رواية المانية جديدة عن الارهاب في مصر!
صلاح سليمان
13/04/2009
التفجير الارهابي الذي حدث في مصر في شهر فبراير اعاد الى الاذهان رواية 'حجرة في منزل للحرب' للكاتب الالماني 'كريستوف بيترز' التي ظهرت في المكتبة الالمانية عام 2006 الا ان الاقبال زاد عليها مباشرة بعد هذا التفجير الذي اسفر عن مقتل سائحة فرنسية، في نفس الاطار حولتها الاذاعة الالمانية الى دراما اذاعية نظرا لاهميتها .تصور الرواية المناخ الذي ساد مصر في عام 1993 وما تلاها من اعوام عندما تعرضت مصر الى سلسلة من التفجيرات التي شنتها عدة جماعات من الاصوليين المتشددين، تأثرت مصر وبشكل كبير بهذه الهجمات التي وجهت ضربة قاصمة الى السياحة هناك، فاحداث الرواية تدور في وسط مجموعة من الاصوليين الذين يخططون لتفجير انتحاري في معبد الاقصر الفرعوني في جنوب مصر بهدف الاضرار بالسياحة ومحاربة الكفار والانتقام من الحكومة المصرية التي لا تتوقف عن مطاردتهم، لكن العملية تفشل عندما تقع المجموعة الارهابية في كمين للشرطة اثناء عبورهم ضفة نهر النيل للقيام بخطتهم وبعد تبادل اطلاق النار وقتل عدد منهم تفاجأ الشرطة بان احد المقبوض عليهم في الخلية هو شاب الماني الجنسية يدعي'يواخن سافاتسكي ' اعتنق الاسلام ولقب بعبد الله وفي التحقيقات تتكشف قصته فقد مر بظروف عصيبة اثر ضلوعه في احدى الجرائم في المانيا اضافة الى ادمانه المخدرات ، لكن السفير الالماني في القاهرة يتدخل لدى السلطات المصرية لمحاولة منع التعذيب عنه واعادته الى بلاده لمحاكمته هناك ويدور حوار بين الشاب والسفير اثناء زيارته له في السجن وهو احدى اهم نقاط الرواية القوية اذ يكشف تلك الحدود التي عندها قد يتحول الانسان الى الاصولية ويكشف هذا الحوار ايضا شيئا عن حقيقة الدين الاسلامي .جدير بالذكر ان الكاتب وقف بشكل حيادي في طرحه لمسألة الدين وقد وجه على لسان بطل روايته سفاتسكي اسئلة صعبة للسفير الالماني تتمحور حول دور الغرب في كثير من مشاكل الشرق، مثلا كيف يفسر له احتلال العراق، وما يحدث في فلسطين والصراع على السيطرة على منابع النفط .ويعجز السفير عن الدفع بحجج قوية تدعم اجابته امام محاوره وتستبد به الحيرة ويبدأ في محاولة شخصية لفهم هذا الصراع الذي ينحصر بين المنطق التدميري الصارم للاصولي والمنطق العقلاني المستنير للدبلوماسي.. ومن ثم يتطرق الى البحث عن اسباب انتشار الجهاد ويرى ان احتلال الغرب طويل الامد لبلدان اسلامية اضافة الى الدعم المستمر لانظمة الحكم المستبدة في تلك البلدان وعدم العدالة الاقتصادية والسياسية قد ساهم في خلق البيئة المناسبة لتطور الفكر الاصولي المعقد الذي يعادي الغرب. وهو الذي يجعله يتساءل عن السر الذي يجعل شبانا اذكياء يعتقدون أنهم قديسون بانتهاجهم اسلوب التصفية الجسدية وهذ الشيء هو الذي يعيد سيسمار الى تخبطه الشخصي يوم كان مناضلا ضمن الفصائل الحمراء المسلحة في المانيا الغربية آنذاك.وفي سجن سمير تتدفق الذكريات ويقرأ المؤلف هذا الجزء عن سافاتسكي في السجن ويقول تقفز صور الماضي لتمر امامي عيني اتذكر امي واختي وذكرياتي التي لا تنقطع في المانيا وهنا يحاول المؤلف ان يجعل سفاتسكي ان يقيم تجربته مع الاصولية بتلك الذكريات التي راحت تدفق عليه من الوطن الام ...وفي موضع اخر من الرواية يركز الكاتب على وجهة النظر المتباعدة بين العلمانيين والمتدينين في نظرتهم للعالم ومن خلال ابطال روايته يحاول الوصول الى حقيقة هذا التباعد لهذا نجد ان السفير الالماني سيسمار يبدأ في التوغل في المجتمع المصري والالتقاء بشيوخ متمرسين في الدين ويكتشف السفير ان بعض من يمثلون الاسلام المستنير على خلاف حاد مع الاصوليين الذين يرون انهم يعبرون عن ما ترغب الحكومة في تمريره للناس وهو ما يتسق مع الرؤية الغربية.حاول الكاتب ايضا تقديم فهم للاسلام وروح الدين الاسلامي كبديل ممكن للرأسمالية وقد وصل ايضا الى نتيجة مفادها ان الانطوائية والانكفاء على الذات هما اضافة الى التعصب والاوضاع السياسية في مصر من العوامل التي تخلق بيئة صالحة للارهاب
.صحفي من مصر يقيم في المانياSalah.soliman@gmx.de
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق