السبت، 19 مارس 2016

صلاح سليمان يكتب: التسول السياحي في برلين!

https://mubasher.aljazeera.net/opinions/2016/3/18/%D8%B5%D9%84%D8%A7%D8%AD-%D8%B3%D9%84%D9%8A%D9%85%D8%A7%D9%86-%D9%8A%D9%83%D8%AA%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B3%D9%88%D9%84- 
%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%AD%D9%8A-%D9%81%D9%8A

صلاح سليمان يكتب: التسول السياحي في برلين!

صلاح سليمان*

 
فشل وزير السياحة المصري في استغلال بورصة برلين السياحية العالمية للترويج للسياحة في مصر، فالوزير وإدارته، والوفد المرافق له لم يكن لديهم أي خطة، أو رؤية سياحية كاملة، لتفعيلها من أجل جذب السياح الألمان ، إنما اقتصر دورهم على التسول السياحي، واستجداء واستعطاف السياح لزيارة مصر بطرق رخيصة لا تليق بمكانة مصر وثقلها السياحي.
كان وزير السياحة هشام زعزوع وفق ما جاء في الصحف، وذكرته جريدة ” اليوم السابع”  المصرية قد عرض خلال حفلة ” الليلة المصرية”  التي أقيمت على هامش المشاركة المصرية في بورصة برلين السياحية مجموعة من الصور لمصريين بسطاء يعملون بالمجال السياحي، تمثلت في صورة لشاب بائس يحمل تماثيل مقلدة وسلع سياحية بمنطقة الأهرامات، وصورة أخرى لصاحب عربة حنطور بالأقصر، ومن ثم علق الوزيرعلي الصور قائلاً للحاضرين: إن صاحب الحنطور أوقفه خلال زيارته للأقصر وقال له “يا وزير شايف الحصان دا.. وشايف ابنى.. قولي أجيب أكل لمين فيهم”، لافتا إلى أنه كوزير يتحمل مسئولية العاملين بالسياحة، وعندئذ توجه الوزير إلى الضيوف الألمان، وممثلي شركات السياحة داعياً إياهم إلى المساعدة في دفع الحركة السياحية إلى مصر.
لقد أثار ذلك الاستجداء والتوسل الجالية المصرية في ألمانيا، وشاركهم في الغضب عدد من المشاركين المصريين في بورصة برلين، واعتبروا ذلك إهانة للعاملين بالقطاع السياحي، ووصفوا تصرفات الوزير “بالتسول وابتزاز الألمان ” وطالبوا باستقالته فورا.
رئيس مجموعة ” الباتروس” السياحية المشارك في البورصة كامل أبو على قال:  إن الوزير فشل تماما في إدارة الأزمة التي يمر بها القطاع السياحي المتردي في مصر، بل  وأضر بسمعة السياحة المصرية في برلين، وعبر عن استيائه من الطريقة التي تم بها الترويج لمصر دولياً،  وأسلوب استجداء الألمان لزيارة مصر.
لم يستفد الوزير ولا الوفد المرافق له من الزخم الإعلامي الكبير في البورصة،  فهى تعتبر الأضخم سياحيا في العالم، فعدد الصحفيين الذين يقومون بتغطيتها يصلون إلى أكثر من  7200 صحفي منهم 1800 ينتمون إلى 94 بلد من خارج ألمانيا، هذا فضلاً عن عدد الزوار الذين يصلون إلى قرابة الربع مليون .
افتقد الجانب المصري مقومات المنافسة الحقيقية في البورصة،  واكتفى كعادته بتنظيم فقرات” الزفة المصرية ” كالرقص البلدي،  وارتداء الملابس الفرعونية،  وإقامة حفلات للعشاء، وتجنب جدية فتح ملف مشاكل السياحة المصرية،  فجاءت المشاركة باهته وضعيفة،  ولم تترك أي أثر أو انطباع يذكر، فالمخاوف الألمانية من زيارة مصر مازالت كبيرة وقائمة، من جهة أخرى فإن فقرة الرقص التي قدمتها إحدى فرق الفنون الشعبية في بورصة برلين، لاقت سخرية كبيرة على مواقع التواصل الاجتماعي !!.
 المستشار السياحي المصري في برلين، رأي في تصريحات له أن تنظيم حملة للدعاية الدولية لمصر سيصحح الصورة الذهنية، ويجذب السائحين لمصر من خلال وضع الملصقات على الحافلات العامة في كبرى الميادين بالعاصمة برلين والمدن الألمانية الكبرى.
 خطة ساذجة لا تلفت انتباه أحد،  فهناك مشكلات حقيقية هي التي تجعل السائح لا يفكر في زيارة مصر أو العودة لزيارتها مرة ثانية. فالسائح الألماني في حاجة إلى من يقنعه بالأمن والآمان في مصر، فأكثر ما يقلق أي سائح هو ما يصله عن حالات الانفلات الأمني وعدم الاستقرار السياسي في البلاد .
 أيضا لم تحاول الإدارة المصرية المشاركة في المهرجان السياحي الكبير الإجابة على أسئلة السياح المتعلقة بالظواهر والسلوكيات السلبية التي يقابلها السائح في المجتمع المصري، وهى عوامل تحد من أعداد السائحين، وتساعد في عزوفهم عن القيام بالزيارة وانخفاض نسبة الإشغال السياحي ، فالسياح يشتكون من ظاهرة التلوث، وعدم توافر عناصر النظافة العامة،  وتراكمات القمامة،  والمخلفات الصلبة بالمناطق الأثرية والسياحية،  فعلى سبيل المثال أمام مدخل نزلة السمان بمنطقة الأهرام تنبعث الروائح الكريهة من إسطبلات الخيول أو بالطرق المؤدية إليها.
هناك دراسة سياحية مصرية مهمة تشير إلى أن نظافة البيئة من العوامل الجاذبة للسياحة،  وأن المقومات البيئية تلعب دورا مهما عند اتخاذ السائح لقرار وجهته السياحية.
ظاهرة التحرش الجنسي بالسائحات أصبحت أحد الأسباب الرئيسية لتراجع السياحة الألمانية إلى مصر، وكانت شركة “تيوى” الألمانية في مارس 2014 قالت إنها ستخفض الرحلات لمصر بسبب التحرش الذي يعد في مصر أخطر من الانفلات السياسي والأمني، فهو يمثل خطرا كبيرا على الدخل القومى، فمع تكرار حوادث التحرش تهدد الدولة المتضررة بالطبع  بعدم إرسال سائحين مرة أخرى إلى مصر، بالإضافة إلى الصورة السلبية لصورة مصر السياحية .
السياحة المصرية مهمة جدا للاقتصاد المصري فهي تمثل 40% من إجمالي الناتج القومي،  متفوقة علي كل الفروع الاقتصادية الأخرى باستثناء قناة السويس، فكل واحد من بين كل سبعة مصريين يعملون في السياحة بشكل مباشر أو غير مباشر أي أن 26مليون شخص من إجمالي عدد سكان مصر الذين يصل عددهم إلى 90 مليون نسمة يعملون في السياحة أو في مجالات متعلقة بها،  لذلك فهي في حاجة إلى عقول فاهمة وخبراء حقيقيين، ولن ينصلح حالها بعدة ملصقات، أو حفلات رقص بلدي في المهرجانات العالمية بل بإيجاد حلول سريعة لمشاكل البلد السياسية والأمنية. 
إذن يجب علي وزارة السياحة وهي تتعامل مع السوق الألمانية أن تعرف أن الألمان هم ملوك السفر في العالم، وسوقهم رائجة،  فهم ينفقون أكثر من 63 مليار يورو على رحلاتهم إلى العديد من الأماكن السياحية الآمنة كل عام ..والدول الأمنة التي يزورها الألمان هي دول مثل إسبانيا،  تركيا، إيطاليا، لهذا إذا أرادت مصر أن تدخل النطاق الأمن في مفهوم السياحة الألماني عليها تحقيق الاستقرار السياسي، والأمني،  واحترام حقوق الإنسان، ووقف الاحتراب الداخلي .

___________________________

*كاتب مصري مقيم في ميونيخ
 

المقال لا يعبر عن موقف أو راي الجزيرة مباشر وإنما يعبر عن رأي كاتبه 

الجمعة، 11 مارس 2016

مقال: حيرة ميركل

http://mubasher.aljazeera.net/articlesandstudies/2016/03/201631111512744580.htm

الجمعة، 22 يناير 2016

حوار صلاح سليمان مع سكاي نيوز

الثلاثاء، 12 يناير 2016

صلاح سليمان يكتب: ليلة التحرش بنساء 'كولونيا'



صلاح سليمان يكتب: ليلة التحرش بنساء “كولونيا”

حوالي ألف شاب قاموا بعملية تحرش جماعي في محطة القطارات الرئيسية في كولونيا، ووفق ما قاله رئيس الشرطة فولفاجانج ألبيرز فإن المعتدين ينحدرون من أصول عربية!

صلاح سليمان*

اهتمام غير عادي في الصحافة الألمانية، والمجتمع الألماني كله بحادث التحرش الجنسي الجماعي بالنساء الذي حدث ليلة الاحتفال بعيد رأس السنة الميلادية في مدينة كولونيا الألمانية .
تحرش جماعي .. أبطاله من المهاجرين الأجانب، أغلبهم من عرب شمال أفريقيا،  وأفغان، وأفارقة وفق شهود العيان ودوائر الشرطة في مدينة كولونيا، فيما أصيبت ألمانيا بصدمة جراء الحادث، واشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي بالتعليقات المنددة.

وقد انتهز المعارضون لسياسة ميركل الفرصة لتجديد الانتقادات لها مرة أخرى بشأن سياستها في فتح باب اللجوء على مصراعيه، مؤكدين أن حادث كولونيا ما هو إلا بداية سلبية في هذا الملف الشائك.

حوالي ألف شاب قاموا بعملية تحرش جماعي في محطة القطارات الرئيسية في كولونيا، ووفق ما قاله رئيس الشرطة فولفاجانج ألبيرز فإن المعتدين ينحدرون من أصول عربية.

التحرش الجماعي ظاهرة غريبة على المجتمع الألماني، لهذا السبب فقد فجرت موجة حادة من الانتقادات لسياسة ألمانيا المنفتحة على قبول أعداد كبيرة من اللاجئين، لكن عمدة  مدينة كولونيا “هنريته ريكر” رفضت من جهتها الربط بين أعمال التحرش بالعديد من النساء ليلة رأس السنة بوضع اللاجئين، معتبرة في مؤتمر صحفي عقدته قبل أيام قليلة على خلفية هذا الحادث أنه لا وجود لأدلة تثبت أن الجناة هم ممن حصلوا على حق اللجوء في كولونيا.

وصفت الصحافة الألمانية حادث التحرش الجماعي بالمشين، فيما أعربت المستشارة الألمانية عن غضبها من هذه الاعتداءات الجنسية المقززة، وطالبت بسرعة القبض على المتحرشين وتقديمهم للعدالة وتوقيع العقاب عليهم بغض النظر عن خلفيتهم أو الأوطان التي ينحدرون منها.

أكثر من 90 بلاغًا للشرطة قدمتها نساء تعرضن للتحرش في تلك الموقعة الليلية المهينة، ووفق التحقيقات الأولية فإن الرجال كانوا يتجمعون في حلقات حول النساء لسرقتهن والتحرش بهن، وقد وصفت الشرطة ذلك بالجرائم الجنسية التي يعاقب عليها القانون.

وزير العدل الألماني “هايكو ماس” وصف الحادث: بأنه يدخل في نطاق الجريمة المنظمة،  ودعا  إلى ضبط الجناة ومعاقبتهم، وقال: ” يجب أن يتمتع الجميع بالحماية الأمنية ولا يتعرضون للجرائم الفاضحة في المدن الألمانية”. أما  وزير الداخلية  “توماس دي ميزير” فقد وصف الحادث بالفظيع، وبأنه أخذ بعدا جديدا في حوادث الجرائم المنظمة في المانيا. أما “رالف ييجر” وزير داخلية ولاية شمال الراين وويستفاليا فقد أعلن عزم الشرطة مواجهة الأمر بحزم، وقال : “لن نسمح لشباب من شمال أفريقيا بتنظيم مجموعات منظمة للقيام بجرائم تحرش”، وأضاف بشأن الاتهامات الموجهة بالتقصير لجهاز الشرطة في المدينة قائلا: إن الشرطة ستقوم بمراجعة خططها الأمنية في الاحتفالات والأعياد القادمة، وقال “هذه مسؤوليتنا للحفاظ علي الأمن في المدينة فيما يخص النساء أو اللاجئين على حد سواء”.

التحرش بالنساء بشكل عام في ألمانيا أمر غير مقبول في المجتمع؛ لكنه موجود حتى بين الألمان أنفسهم،  والمجتمع يكافح هذه الظاهرة بشدة. أكثر النساء عرضة للتحرش في المانيا هن ما بين  18 إلى 24 سنة، وهذه السن هى الأكثر تعرضا للتحرش بنسبة تصل إلى الضعف عن النساء ما بين 35 إلى 44 سنة .

التحرش في المانيا يشمل كل أنواع التحرش سواء بالنظر، والإيماء، والإيحاء ولمس الجسد،  فيما تتعرض نسبة تسعة بالمائة منهن للعنف الجسدي.

في أماكن العمل يكثر التحرش، وهو يؤدي إلى خلق بيئة غير سوية بين الزملاء،  تصل في بعض الأحيان إلى رهن العمل بقبول استمرار الإيحاءات الجنسية غير المرغوب بها.. خاصة إذا كان المتحرش هو مدير العمل، ويناشد المتخصصون في هذا المجال بسرعة الإبلاغ عن تلك الحالات أو الاتصال بالجمعيات الحقوقية التي تساعد النساء من خلال تقديم الاستشارة القانونية. وفي حالات معينة يقوم المتخصصون بإبلاغ الشرطة، غير أن المشكلة تكمن في إثبات تهمة التحرش التي تستدعي تقديم شهود علي الواقعة .

في بعض الجامعات الألمانية هناك مكاتب متخصصة في تقديم المساعدة للطالبات اللواتي تتعرضن للتحرش. وتطلب منهن سرعة الإبلاغ الفوري عن حالات التحرش سواء كان ذلك من قبل الأساتذة أو الطلاب، وعدم تجاهل التحرش وصده بحسم وحزم حتى في حالة مجرد الشك فيه.
على الصعيد الأوربي بشكل عام دفعت قضية التحرش المفوضية الأوربية إلى بحث سن قانون جديد يتم من خلاله مقاضاة المتحرش في الدول الأوربية، في حال تقديم شكوى في حقه أثناء العمل، وهذا من شأنه أن يشجع النساء العاملات على الإفصاح عن أية تحرشات جنسية يتعرضن لها .

وزارة شؤون الأسرة الاتحادية نبهت إلى أن أكثر حالات التحرش التي تم رصدها في المجتمع الألماني هي التي تقع في محيط العمل حيث يستغلها البعض في التحرش، خاصة عندما تنحرف الحوارات الودية واللطيفة عن سياق العمل إلى الحياة الشخصية دون أن تدري الضحية بذلك.

التحرش يتسبب في إصابة الضحايا بأمراض نفسية وعضوية وفق ما تقوله السيدة “انيتا ايركارد ” من جمعية حماية المرأة في ميونيخ. وهي ترى أن المكتب يقدم خدمات جيدة للنساء، حيث إن كل خدماته بالمجان، وتتفق مع توصيات المكتب بسرعة الإبلاغ الفوري عن حالات التحرش، لأنها تعتبر أن الصمت عنها حماية للمتحرش دون قصد. وهي تنبه النساء إلى أن بداية التحرش اللفظي تبدأ بالانحراف في الحديث إلى الإعجاب بأجزاء معينة من الجسم سواء بالإيحاء، أو الإيماء أو الملامسة، لهذا يتوجب الإبلاغ مباشرة عن ذلك حتى يتم وقف التمادي فيه. إنها ظاهرة جديدة في ألمانيا.

___________________________

*كاتب مصري مقيم في ميونيخ 

المقال لا يعبر عن موقف أو راي الجزيرة مباشر وإنما يعبر عن رأي كاتبه

الخميس، 24 ديسمبر 2015

الاثنين، 7 ديسمبر 2015

فنون صناعة السياحة في اليونان

صلاح سليمان: دروس يونانية في فنون السياحة

لم أكن قادراً على فهم المغزى الحقيقي من وراء وضع زيارة “ورشة أحذية” على برنامج رحلة سياحية إلى أهم المعالم البارزة في أثينا. يتبع

 

صلاح سليمان* 

لم أكن قادراً على فهم المغزى الحقيقي من وراء وضع زيارة “ورشة أحذية” على برنامج رحلة سياحية إلى أهم المعالم البارزة في أثينا، العاصمة اليونانية، لكن سرعان ما تبدد الفضول حال زيارة الورشة التاريخية لصناعة “الصنادل الجلدية” المصممة على الطراز والنمط الإغريقي القديم .
 
 فالورشة التى ما زالت تحتفظ بكل معالمها القديمة  منذ إنشائها قبل 95 عاما في شارع ايجيلس سيكلاس، استطاعت إحياء ماضى الحضارة الإغراقية القديمة وإعادة  بعثه في  شكل إعادة صناعة ” الصنادل” الإغريقية القديمة ذات الأربطة المتعددة والأشكال المختلفة.

 فكرة جيدة أثارت إعجاب السياح وما زالت،  فالورشة ممتلئة عن آخرها بالزبائن، لأنهم يعتبرون أن اقتناء تذكار جيد الصنعة سيذكرهم على الدوام برحلتهم إلى اليونان .
 
 الإسكافي “بانتاليز ميلسيونس” صاحب الورشة ليس إسكافيا بالمعني الحرفي للكلمة،  فهو درس الفنون في أمريكا ويكتب مسرحيات تمثل علي مسارح اليونان؛ لكنه فضل الحفاظ علي تاريخ الأسرة، وتسلم إدارة الورشة ليكوّن الجيل الثالث قى إدارة الورشة بعد بلوغ والده سن المعاش في سنة 2004.
 
يقول بانتاليز: لقد أصبحت الورشة مقصداً سياحيا ًبعد أن زارنا واشتري منا صنادل مشاهير العالم مثل أوناسيس، جاكلين كيندي، صوفيا لورين، باربراسترايسند، أنتوني كوين، جاري كوبر، وأعضاء فرقة البيتلز، جورج بوش، والكثير من لاعبي كرة القدم والممثلين المشهورين ، والأمير تشارلز وملكة إسبانيا ـ وكلما اشتري أحد المشاهير صندلاً أطلقت الورشة على الصندل اسم أشهر من اشتراه مما شكل ذلك إغراء للسياح لشراء “ماركات” من يعشقون من المشاهير.
 
كل الصحافة العالمية كتبت عن الورشة، والزائر يستطيع أن يأخذ نبذة سريعة عن المنشور، لآن الجدران مزينة بقصاصات الصحف التي كتبت عنها، مثلا مجلة بيترا الألمانية كتبت: إن الورشة واحدة من أعظم ورش صناعة الأحذية التقليدية والتراثية والحقائب الجلدية في العالم، ومجلة بانوروما الإيطالية كتبت: إن بانتاليز استلم الورشة بعد تقاعد والده سترافوس ميلاسيونوس في سنة 2004 للحفاظ علي تراث العائلة وتشجيع السياحة إلى اليونان.
 
 صندل أوناسيس
مندوب بلدية أثينا السياحي” ابوستولوس جيرالس” المنظم للرحلة يقدم لكل منا صندلاً تذكرياً وأعطانا حرية الاختيار.. فاخترت صندل أوناسيس، إنه شعور طيب أن تشعر في قدمك بما كان يشعر به أغنى أغنياء العالم في حينه، وإن كنت أشك أنه ارتدى هذا الصندل لمدة طويلة !

 
السياحة فن وصناعة وهي في اليونان كذلك. فمهارة اليونانيين وخبرتهم الطويلة في مجال السياحة لا يشعرك وأنت تزور بلادهم أنهم في مأزق اقتصادي أو هم قاب قوسين أو أدنى من الإفلاس .
 
لا أثر لمشاهدة آثار الأزمة الاقتصادية في شوارع العاصمة أثينا،  فالحياة تسير بشكل طبيعي والسياح يتجولون في كل مكان، وأمام أشهر آثارها “الاكروبولس “عليك الانتظار في طابور طويل ملتف حتى يحين دورك في الدخول ، ما زال السياح يتدفقون عليها من كل مكان، ويزورها وفق دوائر السياحة اليونانية 20 مليون سائح سنويا.
 
ليست المتاحف، ولا الشواطئ، ولا المواقع الأثرية التي تذخر بها اليونان هي وحدها عوامل الجذب الأساسية للسياحة؛  فاليونان بها أوجه سياحية متعددة مثل السهرات الموسيقية، والأطعمة الشعبية التي تمتلئ بها شوارع الحي القديم خاصة مطاعم الكباب والمشويات، والفعاليات والمهرجانات العالمية .

المطبخ اليوناني معروف ومحبوب عالميا ، مثلا أربعة أسياخ من الكباب ورغيفين من العيش المصنوع بطريقة خاصة والسلطات اليونانية وسلطة جبنة فيتا الشهيرة كلها تكلف  السائح حوالي 9 يورو في المطاعم الشعبية المنتشرة في كل مكان.  زيت الزيتون علي كل الموائد وهم يعتمدون عليه بشكل واسع في مختلف صنوف الأطعمة. المطاعم ممتلئة عن آخرها يومي السبت والأحد وأيام العطلات، فتاريخ اليونان طويل وعريق في الطهي ويرجع إلى آلاف السنين ومازال أصل بعض الأطباق حتي الآن يرجع إلى الإغريق القدماء.

قصة المارثون
الشرق والغرب يجتمعان علي موائد اليونانيين: فالحمص، والفلفل الأخضر، والمقبلات المحشوة بالأرز، والباذنجان والسلطة، وورق العنب المحشي وغيرها من المأكولات غير المقلية تجاور الأطباق الرئيسية كالسمك المشوي، و الموساكا الأكلة الشعبية التي تشبه المسقعة في البلاد العربية.

أحد أهم عناصر الجذب السياحي الموسمي لليونان هو ماراثون اليونان الشهير الذي يقام في الأسبوع الأول من شهر نوفمبر/تشرين الثاني من كل عام،  ففي ذلك اليوم في الصباح الباكر في تمام السادسة تمتلئ الميادين بالناس وبالمشاركين من كل دول العالم، ويتم إغلاق الطرق،  وتنقل الحافلات العامة الناس إلى حيث نقطة البداية بالمجان. أكثرمن  17 ألف شاركوا  هذا العام في السباق، حضروا من كل دول العالم حتى امتلأت الفنادق عن آخرها.

يفتخر اليونانيون وهم يحكون قصة المارثون التي ترجع إلى العام 490 قبل الميلاد عندما نشبت آنذاك معركة بين الفرس واليونانيين في مدينة “ماراثون” اليونانية ، واستطاع اليونانيون حسم المعركة وانتصروا على الفرس.

وبعد الانتصار خرج شخص من المقاتلين اليونانيين اسمه “فيديبيدس” جرى مسافة 40 كيلو متر من ماراثون إلى أثينا حتي يخبر أهلها بأنهم انتصروا علي الفرس وبعد أن أخبرهم بالموضوع مات من التعب والإرهاق. وقد سمي سباق الماراثون بهذا الاسم تيمنا بهذا العسكري الذي قطع كل هذه المسافة من أجل أن يخبرهم أنهم انتصروا على الفرس.
في أول بطولة للألعاب الأوليمبية عام 1896في اليونان ، دخل الماراثون كأحد الرياضات الأساسية في الألعاب الأوليمبية ويبدأ السباق من جسر قرية ماراثون إلى أثينا، وهي نفس المسافة التي قطعها فيديبيدس إلى إستاد أثينا اليوناني الأوليمبي.  
 
______________________________

* كاتب مصري مقيم في ألمانيا

الاثنين، 30 نوفمبر 2015

مستقبل اللاجئين في ألمانيا

https://mubasher.aljazeera.net/opinions/2015/11/30/%D8%B5%D9%84%D8%A7%D8%AD-%D8%B3%D9%84%D9%8A%D9%85%D8%A7%D9%86-%D9%8A%D9%83%D8%AA%D8%A8-%D9%85%D8%B3%D8%AA%D9%82%D8%A8%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%84%D8%A7%D8%AC%D8%A6%D9%8A%D9%86-%D9%81%D9%8A



صلاح سليمان يكتب: مستقبل اللاجئين في ألمانيا

أكثر الأسئلة التي تدور الآن في أوساط الجالية المسلمة في ألمانيا، تكمن في البحث عن المستقبل الذي ينتظرهم بعد أحداث باريس الدموية. يتبع

صلاح سليمان*
أكثر الأسئلة التي تدور الآن في أوساط الجالية المسلمة في ألمانيا، تكمن في البحث عن المستقبل الذي ينتظرهم بعد أحداث باريس الدموية.

بشكل عام الخوف، والرعب،  وحالة من الوجوم والصمت،  تخيم علي تجمعاتهم. المشهد يذكر بما حدث لهم عقب أحداث 11 سبتمبرـ أما لسان حالهم فيقول: لماذا كتب علينا تحمل ويلات وتبعات العمليات الإرهابية التي يشنها متطرفون إرهابيون؟، ولماذا نحن دائما نظل أسرى التبرير والتحليل لكل ما يقع.

في عام 1993 بدأت معاناة المسلمين في أوربا تتزايد على خلفية الهجمات الإرهابية آنذاك؛  فقد عانى المسلمون مرات عدة في تلك البلاد، أولها عندما انفجرت قنبلة في عام 93 في مركز التجارة الدولية في أمريكا، وبعدها ب8 سنوات وقعت أحداث 11 سبتمبر المروعة، وفي عام 2004 حدثت انفجارات قطار مدريد الذي قتل فيه 191 شخصا وأكثر من 3000 جريح، ثم انفجارات لندن في عام 2005 التي قتل فيها 52 شخصا و700 جريح وكلها أحداث عاني المسلمون من تبعاتها بشدة.

“أيمن مزيك”  رئيس المجلس المركزي للمسلمين في ألمانيا وصف هجمات باريس بالغادرة الأثمة،  وأكد على تعاطف المسلمين مع أهالي الضحايا الفرنسيين، وناشد وسائل الإعلام في توخي الحذر في ربط ما حدث بالدين الإسلامي.

تهمة الإرهاب
الإعلام الألماني بصفة عامة لعب دورا من قبل في تشويه صورة المسلمين المسالمين،  فهو دائما يحاول إلصاق تهمة الإرهاب بالإسلام خاصة بعد كل عملية إرهابية تقع في أي مكان في العالم،  حتي ترسخت الفكرة الآن في أذهان الناس، لكن صمت المؤسسات الإسلامية الكبيرة،  وغياب تام لجبهة ما تدافع عن الدين الإسلامي في أوربا، وغرق المسلمين في الخلافات والصراعات بينهم، أدى إلى تفاقم مشاكل المسلمين في الغرب.

دموية هجمات باريس طغت علي الصحافة الألمانية بشكل غير مسبوق وتسابق الصحفيون في ديباجة المقالات التي تحلل كل صغيرة وكبيرة بغية الوصول إلى استنتاج واضح لما حدث!

“رولاند نيلز” كتب في دير شبيغل مقالاً طالب فيه بالتحلي بالحنكة والذكاء في معالجة الأمر، وليس بالتشدد واستخدام الردود العنيفة، وكتب: أن المواجهة مع المتطرفين تحتاج إلى معالجة جذرية دون التخلي عن المبادئ والقيم الديمقراطية.

النقاش في برامج التليفزيون الألماني بين المختصين والبحث في معالجة مشكلة التطرف بشكل عام دائما ما يلقي بالمسئولية علي كاهل الدولة؛ فالتقاعس عن دمج الشباب المهاجر، وعدم توفير فرص عمل له، ونبذه، والتحيز ضده، جعله أداة طيعة في يد الإرهاب.

 لقد رصدت التقارير الأمنية أن أكثر المتعاطفين مع داعش أو الذين توجهوا إلى القتال معها، هم من الذين يعيشون في الضواحي الفقيرة والمهمشين والفقراء.
 
أيضا الصحفي “فيلب يسن” كتب مقالاً في مجلة شتيرن ” نبه فيه إلى أهمية عدم التورط في ردود أفعال قاسية على الحادث، وطالب بالتأني ودراسة الموقف، وقال: إن الرد العسكري ضد داعش يحتاج إلى استراتيجية متأنية لا تكون بعيدة عن استخلاص الدروس من التدخل العسكري من قبل في أفغانستان والعراق.

المعركة مع داعش لن يتم حسمها بالضربات الجوية وفق المراقبين، بل لابد أن يكون هناك تحرك على الأرض، ثم البدء فورا في حصار أماكن تجمعاتهم، وقطع طرق الأمداد، ومنع انضمام قوات إضافية لهم، وأيضا منع وصول المتعاطفين معهم من أوربا.

السياسة الألمانية هي الأخري ألقت بظلالها علي تداعيات الأحداث،  فالمستشارة الألمانية صرحت لوكالة “فرانس برس” بأهمية ترسيخ القيم الأوربية أكثر من أي وقت مضى، وأنها تؤمن بالتسامح واحترام الآخرين ويحق لكل شخص في أن يسعى وراء السعادة وأن يعيشها كما يشاء. وهي إشارة منها إلى اللاجئين في ألمانيا.

لكن” زيغمار جابريل  نائب ميركل حسم التوجه السياسي تجاه اللاجئين المسلمين علي أرض بلاده بقوله:” إن ألمانيا ستظل حامية لهم وستعمل علي تخليصهم من المعاناة”.

أما علي صعيد الدول الأوربية الأخرى فقد تباينت ردود الأفعال،  فوزير الشؤون الأوربية البولندي المقبل” كونراد زيمانسكي” قال إن بلاده ستتوقف عن استقبال لاجئين بموجب البرنامج الأوربي المختلف عليه لتوزيع اللاجئين بين الدول الأعضاء في الاتحاد.
الدول الأوربية  أصبحت تفكر جديا في إغلاق حدودها،  مثلا وزارة الداخلية الألمانية كانت قد أعلنت عن عزمها إعادة العمل بـ”اتفاقية دبلن” عقب تجميدها لأشهر، مما يعنى إعادة اللاجئين إلى الدول التي عبروا منها باستثناء من تم تسجيله. دول أخرى بدأت في وضع سياج وتشديد الأمن على حدودها. إنها الفتنة التي لا تصيبن الذين ظلموا خاصة.
 

_____________________________________

*كاتب مصري مقيم في ألمانيا