صلاح سليمان يكتب: مستقبل اللاجئين في ألمانيا

أكثر الأسئلة التي تدور الآن في أوساط الجالية المسلمة في ألمانيا، تكمن في البحث عن المستقبل الذي ينتظرهم بعد أحداث باريس الدموية. يتبع
![]() |
صلاح سليمان*
أكثر الأسئلة التي تدور الآن في أوساط الجالية المسلمة في ألمانيا، تكمن في البحث عن المستقبل الذي ينتظرهم بعد أحداث باريس الدموية.
بشكل عام الخوف، والرعب، وحالة من الوجوم والصمت، تخيم علي تجمعاتهم. المشهد يذكر بما حدث لهم عقب أحداث 11 سبتمبرـ أما لسان حالهم فيقول: لماذا كتب علينا تحمل ويلات وتبعات العمليات الإرهابية التي يشنها متطرفون إرهابيون؟، ولماذا نحن دائما نظل أسرى التبرير والتحليل لكل ما يقع.
في عام 1993 بدأت معاناة المسلمين في أوربا تتزايد على خلفية الهجمات الإرهابية آنذاك؛ فقد عانى المسلمون مرات عدة في تلك البلاد، أولها عندما انفجرت قنبلة في عام 93 في مركز التجارة الدولية في أمريكا، وبعدها ب8 سنوات وقعت أحداث 11 سبتمبر المروعة، وفي عام 2004 حدثت انفجارات قطار مدريد الذي قتل فيه 191 شخصا وأكثر من 3000 جريح، ثم انفجارات لندن في عام 2005 التي قتل فيها 52 شخصا و700 جريح وكلها أحداث عاني المسلمون من تبعاتها بشدة.
“أيمن مزيك” رئيس المجلس المركزي للمسلمين في ألمانيا وصف هجمات باريس بالغادرة الأثمة، وأكد على تعاطف المسلمين مع أهالي الضحايا الفرنسيين، وناشد وسائل الإعلام في توخي الحذر في ربط ما حدث بالدين الإسلامي.
تهمة الإرهاب
الإعلام الألماني بصفة عامة لعب دورا من قبل في تشويه صورة المسلمين المسالمين، فهو دائما يحاول إلصاق تهمة الإرهاب بالإسلام خاصة بعد كل عملية إرهابية تقع في أي مكان في العالم، حتي ترسخت الفكرة الآن في أذهان الناس، لكن صمت المؤسسات الإسلامية الكبيرة، وغياب تام لجبهة ما تدافع عن الدين الإسلامي في أوربا، وغرق المسلمين في الخلافات والصراعات بينهم، أدى إلى تفاقم مشاكل المسلمين في الغرب.
دموية هجمات باريس طغت علي الصحافة الألمانية بشكل غير مسبوق وتسابق الصحفيون في ديباجة المقالات التي تحلل كل صغيرة وكبيرة بغية الوصول إلى استنتاج واضح لما حدث!
“رولاند نيلز” كتب في دير شبيغل مقالاً طالب فيه بالتحلي بالحنكة والذكاء في معالجة الأمر، وليس بالتشدد واستخدام الردود العنيفة، وكتب: أن المواجهة مع المتطرفين تحتاج إلى معالجة جذرية دون التخلي عن المبادئ والقيم الديمقراطية.
النقاش في برامج التليفزيون الألماني بين المختصين والبحث في معالجة مشكلة التطرف بشكل عام دائما ما يلقي بالمسئولية علي كاهل الدولة؛ فالتقاعس عن دمج الشباب المهاجر، وعدم توفير فرص عمل له، ونبذه، والتحيز ضده، جعله أداة طيعة في يد الإرهاب.
لقد رصدت التقارير الأمنية أن أكثر المتعاطفين مع داعش أو الذين توجهوا إلى القتال معها، هم من الذين يعيشون في الضواحي الفقيرة والمهمشين والفقراء.
أيضا الصحفي “فيلب يسن” كتب مقالاً في مجلة شتيرن ” نبه فيه إلى أهمية عدم التورط في ردود أفعال قاسية على الحادث، وطالب بالتأني ودراسة الموقف، وقال: إن الرد العسكري ضد داعش يحتاج إلى استراتيجية متأنية لا تكون بعيدة عن استخلاص الدروس من التدخل العسكري من قبل في أفغانستان والعراق.
المعركة مع داعش لن يتم حسمها بالضربات الجوية وفق المراقبين، بل لابد أن يكون هناك تحرك على الأرض، ثم البدء فورا في حصار أماكن تجمعاتهم، وقطع طرق الأمداد، ومنع انضمام قوات إضافية لهم، وأيضا منع وصول المتعاطفين معهم من أوربا.
السياسة الألمانية هي الأخري ألقت بظلالها علي تداعيات الأحداث، فالمستشارة الألمانية صرحت لوكالة “فرانس برس” بأهمية ترسيخ القيم الأوربية أكثر من أي وقت مضى، وأنها تؤمن بالتسامح واحترام الآخرين ويحق لكل شخص في أن يسعى وراء السعادة وأن يعيشها كما يشاء. وهي إشارة منها إلى اللاجئين في ألمانيا.
لكن” زيغمار جابريل نائب ميركل حسم التوجه السياسي تجاه اللاجئين المسلمين علي أرض بلاده بقوله:” إن ألمانيا ستظل حامية لهم وستعمل علي تخليصهم من المعاناة”.
أما علي صعيد الدول الأوربية الأخرى فقد تباينت ردود الأفعال، فوزير الشؤون الأوربية البولندي المقبل” كونراد زيمانسكي” قال إن بلاده ستتوقف عن استقبال لاجئين بموجب البرنامج الأوربي المختلف عليه لتوزيع اللاجئين بين الدول الأعضاء في الاتحاد.
الدول الأوربية أصبحت تفكر جديا في إغلاق حدودها، مثلا وزارة الداخلية الألمانية كانت قد أعلنت عن عزمها إعادة العمل بـ”اتفاقية دبلن” عقب تجميدها لأشهر، مما يعنى إعادة اللاجئين إلى الدول التي عبروا منها باستثناء من تم تسجيله. دول أخرى بدأت في وضع سياج وتشديد الأمن على حدودها. إنها الفتنة التي لا تصيبن الذين ظلموا خاصة.
_____________________________________
*كاتب مصري مقيم في ألمانيا
