اكثر شعوب العالم إقبالاً علي القراءة، لازالت قراءة الكتاب المطبوع فيها تقف علي مركز صدارة مبيعات الكتب، ولم يتخلي الألمان بعد عن عاداتهم اليومية في قراءة الصحف المطبوعة والتي لايمكن فصلها عن نشاطهم اليومي.

الأوروبيون والألمان بصفة خاصة لا يترددون عن استثمار اوقات فراغهم القصيرة التي تتخلل يوم عملهم في القراءة،فالكتاب صديق ورفيق لهم علي الدوام.
القراءة عندهم ليس لها وقت ولا مكان محدد فهم يقرأون في المواصلات العامة والخاصة، في الحدائق والمتنزهات،في اوقات الإنتظار في عيادات الأطباء وفي المتاجر وفي كل مكان يتيح الفرصة للقراءة.

من المعروف كذلك أنه قلما يخلو بيت من بيوت الألمان والأوروبيين من وجود مكتبة شخصية، حتي ان الكثيرين يعتبرون وجودها في المنزل كقطعة ديكور ثابتة تشير الي ثقافتهم.
يرجع اصل هذه الثقافة الكبيرة في الإهتمام بالقراءة الي إهتمام الدولة بإنشاء المكتبات ومن ثم المحافظة علي القديم منها، فالكتبات الشهيرة القديمة في المانيا وحدها يقدر عددها بالفي مكتبة تتنوع فيما بينها بين مكتبات عالمية وجامعية ومكتبات تابعة للكنائس والمتاحف والمدارس وأخري تابعة للولايات والمدن الكبيرة اضافة الي المكتبات المتخصصة في العلوم او الآداب.
في المانيا تحظي المكتبات بشكل عام بإعجاب الرواد ليس فقط من أجل ما تحمله علي رفوفها من كتب وأمهات المراجع، لكن ايضااعجابا بتصميمها الهندسي الآخاذ الذي يحافظ في الغالب علي طابعها المعماري القديم والذي يعتبر تحفة بنائية، او كذلك في نظام الخدمة المريح والنظام المكتبي المتقدم،بل وربما ايضا لذلك الهدؤ الشديد الذي يخيم علي المكان مما يساعد علي التركيز والتحصيل.

تشتهر المكتبات الآلمانية عادة بالمناخ المساعد علي التحصيل فبجانب النظام فان المقاعد وثيرة ومريحة وصحية تساعد بشكل كبير علي الجلوس لفترات طويلة حتي لايمل الأفراد من القراءة.
المكتبات في ألمانيا يجمعها اتحاد يطلق عليه الإتحاد الألماني للمكتبات ومقره في برلين، من أهم أعماله القيام بربط المكتبات بالمجلس النيابي الألماني والوزارات الألمانية المعنية وبالجهات العالمية التي تهتم بالثقافة،ورغم كل هذا الاهتمام بالكتب والمكتبات ومحاولة تحسينها وتوفيرها في المجتمع إلا ان المتحدث باسم رابطة الكتب والمكتبات يري بأن صورة المكتبات لدي الشعب الألماني في حاجة الي التحسين والتطوير والتميز انطلاقاً من اهمية الدور الثقافي والعلمي الذي لايمكن الإستغناء عنه لدي افراد الشعب الألماني.

أحد أهم المكتبات الألمانية الهامة التي انشئت في عام 1754 هي جامعة توبنجن في ولاية سكسونيا،ان زيارة المكتبة تعطينا فكرة عن صورة الثقافة في تلك البلاد فالمكتبة الضخمة تبدو من بعيد وكأنها مبني اثري، فالمبني ينتمي الي الطراز القديم في المعمار أما في الداخل فإن مجموعات الكتب والمخطوطات الموغلة في القدم تأخذك الي عصور الفلاسفة وأدباء المانيا القدماء حيث تعيش مع أدبهم وكتاباتهم لحظات من المعرفة الحقيقية. هنا نعرف ان جوتة اعظم شعراء المانيا كان من المترددين الدائمين علي تلك المكتبة، ويقال انه استعار مجموعة من الكتب ونسي ان يعيدها لمدة قاربت علي الأربع سنوات، إلا أن مدير المكتبة توجه اليه وطلب منه استرداد الكتب وهو الأمر الذي اعطي للمكتبة شهرة في الحفاظ علي ما تحتويه من كتب ومجلدات.

تحتوي المكتبة بين اركانها علي أكثر من اربعة ملايين ونصف المليون مجلد في مختلف افرع المعرفة، كذلك فإن شهرة هذه المكتبة ايضا تعود الي انها تعرض اول كتاب تم طباعته في العالم وهو الإنجيل المقدس الذي طبعه مؤسس الطباعة ومخترع اول مطبعة في العالم "جوتنبرج" في عام 1455 وهو يتكون من مجلدين يضمان 1282 صفحة.
المكتبة كذلك مزودة ايضا بقسم خاص لترميم الكتب وتجليدها ومركز لدمج محتويات الكتب التاريخية النفيسة وتحويلها الي مواد وبيانات الكترونية يمكن استعمالها بواسطة الكومبيوتر.

ايلاف
2012 الجمعة 2 مارس

الأربعاء، 19 يناير 2022

برامج كوميديا الرعب في رمضان: إفلاس فكري أم تعبير عن الواقع ؟http://ar.theasian.asia/archives/36367

كاتب المقال : صلاح سليمان

كاتب المقال : صلاح سليمان

باتت ثقافة الموت والخوف جزءً من حياة الناس في العالم العربي، نتيجة لبيئة الحروب والصراعات التي تشهدها المنطقة ، حتى أنها أصبحت السمة الرئيسية التي ميزت الكثير من برامج رمضان لهذا العام في كثير من القنوات الفضائية العربية لاسيما المصرية.

كل البرامج والدراما الرمضانية حملت سمات الرعب والموت والخوف والقتل، حتى البرامج الفكاهية التي تسعى لإضحاك الناس لم تسلم من ذلك العنف، مثلا برنامج ” رامز مجنون رسمي” هو برنامج تقوم فكرته على محاولة إضحاك الناس بممارسة تعذيب الضحية، قد لإيكون التعذيب فعليا، لكن الفكرة في حد ذاتها أن تبحث عن حيلة التعذيب للإضحاك هي فكرة مخيفة ومرعبة ، فاي نوع من البشر هذا الذي سيضحك علي صراخ الضحية وهو يتوجع ويتأوه من التعذيب.

إن فكرة الاحتيال علي الضحية بالعنف فكرة بائسة، وغير ناضجة فنيا ولا مهنيا، وتؤكد أن هناك فقرا كبير في أبداع الكوميديا  المعاصر، علاوة على ذلك كل البرامج المضحكة الأخرى، مثل برنامج حد فاهم حاجة، وبرنامج فيفي عبده وهو أتفه البرامج الكوميدية على الإطلاق، صراخ، وعراك، وصفع بالأيدي، أما برنامج “كريزي تاكسي” رغم وجاهة الفكرة التي يحاول مقدم البرنامج أن يتقمص فيها أدوار أشخاص من واقع المجتمع المصري،  إلا أنه أيضا يحاول استفزاز الضحية عن طريق الاشتباك باليد.


رامز مجنون رسمي: بؤس كوميديا الرعب

للأسف إن أي محاولة للإضحاك على حساب مشاعر الخوف والرعب التي يبذل المقدم فيها جهدا باستخدمه أسلوب الوقاحة لإثارة الضحية هي فاشلة، لأن استخدام الذكاء في نصب الفخاخ حول الضحية هي الأجمل، أما تغييب العقل في خلق محاورة مضحكة بين المقدم والضيف على غرار ما نشاهده في القنوات الأوربية فهو أمر مهين .

 لكن لماذا تشترك كل الكوميديا في هذا العنف المبتذل ؟ ولماذا الإصرار عليها رغم كل الانتقادات التي وجهت لتلك البرامج؟

لا شك أن خلفية كل هذا العنف الذي نراه ما هو إلا انعكاس للواقع اليومي لحياة الإنسان العربي، فالعنف و الموت يشكلان لوحة يومية في حياته، ألوانها مخضبة بدماء  الحروب التي لاتتوقف، وأجساد ضحاياها المشوهة من جراء التعذيب بأسواط الجلادين في السجون والمعتقلات. لوحة أبدع كل الطغاة، وقساة القلوب، ومنعدمي الضمير، في تشكيل تقاطعات خطوطها، فزادوا من قتامتها وبشاعتها. فانعكس ذلك فعليا على حياة الإنسان وفنونه وأحلامه وصناعته وتجارته.

أتذكر أنني شاهدت معرضا فنيا في ميونيخ عن أفغانستان، ورأيت كيف أثرت الحرب في وجدان  الفنانين  الأفغان، فجاءت كل  فنونهم  تحمل صور للحرب، حتى أن السجاد الأفغاني المعروف كان يحمل صور دبابات وبنادق ، وكل لعب الأطفال الفنية كانت عبارة عن مسدسات وآليات عسكرية.

وكنت شاهدت أيضا معرضا لرسومات أطفال سوريا وفلسطين، وكانت كلها أيضا عن طائرات تقصف مدن من الجو، وعربات إسعاف، وقوارب اللاجئين في عرض البحر.

إن هذه الفنون المرتبطة بالموت تذكرنا بمشاهد فنون الموت في العصور الوسطى في أوروبا، والتي ولدت من رحم الحروب، والنزاعات الطائفية الدينية، والأمراض والأوبئة التي فتكت بملايين البشر وقتها، واستمرت مرتبطة بحياة الناس حتى عام 1770 .

أشهر اللوحات المعبرة عن تلك المرحلة هي لوحة “رقصة الموت ” الموجودة في دير “مانج” في ولاية بافاريا،  والتي رسمها الفنان الألماني جاكوب هيبلر في سنة 1602 بطلب من رئيس الرهبان في دير “مانج” آنذاك، واللوحة مقسمة إلى 20 قسما في كل قسم منها صورة للموت الذي يجسده هيكل عظمي وقد أمسك بيده شخص من شرائح المجتمع المختلفة، يرقص معه، مستدرجاً إياه ليترك الحياة الدنيا ويرحل معه إلى النهاية المحتومة،

فيها أيضا صورة الهيكل العظمي وهو يرقص مع البابا، ثم أحد القياصرة، ورجل أرستقراطي، وآخر من عامة الشعب ثم طفل وأمه حتى نصل إلى رئيس الرهبان في الدير.

 فكرة هذه اللوحة جاءت من كثرة أعداد الموتى في ذلك الوقت، وكان الهدف منها هو الإيحاء بأن الموت رفيق الإنسان ، ويجب عدم الخوف أو الذعر منه بعد أن فتك بملايين الأوروبيين من جراء الحروب والأمراض والفقر.

كانت هذه الفترة من التاريخ الألماني قد امتلأت بلوحات الموت التي تشكلها الهياكل العظمية الموضوعة في توابيت خشبية، وكانت تعتبر كذلك ذكرى للموتى وللفناء الإنساني، وبأن الموت لا ينفصل عن الحياة.

في بداية القرن التاسع عشر كانت فنون الموت قد توقفت، ويمكن رصد ذلك في كثير من اللوحات التي رسمت في تلك الفترة، فقد اختفي منها تماما موضوع الموت، و ابتعد عن حياة الإنسان، أما على صعيد الحياة اليومية  فقد فقدأهميته أيضاً، فصحة الإنسان بدأت في التحسن بفضل التقدم في علوم الطب واكتشاف الكثير من العقاقير التي نجحت في شفاء الكثير من الأمراض، ومن ثم بدأ متوسط عمر الإنسان الأوروبي في الارتفاع.

عودة الموت إلى الفنون مجددا في الوقت الحالي  لا تخطئه العين ، وكل هذه البرامج التي نشاهدها ما هي إلا ترجمة حقيقة لشعور الإنسان الخائف المرعوب ، فهناك من يصرون على وضع فيديوهات مرعبة على اليوتيوب، لأعمال قتل أو انتحار مرعب، وهناك أفلام داعش التي تفننت فيها وفي تصوير القتل والإعدامات لبث الرعب في النفوس ، وليس ببعيد حرق الطيار الأردني معاذ الكساسبة أمام الكاميرا.

حتى هنا في ألمانيا فإن الحركة الفنية تحاول مجددا أن تعيد فن الموت إلى الساحة الفنية، فمثلا نرى أن الفنان الألماني جريجور شنايدر يعتزم تصوير إنسان يلفظ أنفاسه الأخيرة في غرفة خاصة قام هو بتصميمها، من أجل أن تصبح فكرة الموت عادية وتخرج من المحرمات في ظل الصرعات العالمية المحتدمة والهجرة غير الشرعية عبر البحار وآلالاف الأموات من جرائها يوميا.

 لا أحد يعرف إلى أي مدى يمكن أن يتطور هذا الفن في عالمنا العربي، لكن بات من المؤكد أنه أصبح جزءا من حياة الناس كما كان في وقت الإغريق، والرومان في الصور الوسطى . ومن المؤكد أن محنة كورونا ستضيف فصلا جديدا من فصول الخوف والموت إلى فنون الرعب الإنساني وكأننا في سباق مع الزمن للعودة إلى العصور الوسطى!!

الثلاثاء، 18 يناير 2022

الحي القديم في وارسو عاصمة بولندا




 

ألمانيا أول دولة صناعية خالية من الطاقة النووية مطلع العام الجديد!  

صلاح سليمان

3/1/2022-|آخر تحديث: 3/1/202208:00 PM (مكة المكرمة)

مع آخر أيام العام المنقضي، تحديدا يوم الجمعة 31 ديسمبر/كانون الأول، أوقفت ألمانيا العمل في 3 مفاعلات نووية أخرى، وهي نصف القدرة النووية المتبقية لديها في الوقت الحالي، على أن توقف آخر ثلاثة مفاعلات متبقية قبل نهاية عام 2022.

إذن أصبحت ألمانيا بذلك أول دولة صناعية كبرى تحسم الأمر، ففي سنة 2011 قرر البوندستاغ (البرلمان) وقتها بأغلبية كبيرة التخلي النهائي عن استخدامات الطاقة النووية بحلول العام 2022.

وجاء هذا القرار بعد فترة وجيزة من كارثة انفجار محطة فوكوشيما اليابانية في مارس سنة 2011، عندها قررت الحكومة الألمانية الاتجاه إلى استخراج الطاقة الآمنة لتجنب الكوارث، وبدأت بإغلاق المفاعلات السبعة عشر المنتشرة في أراضيها واحدا تلو الآخر.

انفجار تشيرنوبل

عرفت ألمانيا قبل ذلك التاريخ -وتحديدا سنة 1986 عندما انفجر مفاعل تشيرنوبل في الاتحاد السوفيتي السابق- حجم الكارثة التي يمكن أن تدمر أي بلد يعتمد على إنتاج الطاقة من المفاعلات النووية، أيضا تشكّل وقتها في كل البلدان الأوربية صوت معارض قوي ضد الخطر النووي. وفي ألمانيا وصل عدد المعارضين من الشعب إلى الثلث رافضين إقامة أي مشروعات نووية مستقبلية في البلاد، بجانب مشكلة أخرى كبيرة وهي أماكن دفن النفايات النووية. ففي ألمانيا يقومون بالدفن في أعماق بعيدة بباطن الأرض تكلف الكثير من الأموال، أو تُرسَل إلى الدول الفقيرة للدفن هناك مقابل المال، وهو الأمر الذي كان يرفضه دائما ناشطو البيئة.

ستخسر ألمانيا بإيقاف هذه المفاعلات نحو 4 غيغاوات، أي ما يعادل الطاقة التي تنتجها 1000 توربينة هواء، وهو ما يستدعي من الحكومة تعويض هذا النقص بشكل عاجل، فهل ستنجح في ذلك وسط متغيرات سياسية وأزمات عالمية وتهديدات بتوقف إمدادات الغاز الروسي على خلفية الخلاف مع روسيا بشأن الأزمة الأوكرانية؟ لن يكون أمام ألمانيا إلا التسريع في الخطة الطموحة للطاقة المتجددة التي وضعتها من قبل، وهي الانتهاء من بناء 1500 توربينة رياح كل عام مقابل 450 في الأعوام الماضية. بالتأكيد لن تكون هناك مشكلة، فألمانيا لديها إمكانات هائلة في هذا المجال، لكن قد يكون العائق الوحيد هو المعارضة الشعبية والاحتجاجات على التوسع في إنشاء التوربينات الهوائية وألواح الطاقة، لآنه يأتي على حساب الشكل الجمالي للمدن، وأيضا المحاصيل الزراعية التي يتم استبدال ألواح الطاقة الشمسية بها.

خطوة رائدة

لا شك أنه قبل عقدين من الزمن بدأت ألمانيا خطوات رائدة في مجالات الطاقة المتجددة، فأعطت أولوية قصوى لها، وتوسعت في تشييد المحطات الأرضية التي تغطت بألواح الطاقة الشمسية لإنتاج الكهرباء على حساب المَزارع التي تنتج الحبوب، وتحول قرويون إلى إنتاج الطاقة بدل الزراعة، وقد رأيت إحدى المَزارع التي تبلغ مساحتها 11 ألف متر مربع، وكيف تحولت إلى إنتاج الطاقة عندما تم نشر الألواح الزرقاء علي كامل المساحة، بينما أخبرني كثير من القرويين بأن عائد الطاقة الشمسية أكبر بكثير من عائد الإنتاج الزراعي والألبان.

ستلاحظ ذلك عندما تسافر بالقطار عبر الربوع الألمانية، آلاف المزارع مغطاة بألواح الطاقة الزرقاء، حتي إن بعض المواطنين الآن يطالبون الحكومة بالتدقيق في إعطاء التصاريح حتي لا تضعف ألمانيا زراعيا. المشكلة أن الطاقة النظيفة هذه لن تكفي ألمانيا، وحتى يتم الاكتفاء الذاتي منها ستعتمد جزئيا على الوقود الأحفوري لتغطية العجز بعد توقف العمل في تلك المفاعلات. وهنا يجب الإشارة إلى أن الوقود الأحفوري سيتسبب -بلا شك- في ارتفاع نسبة ثاني اكسيد الكربون، مما يتعارض مع الخطة الحكومية التي قالت إنها ستعمل على انخفاض نسبته خلال عامَي 2022 و2023، لكن الطموح لدى الحكومة الجديدة يرى أنه يجب لنسبة الكهرباء المستخرجة من الطاقة المتجددة أن تبلغ 80% في غضون السنوات القليلة المقبلة.

المغامرة

هل هي مغامرة ألمانية قد تُعرّض الحكومة لسخط شعبي في حال ارتفاع أسعار الكهرباء؟ بالتأكيد هذا الأمر قد نوقش، خاصة أن خبراء الطاقة أكدوا أن أسعارها ستستمر في التصاعد مما يشكل أعباء على دخل المواطنين، على الأقل في الوقت الحالي. لكن وزير الاقتصاد وحماية المناخ الجديد (روبرت هابيك) يقول إن امدادت الطاقة في بلاده ما زالت مضمونة، وإن الوقود الأحفوري متوافر، وهو البديل حتى تستطيع ألمانيا تعويض الكمية المفقودة من مصادر الطاقة المتجددة البديلة للطاقة النووية.

في الوقت الحالي، يوجد على مستوى العالم 439 مفاعلا للطاقة النووية تنتج نحو 16% من إنتاج الكهرباء العالمي. ومع أن هناك دولا حذت حذو ألمانيا إلا أنها تراجعت، مثل السويد التي قررت التخلي عن المفاعلات سنة 1980 بعد إجراء استفتاء شعبي لكنها تماطل الآن في تنفيذ القرار، وأكثر الدول التي تعتمد على الطاقة النووية في العالم هي فرنسا، التي تملك 60 مفاعلا تنتج 77% من الطاقة الكهربائية في البلاد.

معروف أن حكومات الدول التي تستخدم المفاعلات وضعت قوانين دقيقة تحدد نظم العمل فيها من أجل سلامة الناس، كما وضعت شروطا خاصة جازمة لمنح تصريحات بناء المفاعلات، وكذلك معايير للأمان، وتهتم بالمراقبة الدائمة. في الإطار ذاته، تقوم الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا بتقديم المشورة لجميع البلدان التي تريد إدخال الطاقة النووية، ومن حقها التفتيش في مختلف الدول عن المواد الذرية التي تمتلكها.

لكن، رغم كل ذلك فإن مخاطر استخراج الطاقة النووية تبقى معروفة للجميع، وحسنا فعلت ألمانيا طالما لديها القدرة على تعويض تلك الطاقة بأخرى آمنة ونظيفة.

صلاح سليمان على شاشة روسيا اليوم Salah Soliman in an interview about the refugee crisis on the Polish border

الاثنين، 17 يناير 2022

وقت الغروب في شتاء ميونيخ