https://anchor.fm/salah-s/episodes/ep-e1d7inf
الخميس، 20 يناير 2022
البود كاست
كاتب وصحفي مصري مقيم في ميونيخ. أرصد عبر مدونتي ملامح الحياة في ألمانيا، وأغوص في تاريخها وثقافتها، محاولاً مد جسور التواصل بين الشرق والغرب من خلال أدب الرحلات والتحقيقات الصحفية."
الكتاب المطبوع في المانيا لازال يحظي بالشعبية الطاغية صلاح سليمان (ميونيخ)
صلاح سليمان
(ميونيخ)
: لازالت القراء بشكلها الكلاسيكي في المجتمعات الأوروبية تحظي بمكانتها الرفيعة بالرغم من الطفرة التكنولوجية الكبيرة التي يعيش فيها العالم الآن والتي أثمرت عن إنتشار الكتاب الإلكتروني في الأسواق بشكل واسع في فترة السنوات القليلة الماضية، إذ أن عادات الأوروبيين لم تتغيربعد في شراء الكتاب المطبوع او الصحيفة المطبوعة.
في المانيا التي يُعتبر شعبها من اكثر شعوب العالم إقبالاً علي القراءة، لازالت قراءة الكتاب المطبوع فيها تقف علي مركز صدارة مبيعات الكتب، ولم يتخلي الألمان بعد عن عاداتهم اليومية في قراءة الصحف المطبوعة والتي لايمكن فصلها عن نشاطهم اليومي.
الأوروبيون والألمان بصفة خاصة لا يترددون عن استثمار اوقات فراغهم القصيرة التي تتخلل يوم عملهم في القراءة،فالكتاب صديق ورفيق لهم علي الدوام.
القراءة عندهم ليس لها وقت ولا مكان محدد فهم يقرأون في المواصلات العامة والخاصة، في الحدائق والمتنزهات،في اوقات الإنتظار في عيادات الأطباء وفي المتاجر وفي كل مكان يتيح الفرصة للقراءة.
من المعروف كذلك أنه قلما يخلو بيت من بيوت الألمان والأوروبيين من وجود مكتبة شخصية، حتي ان الكثيرين يعتبرون وجودها في المنزل كقطعة ديكور ثابتة تشير الي ثقافتهم.
يرجع اصل هذه الثقافة الكبيرة في الإهتمام بالقراءة الي إهتمام الدولة بإنشاء المكتبات ومن ثم المحافظة علي القديم منها، فالكتبات الشهيرة القديمة في المانيا وحدها يقدر عددها بالفي مكتبة تتنوع فيما بينها بين مكتبات عالمية وجامعية ومكتبات تابعة للكنائس والمتاحف والمدارس وأخري تابعة للولايات والمدن الكبيرة اضافة الي المكتبات المتخصصة في العلوم او الآداب.
في المانيا تحظي المكتبات بشكل عام بإعجاب الرواد ليس فقط من أجل ما تحمله علي رفوفها من كتب وأمهات المراجع، لكن ايضااعجابا بتصميمها الهندسي الآخاذ الذي يحافظ في الغالب علي طابعها المعماري القديم والذي يعتبر تحفة بنائية، او كذلك في نظام الخدمة المريح والنظام المكتبي المتقدم،بل وربما ايضا لذلك الهدؤ الشديد الذي يخيم علي المكان مما يساعد علي التركيز والتحصيل.
تشتهر المكتبات الآلمانية عادة بالمناخ المساعد علي التحصيل فبجانب النظام فان المقاعد وثيرة ومريحة وصحية تساعد بشكل كبير علي الجلوس لفترات طويلة حتي لايمل الأفراد من القراءة.
المكتبات في ألمانيا يجمعها اتحاد يطلق عليه الإتحاد الألماني للمكتبات ومقره في برلين، من أهم أعماله القيام بربط المكتبات بالمجلس النيابي الألماني والوزارات الألمانية المعنية وبالجهات العالمية التي تهتم بالثقافة،ورغم كل هذا الاهتمام بالكتب والمكتبات ومحاولة تحسينها وتوفيرها في المجتمع إلا ان المتحدث باسم رابطة الكتب والمكتبات يري بأن صورة المكتبات لدي الشعب الألماني في حاجة الي التحسين والتطوير والتميز انطلاقاً من اهمية الدور الثقافي والعلمي الذي لايمكن الإستغناء عنه لدي افراد الشعب الألماني.
أحد أهم المكتبات الألمانية الهامة التي انشئت في عام 1754 هي جامعة توبنجن في ولاية سكسونيا،ان زيارة المكتبة تعطينا فكرة عن صورة الثقافة في تلك البلاد فالمكتبة الضخمة تبدو من بعيد وكأنها مبني اثري، فالمبني ينتمي الي الطراز القديم في المعمار أما في الداخل فإن مجموعات الكتب والمخطوطات الموغلة في القدم تأخذك الي عصور الفلاسفة وأدباء المانيا القدماء حيث تعيش مع أدبهم وكتاباتهم لحظات من المعرفة الحقيقية. هنا نعرف ان جوتة اعظم شعراء المانيا كان من المترددين الدائمين علي تلك المكتبة، ويقال انه استعار مجموعة من الكتب ونسي ان يعيدها لمدة قاربت علي الأربع سنوات، إلا أن مدير المكتبة توجه اليه وطلب منه استرداد الكتب وهو الأمر الذي اعطي للمكتبة شهرة في الحفاظ علي ما تحتويه من كتب ومجلدات.
تحتوي المكتبة بين اركانها علي أكثر من اربعة ملايين ونصف المليون مجلد في مختلف افرع المعرفة، كذلك فإن شهرة هذه المكتبة ايضا تعود الي انها تعرض اول كتاب تم طباعته في العالم وهو الإنجيل المقدس الذي طبعه مؤسس الطباعة ومخترع اول مطبعة في العالم "جوتنبرج" في عام 1455 وهو يتكون من مجلدين يضمان 1282 صفحة.
المكتبة كذلك مزودة ايضا بقسم خاص لترميم الكتب وتجليدها ومركز لدمج محتويات الكتب التاريخية النفيسة وتحويلها الي مواد وبيانات الكترونية يمكن استعمالها بواسطة الكومبيوتر.
ايلاف
2012 الجمعة 2 مارس
كاتب وصحفي مصري مقيم في ميونيخ. أرصد عبر مدونتي ملامح الحياة في ألمانيا، وأغوص في تاريخها وثقافتها، محاولاً مد جسور التواصل بين الشرق والغرب من خلال أدب الرحلات والتحقيقات الصحفية."
الأربعاء، 19 يناير 2022
برامج كوميديا الرعب في رمضان: إفلاس فكري أم تعبير عن الواقع ؟http://ar.theasian.asia/archives/36367

كاتب المقال : صلاح سليمان
باتت ثقافة الموت والخوف جزءً من حياة الناس في العالم العربي، نتيجة لبيئة الحروب والصراعات التي تشهدها المنطقة ، حتى أنها أصبحت السمة الرئيسية التي ميزت الكثير من برامج رمضان لهذا العام في كثير من القنوات الفضائية العربية لاسيما المصرية.
كل البرامج والدراما الرمضانية حملت سمات الرعب والموت والخوف والقتل، حتى البرامج الفكاهية التي تسعى لإضحاك الناس لم تسلم من ذلك العنف، مثلا برنامج ” رامز مجنون رسمي” هو برنامج تقوم فكرته على محاولة إضحاك الناس بممارسة تعذيب الضحية، قد لإيكون التعذيب فعليا، لكن الفكرة في حد ذاتها أن تبحث عن حيلة التعذيب للإضحاك هي فكرة مخيفة ومرعبة ، فاي نوع من البشر هذا الذي سيضحك علي صراخ الضحية وهو يتوجع ويتأوه من التعذيب.
إن فكرة الاحتيال علي الضحية بالعنف فكرة بائسة، وغير ناضجة فنيا ولا مهنيا، وتؤكد أن هناك فقرا كبير في أبداع الكوميديا المعاصر، علاوة على ذلك كل البرامج المضحكة الأخرى، مثل برنامج حد فاهم حاجة، وبرنامج فيفي عبده وهو أتفه البرامج الكوميدية على الإطلاق، صراخ، وعراك، وصفع بالأيدي، أما برنامج “كريزي تاكسي” رغم وجاهة الفكرة التي يحاول مقدم البرنامج أن يتقمص فيها أدوار أشخاص من واقع المجتمع المصري، إلا أنه أيضا يحاول استفزاز الضحية عن طريق الاشتباك باليد.
رامز مجنون رسمي: بؤس كوميديا الرعب
للأسف إن أي محاولة للإضحاك على حساب مشاعر الخوف والرعب التي يبذل المقدم فيها جهدا باستخدمه أسلوب الوقاحة لإثارة الضحية هي فاشلة، لأن استخدام الذكاء في نصب الفخاخ حول الضحية هي الأجمل، أما تغييب العقل في خلق محاورة مضحكة بين المقدم والضيف على غرار ما نشاهده في القنوات الأوربية فهو أمر مهين .
لكن لماذا تشترك كل الكوميديا في هذا العنف المبتذل ؟ ولماذا الإصرار عليها رغم كل الانتقادات التي وجهت لتلك البرامج؟
لا شك أن خلفية كل هذا العنف الذي نراه ما هو إلا انعكاس للواقع اليومي لحياة الإنسان العربي، فالعنف و الموت يشكلان لوحة يومية في حياته، ألوانها مخضبة بدماء الحروب التي لاتتوقف، وأجساد ضحاياها المشوهة من جراء التعذيب بأسواط الجلادين في السجون والمعتقلات. لوحة أبدع كل الطغاة، وقساة القلوب، ومنعدمي الضمير، في تشكيل تقاطعات خطوطها، فزادوا من قتامتها وبشاعتها. فانعكس ذلك فعليا على حياة الإنسان وفنونه وأحلامه وصناعته وتجارته.
أتذكر أنني شاهدت معرضا فنيا في ميونيخ عن أفغانستان، ورأيت كيف أثرت الحرب في وجدان الفنانين الأفغان، فجاءت كل فنونهم تحمل صور للحرب، حتى أن السجاد الأفغاني المعروف كان يحمل صور دبابات وبنادق ، وكل لعب الأطفال الفنية كانت عبارة عن مسدسات وآليات عسكرية.
وكنت شاهدت أيضا معرضا لرسومات أطفال سوريا وفلسطين، وكانت كلها أيضا عن طائرات تقصف مدن من الجو، وعربات إسعاف، وقوارب اللاجئين في عرض البحر.
إن هذه الفنون المرتبطة بالموت تذكرنا بمشاهد فنون الموت في العصور الوسطى في أوروبا، والتي ولدت من رحم الحروب، والنزاعات الطائفية الدينية، والأمراض والأوبئة التي فتكت بملايين البشر وقتها، واستمرت مرتبطة بحياة الناس حتى عام 1770 .
فيها أيضا صورة الهيكل العظمي وهو يرقص مع البابا، ثم أحد القياصرة، ورجل أرستقراطي، وآخر من عامة الشعب ثم طفل وأمه حتى نصل إلى رئيس الرهبان في الدير.
فكرة هذه اللوحة جاءت من كثرة أعداد الموتى في ذلك الوقت، وكان الهدف منها هو الإيحاء بأن الموت رفيق الإنسان ، ويجب عدم الخوف أو الذعر منه بعد أن فتك بملايين الأوروبيين من جراء الحروب والأمراض والفقر.
كانت هذه الفترة من التاريخ الألماني قد امتلأت بلوحات الموت التي تشكلها الهياكل العظمية الموضوعة في توابيت خشبية، وكانت تعتبر كذلك ذكرى للموتى وللفناء الإنساني، وبأن الموت لا ينفصل عن الحياة.
في بداية القرن التاسع عشر كانت فنون الموت قد توقفت، ويمكن رصد ذلك في كثير من اللوحات التي رسمت في تلك الفترة، فقد اختفي منها تماما موضوع الموت، و ابتعد عن حياة الإنسان، أما على صعيد الحياة اليومية فقد فقدأهميته أيضاً، فصحة الإنسان بدأت في التحسن بفضل التقدم في علوم الطب واكتشاف الكثير من العقاقير التي نجحت في شفاء الكثير من الأمراض، ومن ثم بدأ متوسط عمر الإنسان الأوروبي في الارتفاع.
عودة الموت إلى الفنون مجددا في الوقت الحالي لا تخطئه العين ، وكل هذه البرامج التي نشاهدها ما هي إلا ترجمة حقيقة لشعور الإنسان الخائف المرعوب ، فهناك من يصرون على وضع فيديوهات مرعبة على اليوتيوب، لأعمال قتل أو انتحار مرعب، وهناك أفلام داعش التي تفننت فيها وفي تصوير القتل والإعدامات لبث الرعب في النفوس ، وليس ببعيد حرق الطيار الأردني معاذ الكساسبة أمام الكاميرا.
حتى هنا في ألمانيا فإن الحركة الفنية تحاول مجددا أن تعيد فن الموت إلى الساحة الفنية، فمثلا نرى أن الفنان الألماني جريجور شنايدر يعتزم تصوير إنسان يلفظ أنفاسه الأخيرة في غرفة خاصة قام هو بتصميمها، من أجل أن تصبح فكرة الموت عادية وتخرج من المحرمات في ظل الصرعات العالمية المحتدمة والهجرة غير الشرعية عبر البحار وآلالاف الأموات من جرائها يوميا.
لا أحد يعرف إلى أي مدى يمكن أن يتطور هذا الفن في عالمنا العربي، لكن بات من المؤكد أنه أصبح جزءا من حياة الناس كما كان في وقت الإغريق، والرومان في الصور الوسطى . ومن المؤكد أن محنة كورونا ستضيف فصلا جديدا من فصول الخوف والموت إلى فنون الرعب الإنساني وكأننا في سباق مع الزمن للعودة إلى العصور الوسطى!!
كاتب وصحفي مصري مقيم في ميونيخ. أرصد عبر مدونتي ملامح الحياة في ألمانيا، وأغوص في تاريخها وثقافتها، محاولاً مد جسور التواصل بين الشرق والغرب من خلال أدب الرحلات والتحقيقات الصحفية."
الثلاثاء، 18 يناير 2022
الحي القديم في وارسو عاصمة بولندا
كاتب وصحفي مصري مقيم في ميونيخ. أرصد عبر مدونتي ملامح الحياة في ألمانيا، وأغوص في تاريخها وثقافتها، محاولاً مد جسور التواصل بين الشرق والغرب من خلال أدب الرحلات والتحقيقات الصحفية."
ألمانيا أول دولة صناعية خالية من الطاقة النووية مطلع العام الجديد!
صلاح سليمان
3/1/2022-|آخر تحديث: 3/1/202208:00 PM (مكة المكرمة)
مع آخر أيام العام المنقضي، تحديدا يوم الجمعة 31 ديسمبر/كانون الأول، أوقفت ألمانيا العمل في 3 مفاعلات نووية أخرى، وهي نصف القدرة النووية المتبقية لديها في الوقت الحالي، على أن توقف آخر ثلاثة مفاعلات متبقية قبل نهاية عام 2022.
إذن أصبحت ألمانيا بذلك أول دولة صناعية كبرى تحسم الأمر، ففي سنة 2011 قرر البوندستاغ (البرلمان) وقتها بأغلبية كبيرة التخلي النهائي عن استخدامات الطاقة النووية بحلول العام 2022.
وجاء هذا القرار بعد فترة وجيزة من كارثة انفجار محطة فوكوشيما اليابانية في مارس سنة 2011، عندها قررت الحكومة الألمانية الاتجاه إلى استخراج الطاقة الآمنة لتجنب الكوارث، وبدأت بإغلاق المفاعلات السبعة عشر المنتشرة في أراضيها واحدا تلو الآخر.
انفجار تشيرنوبل
عرفت ألمانيا قبل ذلك التاريخ -وتحديدا سنة 1986 عندما انفجر مفاعل تشيرنوبل في الاتحاد السوفيتي السابق- حجم الكارثة التي يمكن أن تدمر أي بلد يعتمد على إنتاج الطاقة من المفاعلات النووية، أيضا تشكّل وقتها في كل البلدان الأوربية صوت معارض قوي ضد الخطر النووي. وفي ألمانيا وصل عدد المعارضين من الشعب إلى الثلث رافضين إقامة أي مشروعات نووية مستقبلية في البلاد، بجانب مشكلة أخرى كبيرة وهي أماكن دفن النفايات النووية. ففي ألمانيا يقومون بالدفن في أعماق بعيدة بباطن الأرض تكلف الكثير من الأموال، أو تُرسَل إلى الدول الفقيرة للدفن هناك مقابل المال، وهو الأمر الذي كان يرفضه دائما ناشطو البيئة.
ستخسر ألمانيا بإيقاف هذه المفاعلات نحو 4 غيغاوات، أي ما يعادل الطاقة التي تنتجها 1000 توربينة هواء، وهو ما يستدعي من الحكومة تعويض هذا النقص بشكل عاجل، فهل ستنجح في ذلك وسط متغيرات سياسية وأزمات عالمية وتهديدات بتوقف إمدادات الغاز الروسي على خلفية الخلاف مع روسيا بشأن الأزمة الأوكرانية؟ لن يكون أمام ألمانيا إلا التسريع في الخطة الطموحة للطاقة المتجددة التي وضعتها من قبل، وهي الانتهاء من بناء 1500 توربينة رياح كل عام مقابل 450 في الأعوام الماضية. بالتأكيد لن تكون هناك مشكلة، فألمانيا لديها إمكانات هائلة في هذا المجال، لكن قد يكون العائق الوحيد هو المعارضة الشعبية والاحتجاجات على التوسع في إنشاء التوربينات الهوائية وألواح الطاقة، لآنه يأتي على حساب الشكل الجمالي للمدن، وأيضا المحاصيل الزراعية التي يتم استبدال ألواح الطاقة الشمسية بها.
خطوة رائدة
لا شك أنه قبل عقدين من الزمن بدأت ألمانيا خطوات رائدة في مجالات الطاقة المتجددة، فأعطت أولوية قصوى لها، وتوسعت في تشييد المحطات الأرضية التي تغطت بألواح الطاقة الشمسية لإنتاج الكهرباء على حساب المَزارع التي تنتج الحبوب، وتحول قرويون إلى إنتاج الطاقة بدل الزراعة، وقد رأيت إحدى المَزارع التي تبلغ مساحتها 11 ألف متر مربع، وكيف تحولت إلى إنتاج الطاقة عندما تم نشر الألواح الزرقاء علي كامل المساحة، بينما أخبرني كثير من القرويين بأن عائد الطاقة الشمسية أكبر بكثير من عائد الإنتاج الزراعي والألبان.
ستلاحظ ذلك عندما تسافر بالقطار عبر الربوع الألمانية، آلاف المزارع مغطاة بألواح الطاقة الزرقاء، حتي إن بعض المواطنين الآن يطالبون الحكومة بالتدقيق في إعطاء التصاريح حتي لا تضعف ألمانيا زراعيا. المشكلة أن الطاقة النظيفة هذه لن تكفي ألمانيا، وحتى يتم الاكتفاء الذاتي منها ستعتمد جزئيا على الوقود الأحفوري لتغطية العجز بعد توقف العمل في تلك المفاعلات. وهنا يجب الإشارة إلى أن الوقود الأحفوري سيتسبب -بلا شك- في ارتفاع نسبة ثاني اكسيد الكربون، مما يتعارض مع الخطة الحكومية التي قالت إنها ستعمل على انخفاض نسبته خلال عامَي 2022 و2023، لكن الطموح لدى الحكومة الجديدة يرى أنه يجب لنسبة الكهرباء المستخرجة من الطاقة المتجددة أن تبلغ 80% في غضون السنوات القليلة المقبلة.
المغامرة
هل هي مغامرة ألمانية قد تُعرّض الحكومة لسخط شعبي في حال ارتفاع أسعار الكهرباء؟ بالتأكيد هذا الأمر قد نوقش، خاصة أن خبراء الطاقة أكدوا أن أسعارها ستستمر في التصاعد مما يشكل أعباء على دخل المواطنين، على الأقل في الوقت الحالي. لكن وزير الاقتصاد وحماية المناخ الجديد (روبرت هابيك) يقول إن امدادت الطاقة في بلاده ما زالت مضمونة، وإن الوقود الأحفوري متوافر، وهو البديل حتى تستطيع ألمانيا تعويض الكمية المفقودة من مصادر الطاقة المتجددة البديلة للطاقة النووية.
في الوقت الحالي، يوجد على مستوى العالم 439 مفاعلا للطاقة النووية تنتج نحو 16% من إنتاج الكهرباء العالمي. ومع أن هناك دولا حذت حذو ألمانيا إلا أنها تراجعت، مثل السويد التي قررت التخلي عن المفاعلات سنة 1980 بعد إجراء استفتاء شعبي لكنها تماطل الآن في تنفيذ القرار، وأكثر الدول التي تعتمد على الطاقة النووية في العالم هي فرنسا، التي تملك 60 مفاعلا تنتج 77% من الطاقة الكهربائية في البلاد.
معروف أن حكومات الدول التي تستخدم المفاعلات وضعت قوانين دقيقة تحدد نظم العمل فيها من أجل سلامة الناس، كما وضعت شروطا خاصة جازمة لمنح تصريحات بناء المفاعلات، وكذلك معايير للأمان، وتهتم بالمراقبة الدائمة. في الإطار ذاته، تقوم الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا بتقديم المشورة لجميع البلدان التي تريد إدخال الطاقة النووية، ومن حقها التفتيش في مختلف الدول عن المواد الذرية التي تمتلكها.
لكن، رغم كل ذلك فإن مخاطر استخراج الطاقة النووية تبقى معروفة للجميع، وحسنا فعلت ألمانيا طالما لديها القدرة على تعويض تلك الطاقة بأخرى آمنة ونظيفة.
كاتب وصحفي مصري مقيم في ميونيخ. أرصد عبر مدونتي ملامح الحياة في ألمانيا، وأغوص في تاريخها وثقافتها، محاولاً مد جسور التواصل بين الشرق والغرب من خلال أدب الرحلات والتحقيقات الصحفية."
صلاح سليمان على شاشة روسيا اليوم Salah Soliman in an interview about the refugee crisis on the Polish border
كاتب وصحفي مصري مقيم في ميونيخ. أرصد عبر مدونتي ملامح الحياة في ألمانيا، وأغوص في تاريخها وثقافتها، محاولاً مد جسور التواصل بين الشرق والغرب من خلال أدب الرحلات والتحقيقات الصحفية."
الاثنين، 17 يناير 2022
وقت الغروب في شتاء ميونيخ
كاتب وصحفي مصري مقيم في ميونيخ. أرصد عبر مدونتي ملامح الحياة في ألمانيا، وأغوص في تاريخها وثقافتها، محاولاً مد جسور التواصل بين الشرق والغرب من خلال أدب الرحلات والتحقيقات الصحفية."
-
https://play.google.com/store/books/details?id=H5lNDwAAQBAJ حكايات من ميونيخ صلاح سليمان E-Kutub Ltd Zur Wunschliste hinzufügen يرصد هذ...
-
لماذا غابت الأفلام الوثائقية العربية في مهرجان ميونيخ 2011؟