نشر في: السبت 3 مارس 2018 - 7:18 م | آخر تحديث: السبت 3 مارس 2018 - 7:18 م
" حكايات من ميونخ"، كتاب يتناول مجموعة من الحكايات والمشاهدات الخاصة بالكاتب الصحفي صلاح سليمان، التي صدرت قبل أيام عن المدينة الألمانية الشهيرة، التى يقطنها منذ فترة كبيرة، حيث يعمل فى مراسلا في "دويتشه فيله".
ويبحث الكاتب في كتابه، الذى يصدر لأول مرة باللغة العربية داخل الأراضي الألمانية، عن العلاقة التى تربط المواطنين العرب بتلك المدينة التي يترددون عليها بكثافة، حيث يرصد العديد من مناطق القوة فيها، مثل المرتكزات الثقافية للألمان وطبيعة الهوية الوطنية، وكذلك الخريطة الجغرافية لثالث أكبر مدينة ألمانية.
ويمهد الكاتب خلال سلسلة من المحطات التاريخية والجغرافية للمدينة الطريق أمام المواطنين العرب، الذين تستقبلهم المدينة بكثرة، خلال الفترة الماضية، خاصة بعدما توافد إليها أكثر من اللاجئين السوريين، كاشفا العديد من المعلولمات الهامة، مثل المناطق الجمالية والخلفية الثقافية للمواطنين، حتى يتسنى لكل من يريد السفر إلى ميونخ أن يفهم طبيعة هذه المدينة وأسلوب العيش فيها.
ويضم الكتاب العديد من المحاور المشتركة بين البلدان العربية والغربية، منها المرتكزات الحضارية المتصلة بين الجانبين، والتطورات الحديثة التى أصبحت العمود الفقرى للأقتصاد الألمانى، مثل الزيادة العالية فى معدلات الطاقة واستبدال العمل اليدوي بالآلي، ويضع الكاتب أيضا فى أحد فصول الكتاب الحلول العملية لحل مشكلة الطاقة التى تعانى منها العديد من البلدان العربية، والمحركات التكنولجية التى كانت سببا فى تلك القفزة الأقتصادية العالية، وكيف استفاد الألمان من كل رؤية تدعم طريقهم نحو عالم أفضل.
ويركز الكتاب على النمط السياحي بالمدينة الألمانية، ويقول الكاتب: موسم الصيف في ميونيح ھو موسم السياحة العربية في تلك المدينة الجميلة، لكن امتلاء المدينة بالسياح من كل دول العالم بدأ يزعج السياح العرب، الذين بدأوا بدورھم في البحث عن أماكن أكثر ھدوءا في محيط المدينة الكبيرة، فاتجهوا إلى منتجعات أقصى الجنوب حيث البيئة الجميلة، وأماكن الاستجمام المريحة، بعيدا عن الضوضاء وأعين المتطفلين.
معظم الكهنة كانوا يتوفون في سن مبكرة بين الأربعين والخمسين بسبب تكلس الشرايين والأزمات القلبية من جراء الطعام الدسم.
لا تنفصل ثقافات الشعوب في الطعام عن ثقافة المجتمع العامة، فكل مجتمع يحاول تأصيل هويته بانفراده بثقافة طعامه التي تختلف عن الآخرين، وقد لا يروق طعام قوم لقوم، لكن في النهاية يبقى الطعام هو احد خصائص المجتمع الذي يميزه عن الآخرين.
الكاتب الفرنسي “جان بريلات” له مقولة شهيرة تختص بالطعام، فهو يقول “قل لي ماذا تأكل.. أقول لك من أنت “، ويفهم من ذلك أن شخصية الإنسان تظهر للآخرين من خلال الطعام الذي يتناوله، وطريقة إعداده وطهيه وآداب المائدة.
تجارب شخصية
التجربة الشخصية لي في السفر ساهمت في التعرف على موائد وأطعمة كثيرة مختلفة، عرفت بعض أنواعها ولم أعرف البعض الآخر، وتذوقت الكثير منها ولم يرق لي بعضها، بل شاركت في لجنة تذوق أصناف طعام من إعداد من طهاة في أحد فنادق شرق ألمانيا ، ولم يسمح لنا وقتها بتصوير أصناف الطعام المبتكرة لأنها من أسرار هؤلاء الطهاة، لكن كان علينا وصف مذاقها بدقة عالية، وكان أفضل ما جربته علي الإطلاق بيضة مثقوبة وقد حشوها بكبدة البط والتوابل والأعشاب المختلفة.
في اليونان اكتشفت أن محشي ورق العنب المحشو بالرز والتوابل ولحم الضان، هو أفضل أنواع المحشي على الإطلاق مقارنة بمصر وشمال أفريقيا وتركيا، أما في جزيرة تكسل الهولندية فيمكنك تناول أفضل أنواع لحم الضان الخالي من الدهون، وفي قرى جبال الألب يمكن تناول فطيرة محشوة بأنواع خاصة من النباتات البرية المفيدة صحيا والتى لا يعرف أسرارها إلا سكان الجبال هناك.
الإنسان يعرف الطهي قبل مليون ونصف عام
الأوربيون يسرفون في أكل اللحوم الحمراء، أما الأسيويون فيأكلون الحشرات لأنها غنية بالبروتين، ورغم التقزز من أكل الحشرات والزواحف، إلا أن العلماء يصفونها بأنها تحتوي على عناصر غذائية كاملة، وهي تعتبر وجبة أساسية في بلدان أسيا وأمريكا اللاتينية.
يري خبراء التغذية في العالم أن الفرق بين الإنسان والحيوان لايكمن فقط في الفروق البيولوجية والتفوق العقلي بينهما، إنما أيضا يكمن في وصول الإنسان إلى التفوق والابتكار في صناعة طعامه وطهيه والاستمتاع بتذوقه، وهو الأمر الذي لا تستطيع الحيوانات حتي الآن الوصول إليه، ففي الوقت الذي ما زالت الحيوانات فيه تتغذي علي أوراق الأشجار والحشرات واللحوم النيئة، فإن الإنسان استطاع قبل مليون ونصف المليون عام أن يطور بدائيته في تناول الطعام النيئ كالحيوانات إلى الطعام المطهي ذو المذاق الجيد، لقد ساعد ذلك التطور في النظام الغذائي في تحسين شكل الإنسان الخارجي، فانكمشت معدته بعد أن كانت كبيرة الحجم بسبب تناول الطعام النيئ، ومن ثم أصبح الهضم سهلا وامتصا ص الطعام أفضل، فتسبب ذلك في كبر دماغ الإنسان نسبيا ليتناسب مع حجمه ويصبح الشكل الخارجي أفضل من ذي قبل.
الطعام يقوي العلاقات الاجتماعية بين الناس
يقترب الناس من بعضهم البعض عندما يجتمعون على مائدة الطعام، فالأسرة تجتمع كاملة وقت الطعام ، ورجال الأعمال يعقدون صفقاتهم على موائد الطعام ، ورؤساء الدول يحيون بعضهم البعض بالموائد الفاخرة، وفي بلاد الشرق يقسمون بأكل العيش والملح، وفي عالم الحب والجنس يلعب الطعام وأصنافه دورا كبيرا في تشكيل المناخ الإيجابي للأحباء والعشاق .
جمال الإنسان ووزنه يتأثران كثيرا بأسلوب ونوع الطعام ، فالرفاهية وتوافر الغذاء وقلة الحركة وكذلك التعب النفسي يحدث خللا في الوزن. وفي ألمانيا علي سبيل المثال ينفرد كل واحد من ثلاثة أشخاص بالوزن المثالي الذي يوافق المعاير الدولية الصحية في حين أن الآخرين لا يتمتعون بهذه الصفة.
الشراهة في الطعام هي الأخرى داء عضال لم يستثن منه ملوك وأمراء، وفي إقليم بافاريا اشتهرت قديما الإمبراطورة سسي بالشراهة في الأكل ولم تفلح المحاولات في منعها من تلك الشراهة ، كذلك كان الملك البافاري لودفيج الأول لم يكن يشبع على الإطلاق، وفي العصر الحديث هناك آلاف الأمثلة من المشاهير وغيرهم الذين يرتبطون بعلاقة وثيقة بالطعام الذي يشكل عاملا أساسيا في حياتهم لا يستطيعون الانفكاك منه .
كهنة مصر القديمة يفقدون حياتهم بسبب الشراهة في الطعام
في كل الحضارات القديمة كان الاهتمام بالطعام كبيرا لأنه أحد أهم عناصر استمرار الحياة للبشر، تقول البروفيسورة “روزيلا ديفيد” من جامعة مانشيستر في بحث لها، إن كهنة وخدمة المعابد الفرعونية المصرية كانوا مصابين بالتخمة ، ويعانون من السمنة المفرطة وأمراض تصلب الشرايين ، بسبب الشراهة في تناول الأطعمة الدسمة التي كانت تقدم كقرابين لـ”الآلهة الفرعونية”.
معظم الكهنة كانوا يتوفون في سن مبكرة بين الأربعين والخمسين بسبب تكلس الشرايين والأزمات القلبية من جراء الطعام الدسم. الطريف أن الكهنة الذين لعبوا دور الوسيط بين “الآلهة الفرعونية” وعامة الناس هم الذين نصحوا الناس بهذه النوعية من الطعام حتي يتقربوا إلى الآلهة طلبا لطول العمر والصحة الجيدة، لكن لسوء الحظ كان الكهنة هم أول من تضرر من تلك الأطعمة التي عجلت بموتهم في سن مبكرة .
إذن لم يعد الطعام مجرد حشو للبطن بل أصبح أكثر من ذلك بكثير، وتحول إلى فن وصناعة كبيرة تتحكم في شهوة الإنسان وإقباله على الطعام، لكن يجب الحذر دائما من تحول الطعام من أداة للاستمرار في الحياة إلى أداة لتقصير هذه الحياة بسبب التناول الخاطئ والإسراف فيه .
المقال لا يعبر عن موقف أو راي الجزيرة مباشر وإنما يعبر عن رأي كاتبه
صلاح سليمان كاتب مصري مقيم في ألمانيا، عمل مراسلا لمؤسسة "الدويتشه فيله" الألمانية من اقليم بافاريا، كما عمل في بداية حياته الصحفية في جريدة "ذى اجيبشيان جازيت" الناطقة بالانجليزية في مصر.
وسائل الإعلام الألمانية متحيزة ضد أردوغان، فهي تشن حملات متكررة للسخرية منه، وهي تتهمه صراحة بقمع الحريات، واستهداف الأكراد، والتضييق على الصحف المعارضة
صلاح سليمان*
علاقات في مهب الريح هكذا يمكن وصف حالة العلاقات التركية الألمانية الراهنة، فهى ليست على ما يرام منذ فترة طويلة، لكنها في غضون الأيام القليلة الماضية شابها الكثير من التوتر والخلاف، فإلى أي مدى سيستمر هذا الوضع؟ وما الذي يمكن أن يسفر عنه استمرار أزمة الثقة بين الدولتين؟ الرئيس التركي رجب طيب أرد وغان له برنامج طموح يريد به الانتقال بتركيا إلى مصاف الدول المتقدمة اقتصاديا، ومن ثم لعب دورا سياسيا يعود بتركيا إلى أمجادها السابقة، لقد حقق بالفعل على هذا الطريق نجاحات عديدة ساعدت في خلق شعبية كبيرة، تقف خلفه وتساند إصلاحاته . في سنة 2010 ظهرات بوادر المشاريع التركية العملاقة التي حولت تركيا إلى هذا المركز السياسي والاقتصادي المهم، وأصبحت تركيا الآن بفضله معبرا يربط بين قارات العالم، مما اعتبره الألمان منافسة تركية تؤثرعلى وضع بلادهم الاقتصادي، ويسحب البساط من تحت ميزات انفردت بها المانيا لتصب في صالح تركيا ، عندئذ لم تكن ألمانيا راضية عن هذا التحول التركي الجديد، وحاولت الضغط عليها، ووفق الخبراء قامت بدعم حزب العمال الكردستاني إعلاميا وعسكريا ، فيما تصنفه تركيا حزبا إرهابيا، وهذا تسبب في خلق فجوة كبيرة ونوع من عدم الثقة بين الطرفيين . تركيا تريد من ألمانيا أن لا تعترض تقدمها، وأن تقبل بتركيا الجديدة، ولا تقف عقبة في طريق انضمامها للاتحاد الأوربي، بل يجب أن تتعاون معها في اطارمن الثقة المتبادلة التي يمكن أن تثمر المزيد من الفائدة للطرفين، لأن التنافس المضر سيعود بالتأكيد بالضرر الكبير علي الدولتين. أزمة الثقة الكبيرة بين البلدين دفعت الرئيس التركي أردوغان إلى توجيه اتهام صريح إلى ألمانيا بأنها تؤوي إرهابيين مناهضين لتركيا، كما انتقد بشدة عدم تجاوب برلين مع مطالب تركيا بتسليم عناصر متهمة من قبل السلطات بالمشاركة في الانقلاب الفاشل، مما دفع وزير الخارجية الألماني فرانك شتاينماير للدفاع عن سياسة بلاده بقوله: ” إن معركة تركيا ضد الإرهاب لايمكن أن تستخدم كمبرر لإسكات صوت المعارضة السياسية أو حتي وضع المعارضين خلف القضبان”. هذا التدهور في العلاقات لا يتفق مع تاريخ التعاون الطويل بين الدولتين منذ عهد السلطان العثماني عبد الحميد الثاني وملك ألمانيا ويلهلم الأول، فالسلطان عبد الحميد كان يمنح المانيا الكثير من الامتيازات السياسية والاقتصادية لصد أطماع الدول الإمبريالية في ذلك الوقت وظل التعاون والتفاهم بين الدولتين قائما حتي إن أكبر جالية تركية وكردية في أوربا هي التي تعيش في ألمانيا وتصل إلى أربعة ملايين شخص .
من جهته يري رئيس الجالية التركية جوكاي سوفو أوغلو أن الخلافات وتفاقم الأوضاع في تركيا تضر بالجالية , التركية وتساعد علي انقسامها، لذلك فهو يطالب بضرورة ضبط النفس والعمل على نبذ الفرقة والخلاف.
منذ أيام قليلة تفاقم الوضع بين الدولتين عندما استدعت الخارجية الألمانية القائم بالأعمال التركي اثر توقيف رئيس حزب الشعوب الديمقراطي المدافع عن القضية الكردية وعدد من نوابه في تركيا. مما اغضب الجالية الكردية التي يصل تعدادها إلى مليون نسمة ودفعها إلى تنظيم سلسلة من التظاهرات المنددة بالاعتقال في عدد من المدن الألمانية .
فعليا تبذل المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل مساعي دبلوماسية حثيثة للحفاظ على علاقات دافئة مع تركيا فهي لا تنسي أن بوابة تركيا فد تغرق دول الاتحاد الأوربي باللاجئين، لذلك تعول كثيرا علي الاتفاق الموقع مع تركيا بشأن حل أزمة اللاجئين، ووقف تدفقهم نحو أوربا مقابل حصول تركيا على دعم مالي، ودخول مواطنيها إلى دول الاتحاد دون حصولهم المسبق على تأشيرة، وإطلاق مفاوضات ضم تركيا إلى عضوية الاتحاد الأوربي. لكن ثمة تلكؤ أوربي في تنفيذ بنود هذا الاتفاق، وهو الأمر الذي يثير حفيظة الأتراك الذين يتهمون ألمانيا بعرقلة الانضمام في حين يقول وزير الخارجية شتاينماير إنه دائم الدفاع عن رغبة الأتراك في الانضمام إلى الاتحاد الأوربي، لكن على الحكومة التركية أن تبرهن بشكل واضح عن كيفية اتجاه الطريق الذي ستسلكه مع الاتحاد الأوربي في هذا الشأن. وسائل الإعلام الألمانية متحيزة ضد أرد وغان، فهي تشن حملات متكررة للسخرية منه، وهي تتهمه صراحة بقمع الحريات، واستهداف الأكراد، والتضييق على الصحف المعارضة، يذكر في هذا الصدد أن قناة “إن دي آر” عرضت في برنامج ساخر لها، أغنية تهاجم شخص الرئيس التركي، وتصفه كلماتها بالمتكبر القادم من البوسفور، الذي يعيش في الترف، ويقوم بسجن الصحفيين الذين لا تعجبه كتاباتهم. أيضا عرضت القناة الثانية واسعة الانتشار “زد دي أف”، قصيدة “هجاء” للرئيس التركي، تضمنت عبارات سب وقدح تنافي الذوق العام وتصف الرئيس التركي بعبارات مهينة هذا غير المقالات اليومية في مختلف الصحف التي تنتقص من هيبة ومكانة الرئيس التركي . الغضب التركي من قبل هذه الحملات المتكررة دفع ميركل إلى محاولة احتوائه بإجراء اتصالات مع مسؤليين أتراك وسط رفض الأوساط الإعلامية هذه الاتصالات واتهام ميركل بالخضوع لموقف الرئيس أرد وغان لأن حرية التعبير في ألمانيا يجب احترامها.
لاشك أن هذا التوتر في العلاقات والمناخ الملبد بالسحب القاتمة، ومواصلة التصعيد الإعلامي والدبلوماسي بين الطرفين، سيلقي بظلاله على محادثات انضمام تركيا لعضوية الاتحاد الأوربي الفترة المقبلة، فتركيا ستواجه بملف الديمقراطية وحرية التعبير وحقوق الإنسان، وبدورها ستلعب ألمانيا دورا رئيسيا في عرقلة انضمام تركيا إلى الاتحاد، فهل تحدث المعجزة وتتفق الدولتان؟، أم أن السجال سيستمر؟ والخلاف سيزداد؟
فشل وزير السياحة المصري في استغلال بورصة برلين السياحية العالمية للترويج للسياحة في مصر، فالوزير وإدارته، والوفد المرافق له لم يكن لديهم أي خطة، أو رؤية سياحية كاملة، لتفعيلها من أجل جذب السياح الألمان ، إنما اقتصر دورهم على التسول السياحي، واستجداء واستعطاف السياح لزيارة مصر بطرق رخيصة لا تليق بمكانة مصر وثقلها السياحي. كان وزير السياحة هشام زعزوع وفق ما جاء في الصحف، وذكرته جريدة ” اليوم السابع” المصرية قد عرض خلال حفلة ” الليلة المصرية” التي أقيمت على هامش المشاركة المصرية في بورصة برلين السياحية مجموعة من الصور لمصريين بسطاء يعملون بالمجال السياحي، تمثلت في صورة لشاب بائس يحمل تماثيل مقلدة وسلع سياحية بمنطقة الأهرامات، وصورة أخرى لصاحب عربة حنطور بالأقصر، ومن ثم علق الوزيرعلي الصور قائلاً للحاضرين: إن صاحب الحنطور أوقفه خلال زيارته للأقصر وقال له “يا وزير شايف الحصان دا.. وشايف ابنى.. قولي أجيب أكل لمين فيهم”، لافتا إلى أنه كوزير يتحمل مسئولية العاملين بالسياحة، وعندئذ توجه الوزير إلى الضيوف الألمان، وممثلي شركات السياحة داعياً إياهم إلى المساعدة في دفع الحركة السياحية إلى مصر. لقد أثار ذلك الاستجداء والتوسل الجالية المصرية في ألمانيا، وشاركهم في الغضب عدد من المشاركين المصريين في بورصة برلين، واعتبروا ذلك إهانة للعاملين بالقطاع السياحي، ووصفوا تصرفات الوزير “بالتسول وابتزاز الألمان ” وطالبوا باستقالته فورا. رئيس مجموعة ” الباتروس” السياحية المشارك في البورصة كامل أبو على قال: إن الوزير فشل تماما في إدارة الأزمة التي يمر بها القطاع السياحي المتردي في مصر، بل وأضر بسمعة السياحة المصرية في برلين، وعبر عن استيائه من الطريقة التي تم بها الترويج لمصر دولياً، وأسلوب استجداء الألمان لزيارة مصر. لم يستفد الوزير ولا الوفد المرافق له من الزخم الإعلامي الكبير في البورصة، فهى تعتبر الأضخم سياحيا في العالم، فعدد الصحفيين الذين يقومون بتغطيتها يصلون إلى أكثر من 7200 صحفي منهم 1800 ينتمون إلى 94 بلد من خارج ألمانيا، هذا فضلاً عن عدد الزوار الذين يصلون إلى قرابة الربع مليون . افتقد الجانب المصري مقومات المنافسة الحقيقية في البورصة، واكتفى كعادته بتنظيم فقرات” الزفة المصرية ” كالرقص البلدي، وارتداء الملابس الفرعونية، وإقامة حفلات للعشاء، وتجنب جدية فتح ملف مشاكل السياحة المصرية، فجاءت المشاركة باهته وضعيفة، ولم تترك أي أثر أو انطباع يذكر، فالمخاوف الألمانية من زيارة مصر مازالت كبيرة وقائمة، من جهة أخرى فإن فقرة الرقص التي قدمتها إحدى فرق الفنون الشعبية في بورصة برلين، لاقت سخرية كبيرة على مواقع التواصل الاجتماعي !!. المستشار السياحي المصري في برلين، رأي في تصريحات له أن تنظيم حملة للدعاية الدولية لمصر سيصحح الصورة الذهنية، ويجذب السائحين لمصر من خلال وضع الملصقات على الحافلات العامة في كبرى الميادين بالعاصمة برلين والمدن الألمانية الكبرى. خطة ساذجة لا تلفت انتباه أحد، فهناك مشكلات حقيقية هي التي تجعل السائح لا يفكر في زيارة مصر أو العودة لزيارتها مرة ثانية. فالسائح الألماني في حاجة إلى من يقنعه بالأمن والآمان في مصر، فأكثر ما يقلق أي سائح هو ما يصله عن حالات الانفلات الأمني وعدم الاستقرار السياسي في البلاد . أيضا لم تحاول الإدارة المصرية المشاركة في المهرجان السياحي الكبير الإجابة على أسئلة السياح المتعلقة بالظواهر والسلوكيات السلبية التي يقابلها السائح في المجتمع المصري، وهى عوامل تحد من أعداد السائحين، وتساعد في عزوفهم عن القيام بالزيارة وانخفاض نسبة الإشغال السياحي ، فالسياح يشتكون من ظاهرة التلوث، وعدم توافر عناصر النظافة العامة، وتراكمات القمامة، والمخلفات الصلبة بالمناطق الأثرية والسياحية، فعلى سبيل المثال أمام مدخل نزلة السمان بمنطقة الأهرام تنبعث الروائح الكريهة من إسطبلات الخيول أو بالطرق المؤدية إليها. هناك دراسة سياحية مصرية مهمة تشير إلى أن نظافة البيئة من العوامل الجاذبة للسياحة، وأن المقومات البيئية تلعب دورا مهما عند اتخاذ السائح لقرار وجهته السياحية. ظاهرة التحرش الجنسي بالسائحات أصبحت أحد الأسباب الرئيسية لتراجع السياحة الألمانية إلى مصر، وكانت شركة “تيوى” الألمانية في مارس 2014 قالت إنها ستخفض الرحلات لمصر بسبب التحرش الذي يعد في مصر أخطر من الانفلات السياسي والأمني، فهو يمثل خطرا كبيرا على الدخل القومى، فمع تكرار حوادث التحرش تهدد الدولة المتضررة بالطبع بعدم إرسال سائحين مرة أخرى إلى مصر، بالإضافة إلى الصورة السلبية لصورة مصر السياحية . السياحة المصرية مهمة جدا للاقتصاد المصري فهي تمثل 40% من إجمالي الناتج القومي، متفوقة علي كل الفروع الاقتصادية الأخرى باستثناء قناة السويس، فكل واحد من بين كل سبعة مصريين يعملون في السياحة بشكل مباشر أو غير مباشر أي أن 26مليون شخص من إجمالي عدد سكان مصر الذين يصل عددهم إلى 90 مليون نسمة يعملون في السياحة أو في مجالات متعلقة بها، لذلك فهي في حاجة إلى عقول فاهمة وخبراء حقيقيين، ولن ينصلح حالها بعدة ملصقات، أو حفلات رقص بلدي في المهرجانات العالمية بل بإيجاد حلول سريعة لمشاكل البلد السياسية والأمنية. إذن يجب علي وزارة السياحة وهي تتعامل مع السوق الألمانية أن تعرف أن الألمان هم ملوك السفر في العالم، وسوقهم رائجة، فهم ينفقون أكثر من 63 مليار يورو على رحلاتهم إلى العديد من الأماكن السياحية الآمنة كل عام ..والدول الأمنة التي يزورها الألمان هي دول مثل إسبانيا، تركيا، إيطاليا، لهذا إذا أرادت مصر أن تدخل النطاق الأمن في مفهوم السياحة الألماني عليها تحقيق الاستقرار السياسي، والأمني، واحترام حقوق الإنسان، ووقف الاحتراب الداخلي .
___________________________
*كاتب مصري مقيم في ميونيخ
المقال لا يعبر عن موقف أو راي الجزيرة مباشر وإنما يعبر عن رأي كاتبه