صحافة الشارع في اوروبا: فكرة جديدة من اجل المهمشين والفقراء!
صلاح سليمان
2008/10/31
في اطار الاهتمام بالفقراء والمهمشين في المجتمع الالماني، ومن ثم حثهم على الاندماج مع الاخرين في المجتمع عن طريق افكار ايجابية لا تسبب لهم حرجا، كانت فكرة صحافة الشارع هي الفكرة المثالية التي ظهرت في نيويورك لأول مرة ومنها انتقلت الى معظم مدن اوروبا المختلفة، بل والى مدن العالم المختلفة في القارات الخمس، وفي المانيا على سبيل المثال اصبحت تغطي اغلب مدنها المختلفة، وتطورت هذه الفكرة الخيرية لتأخذ ابعادا اخرى تتمثل في طريق جمع مزيد من التبرعات لاقامة العديد من المشاريع لمساعدة الفقراء والمحتاجين. اذن فقد دخلت فكرة صحافة الشارع في المانيا حيز التنفيذ في عام 1993، واصبحت صحيفة ا Biب التي تصدر في مدينة ميونيخ هي الصورة المثالية لتلك الصحافة، والاسم ا Biبهو اختصار لعبارة امواطنون يعانون من الفقرب وفي غضون اعوام قليلة اصبحت الصحيفة واحدة من اشهر صحف الشارع في المانيا . تتكون ادارة الصحيفة من 41 فرداً موزعين ما بين صحفيين واداريين، يقوم بدعمهم من الخارج 15 صحفياً حراً، وتطبع الصحيفة شهريا ثمانية وثلاثين الف نسخة تخصص فيها الكثير من الموضوعات والاخبار لتلك الفئة المهمشة من افراد المجتمع.يقوم ببيع الصحيفة 100 شخص من الذين تنطبق عليهم شروط ادارة المجلة، وهي ان يكون الشخص محتاجا ليس له مسكن او مأوى، او ان يكون لاجئا في المانيا او حتى عاطلا عن العمل. تقول السيدة ديننجر رئيسة مؤسسة ا Biب بهذا الشأن .. من المئة بائع الذين يعملون لدينا هناك ثلاثة وثلاثون بائعاً يعملون بعقود دائمة ويحصلون على مرتب ثابت، اما الاخرون فيعملون بشكل متقطع ويقومون ببيع الجريدة بيورو واحد وثمانين سنتاً ..يحتفظون باليورو ويعطون الثمانين سنتاً الى ادارة الصحيفة، انهم يحصلون ايضا على بعض التبرعات من اناس يتعاطفون معهم ويقدرون سعيهم في محاولة كسب عيشهم بدلاً من الاستسلام لطريق التسول.اساس هذا الهدف النبيل هو مساعدة هؤلاء المحتاجين بشكل لائق اجتماعيا، واخراجهم من العزلة التي يشعرون بها وبخلق هذه الوسيلة الثقافية فان ادارة المجلة والمؤسسة الخيرية تضمن لهم قناة اتصال وتواصل مع الناس .كثيرا ما نشاهد هؤلاء الباعة في محطات القطارات الرئيسية ومحطات الانفاق في المانيا، يقف البائع وقد تدلت سلسلة من عنقه تحمل التصريح الذي يخول له البيع، الملابس رثة، وشعر الرأس طويل، وفي اغلب الاحوال هناك كلب بجواره، لكن فكرة البيع واحساسه بانه يؤدي عملاً أكسباه الثقة والهمة. يحاول البائع جاهدا بيع ما يحمله من نسخ الصحيفة وسط تعاطف الكثيرين معه، لقد جعلت هذه الفكرة ايضا الكثيرين منهم يقلعون عن تعاطي الكحول خاصة وان احد شروط البيع هو عدم تعاطي الكحول اثناء العمل .لكن لماذا التشرد في المجتمع الالماني خاصة وان المانيا دولة غنية؟تقول السيدة ديننجر: غالبا ما يحدث ذلك للذين قضوا احكاما في السجن وعند خروجهم لا يجدون احدا بانتظارهم فالزوجة او الصديقة قد ذهبت والاسرة تفككت والسكن انتهى ويصبح الشارع هو المأوى الوحيد له.تحقق صحيفة Bi ارباحا تصل الى 500 الف يورو في السنة، علاوة على مساعدات تصل الى نفس القيمة من الافراد والشركات والمؤسسات الخيرية .من وقت لآخر يكتب في الصحيفة مشاهير المجتمع كلاعبي كرة القدم والسينمائيين وغيرهم، وكان كوفي عنان الامين العام السابق للامم المتحدة قد اختص صحيفة Bi بمقال و ذلك في اطار تشجيع هدف المجلة السامي.فكرة صحافة الشارع هذه ظهرت لأول مرة في نيوريك في عام 1989 واطلق عليها اخبار الشارع ا Streetnewsب وبعدها بعامين انتقلت الى لندن تحت اسم الاصدار الكبيرب The big iueب ومن ثم الى دول عديدة اخرى في اوروبا، ويقدر عدد ما يصدر منها حتى الان في العالم 150 صحيفة، كان الظهور الاول لها في المانيا في مدينة كولونيا ومنها الى ميونيخ ثم هامبورغ ثم الى باقي المدن الالمانية الاخرى حتى وصلت الان الى ثلاثين جريدة تحمل ثلاثين اسما مختلفا، واصبح يجمعها اتحاد يطلق عليه ارابطة جرائد الشارع الاجتماعيةب تأسس خصيصا لهذا الغرض. شجع هذا ادارة الجريدة على ان توسع من مشروعاتها الخيرية وقررت شراء ارض سجن النساء القديم في ميونيخ المعروض للبيع بحصيلة تبلغ حوالي اربعة عشر مليون يورو من حصيلة التبرعات والمساهمات الخيرية وذلك لانشاء مشروعها الطموح المتمثل في اقامة فندق اربعة نجوم يخصص عائده للانفاق على المحتاجين والفقراء وسوف تكون ملحقة بالفندق دار للمسنين من نفس الطبقة المهمشة والفقيرة، بدأت الفكرة بشكل بسيط لكنها الان اصبحت ناجحة، ونأمل ان تنتقل الى المنطقة العربية التي هي في الاصل مهد الحضارة والثقافة والدين.صحافي من مصر يقيم في المانيا
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق