'افلام عربية في مهرجان ميونيخ للافلام الوثائقية 2009
ميونيخ- من صلاح سليمان:
من بين اكثر من ستين فيلما ضمها مهرجان ميونيخ الدولي الرابع والعشرين للافلام الوثائقية في الفترة من 6 الى 13 آيار/مايو، فإن الاختيار قد وقع على عدة افلام عربية مميزة لعرضها في المهرجان.الفيلم اللبناني 'سمعان في الضيعة' كان فيلم افتتاح المهرجان الاول، وهو فيلم للمخرج سيمون هبرا يصور فيه حياة العم سمعان احد سكان قرية عين الحلزون الواقعة في ضواحي بيروت والذي بقي وحيدا في القرية بعد ان هجرها سكانها عام 1982 اثراندلاع الحرب الاهلية في لبنان وعن ذلك يقول بطل الفيلم العم سمعان بأن مشاهد الفيلم كانت طبيعية للغاية ويجري تصوير الاحداث بلا سيناريو معد، فقط نقل الاحداث بشكل طبيعي للغاية. لهذا نقلت الكاميرا بدقة شديدة تفاصيل حياة العم سمعان منذ استيقاظه في ساعات الصباح الاولى للاهتمام بشؤون حيوانات مزرعته التي اصبحت انيسه الوحيد في القرية.تنحبس انفاس المشاهدين امام مشاهد القرية اللبنانية الجبلية الجميلة وصراع العم سمعان للتغلب على حياة العزلة والوحدة الشديدة التي يشعر بها حتى انه يقوم بتسمية كل حيواناته باسماء محببه له ليدير معها حوارا يبدد الصمت الذي يلف المكان ورغم هذه الحياة القاسية فانه لايريد ترك القرية لاي سبب هكذا وعبر مشاهد الفيلم يتغنى العم سمعان باغان من التراث اللبناني التي تؤكد مكانة القرية في قلبه واعتزازه بها.يرى النقاد ان سيمون هبرا استطاع ان يقدم عملاً مؤثراً، صوّر من خلاله، وبأسلوب مبدع ورائع تأثير الصراعات التي عاشها لبنان على العديد من القرويين والمزارعين وسكّان القرى الاخرى، أمثال سمعان، الذين تركوا وحدهم من أجل مواجهة الدمار والتهجير اثناء تلك الحرب الطويلة.الفيلم الآخر الذي عرض في المهرجان هو فيلم 'قلب جنين' وهو فيلم للمخرج الالماني' ماركوس فيتر' حاول فيه تخطي الصراع الفلسطيني الاسرائيلي الى افاق الانسانية التي يجب ان تكون هي المعيار الاول في علاقة الانسان بالانسان بغض النظر عن الصراعات السياسية.قصة الفيلم هي للطفل الفلسطيني احمد الخطيب الذي توفي اثر اصابته برصاص الجيش الاسرائيلي عام 2005 التي وثقها الفيلم على لسان والده اسماعيل الخطيب الذي قص للكاميرا بشكل مؤثر حكاية استشهاد ابنه.وعبر المشاهد المختلفة للفيلم ولقطات من نشرات الاخبار التي تورد قصة مقتل الطفل يعود المخرج للتركيز على الصراع الفلسطيني الاسرائيلي وحجم تعقيداته وسخونته، وفجأة تتغلب المشاعر الانسانية بين الجانبين على مشاعر الحقد والكراهية، اذ يقرر والد الطفل اسماعيل الخطيب ان يتبرع باعضاء ولده الى ستة من الاطفال منهم اطفال يهود.ويركز الفيلم على اراء الفلسطينيين المؤيدة لقرار الوالد فمفتي جنين يجيز نقل الاعضاء وقائد كتائب شهداء الاقصى لايرى ان هناك مشكلة مع اليهود كيهود وان انقاذ ارواحهم هو امر لايعترض عليه.ويظهر في الفيلم ثلاثة أشخاص حصلوا على اعضاء من جسد الطفل فيما لم يظهر الاثنان الاخران ومن بين الثلاثة ابنة مستوطن يهودي تعيش في القدس تعاني من فشل كلوي انقذتها كلية احمد التي زرعت لها.ثم تصل الاثارة الى قمتها عندما يتم تحديد موعد للقاء اسماعيل الخطيب مع عائلة المستوطن اليهودي، وعندما يحدث اللقاء، يطمئن اسماعيل الخطيب على الطفلة التي حملت احد اعضاء ابنه وسط مشاعر ود وحب للاطفال وقوبل ذلك بالكثير من الامتنان والشكر من المستوطن اليهودي للوالد على المساعدة التي قدمها لابنته.ويقول المخرج 'ماركوس فيتر' ان السينما وجنين قد ربحا من هذا الفيلم لانه جاء رمزاً لمدينة صورت على ان بها بؤرا للارهاب غير ان مواطناً منها اعطى البشرية درسا في كيفية التعايش السلمي بين البشر.اما الفيلم الجزائري الذي عرض في المهرجان فأسمه ' الصين لازالت بعيدة ' وهو من الافلام المميزة والتي سبق لها الحصول على جوائز عديدة والفيلم انتاج فرنسي جزائري مشترك للمخرج مالك بن اسماعيل الذي اشتهر بافلام وثائقية تتقاطع مع التاريخ المعاصر للجزائر وتسعى لمعالجة الهوية والانتماء والفيلم يروي قصة قرية (غسيرة) التي تقع في جبال الاوراس والتي كانت مهد انلاع ثورة الجزائر التحريرية في عام 1954 والتي استمرت سبع سنوات واثمرت استقلال الجزائر ويعود المخرج بعد كل هذه السنوات ليصور حياة القرية وكل ما يدور فيها الان في محاولة لربط الماضي بالحاضر وابراز التغيرات التي مرت على الجزائر منذ حرب التحرير الى الان
..salah.soliman@gmx.de نسخة للطباعة هل ترغب في التعليق على الموضوع؟