الثلاثاء، 18 يناير 2022
الحي القديم في وارسو عاصمة بولندا
كاتب وصحفي مصري مقيم في ميونيخ. أرصد عبر مدونتي ملامح الحياة في ألمانيا، وأغوص في تاريخها وثقافتها، محاولاً مد جسور التواصل بين الشرق والغرب من خلال أدب الرحلات والتحقيقات الصحفية."
ألمانيا أول دولة صناعية خالية من الطاقة النووية مطلع العام الجديد!
صلاح سليمان
3/1/2022-|آخر تحديث: 3/1/202208:00 PM (مكة المكرمة)
مع آخر أيام العام المنقضي، تحديدا يوم الجمعة 31 ديسمبر/كانون الأول، أوقفت ألمانيا العمل في 3 مفاعلات نووية أخرى، وهي نصف القدرة النووية المتبقية لديها في الوقت الحالي، على أن توقف آخر ثلاثة مفاعلات متبقية قبل نهاية عام 2022.
إذن أصبحت ألمانيا بذلك أول دولة صناعية كبرى تحسم الأمر، ففي سنة 2011 قرر البوندستاغ (البرلمان) وقتها بأغلبية كبيرة التخلي النهائي عن استخدامات الطاقة النووية بحلول العام 2022.
وجاء هذا القرار بعد فترة وجيزة من كارثة انفجار محطة فوكوشيما اليابانية في مارس سنة 2011، عندها قررت الحكومة الألمانية الاتجاه إلى استخراج الطاقة الآمنة لتجنب الكوارث، وبدأت بإغلاق المفاعلات السبعة عشر المنتشرة في أراضيها واحدا تلو الآخر.
انفجار تشيرنوبل
عرفت ألمانيا قبل ذلك التاريخ -وتحديدا سنة 1986 عندما انفجر مفاعل تشيرنوبل في الاتحاد السوفيتي السابق- حجم الكارثة التي يمكن أن تدمر أي بلد يعتمد على إنتاج الطاقة من المفاعلات النووية، أيضا تشكّل وقتها في كل البلدان الأوربية صوت معارض قوي ضد الخطر النووي. وفي ألمانيا وصل عدد المعارضين من الشعب إلى الثلث رافضين إقامة أي مشروعات نووية مستقبلية في البلاد، بجانب مشكلة أخرى كبيرة وهي أماكن دفن النفايات النووية. ففي ألمانيا يقومون بالدفن في أعماق بعيدة بباطن الأرض تكلف الكثير من الأموال، أو تُرسَل إلى الدول الفقيرة للدفن هناك مقابل المال، وهو الأمر الذي كان يرفضه دائما ناشطو البيئة.
ستخسر ألمانيا بإيقاف هذه المفاعلات نحو 4 غيغاوات، أي ما يعادل الطاقة التي تنتجها 1000 توربينة هواء، وهو ما يستدعي من الحكومة تعويض هذا النقص بشكل عاجل، فهل ستنجح في ذلك وسط متغيرات سياسية وأزمات عالمية وتهديدات بتوقف إمدادات الغاز الروسي على خلفية الخلاف مع روسيا بشأن الأزمة الأوكرانية؟ لن يكون أمام ألمانيا إلا التسريع في الخطة الطموحة للطاقة المتجددة التي وضعتها من قبل، وهي الانتهاء من بناء 1500 توربينة رياح كل عام مقابل 450 في الأعوام الماضية. بالتأكيد لن تكون هناك مشكلة، فألمانيا لديها إمكانات هائلة في هذا المجال، لكن قد يكون العائق الوحيد هو المعارضة الشعبية والاحتجاجات على التوسع في إنشاء التوربينات الهوائية وألواح الطاقة، لآنه يأتي على حساب الشكل الجمالي للمدن، وأيضا المحاصيل الزراعية التي يتم استبدال ألواح الطاقة الشمسية بها.
خطوة رائدة
لا شك أنه قبل عقدين من الزمن بدأت ألمانيا خطوات رائدة في مجالات الطاقة المتجددة، فأعطت أولوية قصوى لها، وتوسعت في تشييد المحطات الأرضية التي تغطت بألواح الطاقة الشمسية لإنتاج الكهرباء على حساب المَزارع التي تنتج الحبوب، وتحول قرويون إلى إنتاج الطاقة بدل الزراعة، وقد رأيت إحدى المَزارع التي تبلغ مساحتها 11 ألف متر مربع، وكيف تحولت إلى إنتاج الطاقة عندما تم نشر الألواح الزرقاء علي كامل المساحة، بينما أخبرني كثير من القرويين بأن عائد الطاقة الشمسية أكبر بكثير من عائد الإنتاج الزراعي والألبان.
ستلاحظ ذلك عندما تسافر بالقطار عبر الربوع الألمانية، آلاف المزارع مغطاة بألواح الطاقة الزرقاء، حتي إن بعض المواطنين الآن يطالبون الحكومة بالتدقيق في إعطاء التصاريح حتي لا تضعف ألمانيا زراعيا. المشكلة أن الطاقة النظيفة هذه لن تكفي ألمانيا، وحتى يتم الاكتفاء الذاتي منها ستعتمد جزئيا على الوقود الأحفوري لتغطية العجز بعد توقف العمل في تلك المفاعلات. وهنا يجب الإشارة إلى أن الوقود الأحفوري سيتسبب -بلا شك- في ارتفاع نسبة ثاني اكسيد الكربون، مما يتعارض مع الخطة الحكومية التي قالت إنها ستعمل على انخفاض نسبته خلال عامَي 2022 و2023، لكن الطموح لدى الحكومة الجديدة يرى أنه يجب لنسبة الكهرباء المستخرجة من الطاقة المتجددة أن تبلغ 80% في غضون السنوات القليلة المقبلة.
المغامرة
هل هي مغامرة ألمانية قد تُعرّض الحكومة لسخط شعبي في حال ارتفاع أسعار الكهرباء؟ بالتأكيد هذا الأمر قد نوقش، خاصة أن خبراء الطاقة أكدوا أن أسعارها ستستمر في التصاعد مما يشكل أعباء على دخل المواطنين، على الأقل في الوقت الحالي. لكن وزير الاقتصاد وحماية المناخ الجديد (روبرت هابيك) يقول إن امدادت الطاقة في بلاده ما زالت مضمونة، وإن الوقود الأحفوري متوافر، وهو البديل حتى تستطيع ألمانيا تعويض الكمية المفقودة من مصادر الطاقة المتجددة البديلة للطاقة النووية.
في الوقت الحالي، يوجد على مستوى العالم 439 مفاعلا للطاقة النووية تنتج نحو 16% من إنتاج الكهرباء العالمي. ومع أن هناك دولا حذت حذو ألمانيا إلا أنها تراجعت، مثل السويد التي قررت التخلي عن المفاعلات سنة 1980 بعد إجراء استفتاء شعبي لكنها تماطل الآن في تنفيذ القرار، وأكثر الدول التي تعتمد على الطاقة النووية في العالم هي فرنسا، التي تملك 60 مفاعلا تنتج 77% من الطاقة الكهربائية في البلاد.
معروف أن حكومات الدول التي تستخدم المفاعلات وضعت قوانين دقيقة تحدد نظم العمل فيها من أجل سلامة الناس، كما وضعت شروطا خاصة جازمة لمنح تصريحات بناء المفاعلات، وكذلك معايير للأمان، وتهتم بالمراقبة الدائمة. في الإطار ذاته، تقوم الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا بتقديم المشورة لجميع البلدان التي تريد إدخال الطاقة النووية، ومن حقها التفتيش في مختلف الدول عن المواد الذرية التي تمتلكها.
لكن، رغم كل ذلك فإن مخاطر استخراج الطاقة النووية تبقى معروفة للجميع، وحسنا فعلت ألمانيا طالما لديها القدرة على تعويض تلك الطاقة بأخرى آمنة ونظيفة.
كاتب وصحفي مصري مقيم في ميونيخ. أرصد عبر مدونتي ملامح الحياة في ألمانيا، وأغوص في تاريخها وثقافتها، محاولاً مد جسور التواصل بين الشرق والغرب من خلال أدب الرحلات والتحقيقات الصحفية."
صلاح سليمان على شاشة روسيا اليوم Salah Soliman in an interview about the refugee crisis on the Polish border
كاتب وصحفي مصري مقيم في ميونيخ. أرصد عبر مدونتي ملامح الحياة في ألمانيا، وأغوص في تاريخها وثقافتها، محاولاً مد جسور التواصل بين الشرق والغرب من خلال أدب الرحلات والتحقيقات الصحفية."
الاثنين، 17 يناير 2022
وقت الغروب في شتاء ميونيخ
كاتب وصحفي مصري مقيم في ميونيخ. أرصد عبر مدونتي ملامح الحياة في ألمانيا، وأغوص في تاريخها وثقافتها، محاولاً مد جسور التواصل بين الشرق والغرب من خلال أدب الرحلات والتحقيقات الصحفية."
الأحد، 19 ديسمبر 2021
مقال عن رحلتي إلى وارسو وبوزنان
سياحة ثقافية في بولندا!
صلاح سليمان
في مدينة "بوزنان" الواقعة في غرب بولندا، وفي قلب المدينة في ميدان الحرية، أشار لنا مرافق الرحلة البولندي تحديدا إلى مبني المسرح الوطني الضخم في المدينة وقال: هذا هو المسرح الشعبي البولندي الذي شيده البولنديون سنة 1875بعد أن جمعوا التبرعات من جموع الشعب لبنائه، وأرادوا من وراء ذلك أن يكون رمزا لهويتهم في مواجهة المسرح الألماني الذي شيده الألمان إبان احتلالهم للمدينة في عهد القيصر وليم الثاني، واقتصر دخوله على الألمان فقط ومنع البولنديون من دخوله بحجة عدم معرفتهم باللغة البولندية!
كانت الإمبراطورية الألمانية في عهد وليم الثاني قد ضمت أجزاء كبيرة من بولندا، وتم فرض اللغة الألمانية في المدارس علي الأجزاء المحتلة، وقد يبدو أن هذا الأمر عاديا للبعض في ظل الاحتلال، لكن غير العادي أن ساحة الحرية في "بوزنان" هذه شهدت أول معركة ثقافية في أوربا استمرت أكثر من 120 عام، حاول فيه الألمان طمس الهوية البولندية، لكن البولنديون كانو يدافعون عن هويتهم ويكرسون جهودا مضاعفة للتمسك بلغتهم وتعليمها لاطفالهم.
الحقيقة أن ثمة شوارع أو مباني لا يمكن أن تغفلها في رحلاتك، أو في ذهابك ومجيئك، فهي تحكي الواقع أكثر من كتاب مفتوح أو من فيلم تسجيلي، وقد تفاجئ بقصص لها دلالة وعمق في الفن والسياسة دون أن تنتبه لذلك، لهذا كنت شديد الحرص إلى شرح المرافق في ميدان الحرية وهو يشير إلى مباني مختلفة يجمعها كلها ميدان واحد، لكن لكل واحد منها قصة في مقاومة الغزو والتمسك بالهوية، فهو يقول هكذا عاد البولنديون لجمع مزيد من الأموال وتم بناء المكتبة الوطنية هذه المرة بجوار المسرح الوطني تحديا لسخرية الألمان التي كانت تستهين بهم وبسعة اطلاعهم، واستمرت الحرب الثقافية واستمروا في جمع التبرعات وتمكنوا من بناء المتحف الوطني بعد ذلك بجوار المكتبة، ثم أخيرا أهم مبني ثقافي سمي "البازار" واعتبر رمزا لمقامة الاحتلال بالثقافة والتعليم والحفاظ على الهوية الوطنية آئنذاك، وكان مقرا للنشاطات الثقافية والتجارية طيلة فترة المقاومة، وفي هذا المبني كانت الاجتماعات لاتتوقف، ومن أهما وقتها هو اتخاذ قرار إغراء الطلاب البولنديون الذين كانوا يذهبون للدراسة الجامعية في برلين ولا يعودون بالعودة والحصول علي امتيازات عديدة.
والآن أصبحت هذه المدينة التي لا يتعدي سكانها النص مليون نسمة بها ثالث أكبر الجامعات في بولند وهم يقولون إن بها 8 أكاديميات كبيرة للفن والطب والموسيقي والزراعة وغيرها، وهم فخورون أن المدينة بها تجمع طلابي يصل إلى 130 ألف طالب من كل أنحاء العالم.
لا شك أن التجول في تلك المدينة الصغيرة أنعش الذاكرة بأحداث كثيرة، ففي ساحة الحرية هناك نصب تذكاري كبير لأول انتفاضة سنة 1956 ضد الحكم الشيوعي في البلاد، ورغم أن الانتفاضة لم تدم طويلا لأنها لم تستمر أكثر من يومين قامت فيها القوات الروسية معززة بالدبابات، وجنود بولنديون تابعين للنظام الشيوعي من سحق الانتفاضة وقتل 70 فرد بينهم طفل عمره 13 عاما.
الحقيقة أن التاريخ الأوربي به الكثير من التعقيدات الشديدة بسبب الحروب التي لم تتوقف، وصور الحروب تراها في كل مبني وميدان، وفي كل مكان في أوربا، وفي وارسو رغم أن هناك العديد من النصب التذكارية التي تسجل نشاط المقاومة ضد القوات الغازية وآخرهم كان الاحتلال النازي أثناء الحرب العالمية الثانية ثم بعده الاحتلال الروسي، فإن الفنادق أيضا في العاصمة وارسو تتميز بطابع ثقافي يلفت النظر فهي تعرض الكثير من الفنون داخل الردهات وغرف الضيوف، ففي إحداها رأيت لوحه أصلية لبيكاسو، وفي فندق "رافلز أوروبيسكي وارسو" كأن الفندق متحف مفتوح، فحجراته تتميز بوجود مكتبة إضافية بها مجموعة من الكتب المختلفة بعدة لغات، والغريب أن هذا الفندق الذي شيد سنة 1857 أصبح جزء من تاريخ وارسو فهو مزين بلوحات أصلية لفنانين بولنديين معاصرين أو قدماء مثل آندا روتنبيرغ ، وباربرا بيوفارسكا علي سبيل المثال، لكن أهم شئ في الفندق أيضا هو تجهيز شرفات خاصة تطل علي ساحة "بليسودسكي" التاريخية وقد زينت بصور تحكي تاريخ الهزائم والانتصارات في بولندا، من هذه الشرفات سيصبح بامكانك متابعة كل مايدور في الساحة لا سيما استبدال الحرس والطقوس المصاحبة لذلك.
تعجبي كثير المدن تلك المدن التي تحتفظ بالتاريخ في جنبات شوارعها وأزقتها، وهو ما كان واضحا جدا في وارسوا خاصة قلب المدينة القديم، فالقصور القديمة التي تهدمت في الحرب العالمية الثانية تم إعادة بنائها بشكل يحاكي لبنتها الأولي، وهي مفتوحة للزوار من جنسيات العالم المختلفة للتعرف على تاريخ دولة من أغرب قصص التاريخ في العالم فكلما أعلنت استقلالها من محتل يتم احتلالها من محتل جديد، أما آخر تلك الاستقلالات هو ما تم سنة 1989 بعد ما تخلصت بولندا من الشيوعية.
لا يمكن أن تكتفي في وارسو بمشاهدة تاريخ الفنون والحروب والثقافة وألوان الطعام المختلفة المحلية لاسيما حساء الشوربة السوداء المصنوعة من دم البط والتي قد لا تجعلك تقترب منها عندما تعرف مكوناتها من الدم، أو الشوربة بالبيض داخل الخبز، وألوان عديدة من الأطعمة المختلفة، لكن أيضا لاننسي زيارة بيت العالمة المعروفة ماري كواري" 1867ـ 1934 "التي ولدت فيه وتحول الآن إلى متحف خاص بها وبأبحاثها العالمية، فهي قد حصلت علي جائزة نوبل مرتين، واحدة في الكيمياء والآخرى في الفيزياء، وهي العالمة الوجيدة التي حصلت علي نوبل في فرعين مختلفين، وإليها يرجع الفضل في اكتشاف الاشعة السينية، واكتشاف عنصري البولونيوم الذي سمته علي إسم بلدها وعنصر الراديوم، وتحت اشرافها تم اجراء أول دراسة لمعالجة الآورام بالنظائر المشعة، وفي وارسو مازال معهد كوري الذي أسسته واحد من أهم مراكز الأبحاث في بولندا، عموما يعيد التاريخ نفسه، وبما أننا علي أعتاب توترات جديدة علي الحدود البولندية البلاروسية، والخوف من تعاظم قوة روسيا بما يهدد جيرانها، فالناس لايرغبون في اعطاء رأيهم في الأحداث السياسية الجارية، لأنهم يقولون نحن لانعرف القادم خاصة أن بولندا احتلت أكثر من مرة وقسمت من قبل إلى أربع أجزاء تتبع الدول الأوربية المجاورة فلا أحد يدري كيف سينتهي هذا الصراع الروسي الأوروبي الحالي؟!
كاتب وصحفي مصري مقيم في ميونيخ. أرصد عبر مدونتي ملامح الحياة في ألمانيا، وأغوص في تاريخها وثقافتها، محاولاً مد جسور التواصل بين الشرق والغرب من خلال أدب الرحلات والتحقيقات الصحفية."
الأربعاء، 4 نوفمبر 2020
صلاح سليمان في برنامج لنا وقفة في قناة تي ار تي التركية
كاتب وصحفي مصري مقيم في ميونيخ. أرصد عبر مدونتي ملامح الحياة في ألمانيا، وأغوص في تاريخها وثقافتها، محاولاً مد جسور التواصل بين الشرق والغرب من خلال أدب الرحلات والتحقيقات الصحفية."
الأحد، 27 سبتمبر 2020
صلاح سليمان في حوار مع التليفزيون التركي
ٌ
كاتب وصحفي مصري مقيم في ميونيخ. أرصد عبر مدونتي ملامح الحياة في ألمانيا، وأغوص في تاريخها وثقافتها، محاولاً مد جسور التواصل بين الشرق والغرب من خلال أدب الرحلات والتحقيقات الصحفية."
-
https://play.google.com/store/books/details?id=H5lNDwAAQBAJ حكايات من ميونيخ صلاح سليمان E-Kutub Ltd Zur Wunschliste hinzufügen يرصد هذ...
-
لماذا غابت الأفلام الوثائقية العربية في مهرجان ميونيخ 2011؟