الأحد، 27 سبتمبر 2020

 سياحة جيولوجية في جبال الدولوميت الإيطالية

 

 صلاح سليمان

 

 

تعتبر منطقة الدولوميت "  Dolomites"  في منطقة التيرول الإيطالية واحدة من أهم المناطق السياحية في القارة الأوروبية، فهي منطقة فريدة جدا في عالم السياحة، لأنها تجمع بين السياحة العلمية والسياحة الترفيهية، خاصة للمهتمين بعلوم الجيولوجيا وطبقات الأرض.

 

 مازالت تلك الجبال التي سميت المنطقة باسمها،  تحتفظ بالتكوينات الجيولوجية القديمة، وطبقات الصخور الرسوبية التي تكونت قبل 250 مليون عام، في الحقبة الجيولوجية الوسطى التي تحتوي علي شواهد أحفورية عظيمة.

 


 

 تكونت هذه الصخورالفريدة من مخلفات الأحياء الدقيقة، والطحالب البحرية، والأسماك، والبرمائيات والأوليات، والقواقع والمحار، والأمونيتات التي عاشت في البحار الدافئة خلال حقبة الحياة الوسطى، وقبل انفصال القارات، وتعتبر هذه الأحياء هي المكون الأساسي للصخور الرسوبية المعروفة بـالطباشير، كما سيطرت الديناصورات على اليابسة خلالها وانتهت تماما بنهاية هذه الحقبة.

 

الجيولوجيون يفرقون بين صخور الحجر الجيري الذي يتكون من كربونات الكالسيوم، وصخورالدولوميت الغنية بالماغنسيوم،  بأن كلاهما نشأ في نفس البيئة،  حيث تكونا من تراكم كربونات الكالسيوم ورواسب الكربونات، لكن الصخور الجيرية التي تعرضت إلى مياه جوفية غنية بالماغنسيوم تحولت إلى  دولوميت.

 

 


 

ليس كل السياح مهتمون بالتعرف على جيولوجيا المكان،  بل إن بعضهم يذهب للترفيه والتمتع فقط بجمال طبيعة المنطقة،  دون الاهتمام بالخلفية العلمية،  لهذا نجد أن سياحة الترفيه مستمرة طوال السنة وهي تجري في عدة أشكال أهمها تسلق الجبال أو ممارسة رياضة المشي بين دروبها، أو ركوب الدرجات الجبلية أو التزحلق علي الجليد فوق المنحدرات في فصل الشتاء.



  لا شك أن أكثر ما يجذب السياح في منطقة الدولوميت هي المسارات الممتدة بين قممها ال 18 والتي يزيد ارتفاع كل منها على300 متر،  وتغطي مساحة تصل إلى 500 كيلو متر مابين قمم عمودية ومنحدرات صخرية شاهقة وعدد كبير من الأودية الضيقة والعميقة والطويلة، فهي بحق تعتبر من اكثر المناطق الجبلة روعة على الاطلاق.
 

 سنذهب الي واحدة من اجمل المناطق في تلك السلسلة الموجودة في مقاطعة بلسانو وهي كارازي Carezza ، تستغرق الرحلة حوالي الساعة من بلزانوا الي كارازي،  حيث نسير إلى قمة الجبل في طريق متعرجة شديدة الوعورة صعودا أو هبوطا، لكنها طوبوغرافيا المكان هنا.

 


 تنتشر القرى الريفية، والبلدات في جميع أنحاء الدولوميت ، وتتنوع اللغات ما بين الألمانية والإيطالية واللاتينية القديمة التي يتحدث بها بعض أبناء القرى الجبلية. لكن يجب الوقوف قليلا في مدينة بولزانو أو بوزن باللغة الألمانية نظرا لأهميتها فهي عاصمة جنوب التيرول وهي مفترق الطرق الي القري الجبلية المحيطة بالمكان، فالجبال تحيط بها من كل جانب،  وبها حدائق جميلة،  ومنتزه تصطف على جانبيه أزهار،  وفي متحفها الأثري يمكن مشاهدة مومياء رجل الثلج الجليدية ، ذلك أنها محفوظة بشكل جيد للغاية ، ويعود تاريخها إلى عصر البرونز. ومن أجمل المدن القريبة من بلزانو هي كورتينا دامبيزو هي قرية عصرية في مقاطعة  بيلونو.

لا تتميز كورتينا بوفرة المناظر الطبيعية فحسب ، بل أنها تتميز بالعديد من المتاحف، والمعارض الفنية، والمطاعم الفاخرة بالإضافة إلى واحدة من أشهر منتجعات التزلج على الجليد في العالم.

 

  اتجهنا إلى محطة التليفريك الجبلية المسماة فيلشنوف" Welschnofen" وهي بداية انطلاقنا إلى أعلى جبال الدولوميت،  حيث سنقوم بجولة السير على  الاقدام،   والتي سنقطع فيها مساقة 17كيلو متر ما بين الذهاب والإياب بين قمم الجبال.

 


 من أعلى القمة شاهدنا أيضا في الوادي حديقة الدراجات التي تبلغ مساحتها 3500 متر مربع، وهي ساحة مخصصة لهواة ركوب الدرجات،  التي يأتي إليها السياح من كل أرجاء القارة الأوربية في الدولوميت.

 

 بصفة عامة اندهشت لكثرة السياح القادمين من مختلف  الأعمار  للتجول بين قممها، فالطقس كان مثاليا وهم يقولون إنه ممكن أن يتغير فجأة،  لكن الطقس بشكل عام في المنطقة مستقر وثابت طوال أيام السنة ولم يتغير طوال فترة زيارتنا.

 

لكنهم يقولون ان الخريف يأتي في وقت مبكر ومصحوب بالصقيع. رغم ذلك لا تتوقف رغبة الناس الذين يتدفقون إلى المنطقة على الطقس، لأنهم يريدون رؤية الأشجار متعددة الألوان في الخريف أو الثلوج وقت الشتاء ومع أن الصيف قصير إلا أنه يكون ذروة الموسم السياحي في المنطقة ،

 


 من فوق قمم جبال الدولوميت تجد نفسك تطل على وادي ايجنتال Eggental وبالكامل، ونبدأ جولة السير في مجموعة مكونة من 5 أشخاص، وفي صحبة جمال الطبيعة يمر الوقت دون أن نشعربه ونحن نواصل السير في التعرجات المختلفة،  نتمتع مرة بالنظر إلى قمم الجبال الشاهقة ومرة بإطلالة الوادي الخضراء الرائعة.

 

 مع نهاية اليوم تنتهي الجولة، لكن لا يمكن أن نعود قبل أن نتناول طعام الغذاء في كوخ ايطالي في الجبل، إنه طبق رائع من مهروس البطاطس والذرة ولحم الغزال وبذلك انتهت الرحلة مع رغبة في 

الخميس، 20 أغسطس 2020

رحلة إلى جارميش المدينة الساحرة في جنوب ألمانيا

 


كيف تضمن الإقامة في فندق خالي من الكورونا؟


صلاح سليمان

salah.soliman@gmx.de

غيرت الكورونا مفهوم السياحة العالمية من حرية الحركة والتجول واختيار
 الأماكن السياحية حول العالم،  إلى حالة من الانغلاق والترقب، بل الانعزال والبعد الاجتماعي والبقاء رهن المنزل أو الحجر الصحي، خوفا من انتشار الوباء.

الآن وبعد فترة الانغلاق التام والحذر والترقب ، عادت الحركة السياحة حول العالم للانفتاح من جديد ولكن بشكل بطيء للغاية،  وفي ظل قوانين مقيدة، ونظم جديدة.. ابتداء من الاعتناء بصحة الضيف السائح، ووصولا إلى مكان قضاء إجازة مريحة وسط تنافس كبير بين المنتجعات السياحية في العالم لتعويض ما فاتها والعمل على جذب السياح.





 ألمانيا فتتحت الفنادق أبوابها،  وعادت المنتجعات السياحية للعمل من جديد،  وكان وزير الخارجية الألماني قد ناشد المواطنين الألمان قضاء إجازة الصيف في داخل بلدهم، ونصح بعدم السفر للخارج!


في ظل الوضع الراهن وعدم اكتشاف علاج ناجع للقضاء على
 الكورونا الغي العديد من الألمان إجازتهم،  وبدأوا يخططون من أجل قضاء الإجازة الصيفية في المنتجعات الألمانية الممتدة من شمال ألمانيا إلى جنوبها،  أو في المنتجعات  القريبة في دول الجوار لاسيما النمسا.

كريستيان فولف مدير الفندق


في جنوب
 ألمانيا التي تشتهر بمراكز السياحة الأجمل في ألماني،  حاولت خوض تجربة عابرة للتعرف على كيفية استعدادات الفنادق للوضع الجديد،  والشروط التي تضعها الفنادق والأماكن السياحية للسياح قبل أن تتوجه إليها؟ ،  وهل هي امنه بشكل تام؟


في مدينة جارمش السياحية الشهيرة بقم جبال الالب التي تصل احداها الي
 300 متر كانت التجربة مثيرة ، فهذه المدينة هي واحدة من اكثر المدن التي يفضل السائح إلى ألمانيا زيارتها،  نصحني صديق ألماني يعيش ويعمل في قطاع السياحه باختيار فندق Obermühle الاكثر امنا من واقع تجربته الشخصية.

المدينة لاتبعد عن ميونيخ اكثر من ساعه
 واحدة بالقطار، لكن ارتداء الكمامة اجباري، وهي أهم من تذكرة السفر في الوقت الحالي، لآن كمساري القطار يركز عليها اكثر من التذكرة،  ففي كل مرة يمر ..يراقب وضع الكمامة واكثر من مرة طلب من مسافرين تغطية الآنف بها.

في مدخل الفندق يوجد صنبور لمادة معقمة،  ويجب تعقيم اليد قبل الدخول إلى الفندق، كان واضحا أن الفندق يهتم جدا بالتعليمات الحكومية في إطار مكافحة انتشار وباء الكورونا، ثم أن التعليمات والتنبيهات في كل مكان .



الموظفون في الفندق يرتدون الكمامات، وكذلك الضيوف، الأمر يأخذ بكل الجدية هنا،  كما أن مفهوم النظافة في الفندق بشكل عام أصبح عليه تركيز خاص ، وفي حالة أنك نسيت الكمامة ستجد أحدهم يشير لك بكل مودة بضرورة الارتداء.


مدير الفندق كريستيان فولف
 يرى أنه في ظل الوضع الجديد ستكون الفنادق الأكثر أمانا هي الأكثر جذبا للسياح الباحثين عن سياحة صحية أمنة، لذلك بادر من البداية بوضع أسس متينة لحماية الضيف من خطر نقل أو انتقال الوباء إليه.


كانت الحركة تسير عادية جدا في الفندق،  فالموظفون يرتادون كمامة الفم ويتم
 التطهير في اليوم أكثر من مرة،  إضافة إلى التطهير المتعدد لجميع مقابض الأبواب واستخدام الأشعة فوق البنفسجية أيضا في التعقيم.
هناك طبعا نظام التنظيف اليومي المنهجي المعروف للغرف، مع استحداث تطهير خاص بمواد كحولية
 إضافة إلى القيام بتطهير شامل لغرفة الضيف بعد المغادرة.

يقول كريستيان فولف
 إن تحويل نظام التهوية بالكامل في جميع الأماكن العامة إلى هواء نقي بنسبة 100٪ في جميع عرف الفندق يتم عدة مرات يَوْمِيًّا. أما في قاعات الطعام فكان الوضع مثاليا،  فيتم الحفاظ على المسافات القانونية بما لا يقل عن 1.5متر إضافة إلى تركيب جدران الحماية الزجاجي للفصل بين موائد الطعام وبعضها البعض ومنطقة البوفيه,



 في بوفيه الإفطار الصباحي نبهني الموظف الفندقي إلى ضرورة ارتداء القفاز البلاستيكي قبل الدخول إلى قاعة الطعام، وهو يساعدك على أن تختار طعامك دون أن تلمس أي من أدوات الطعام الموجودة ، وبعد الانتهاء من اختيار الطعام يمكنك أن تتخلص من القفاز في سلة مخصصة لذلك.


إدارة
 الفندق نبهت إلى أن الكمامة إلزامية في بوفيه الإفطار للموظفين والضيوفوفي جميع التحركات داخل أروقة المطعم – كما أنها غلفت الوجبات وجعلتها آمنة (قدر الإمكان) في بوفيه الإفطار .


التطهير المستمر للكراسي - والتطهير المتعدد لمرافق الساونا،  وغرف الاسترخاء المرتبطة بها ومن ثم جدران الفصل الزجاجي في غرف الاسترخاء بين كراسي الاستلقاء
 على حمامات السباحة، كلها أصبحت جزء لا ينفصل عن الخدمات التي يقدمها الفندق لزبائنه.


هذه هي تجربتي في
 ألمانيا ـ لكن ماذا عن الدول المجاورة؟ الحقيقية أن فرصة السفر ليست واسعة كما كانت من قبل، فمازال التضييق المستمر على المسافرين وإلزامهم باتباع الطرق الأمنة مثل ارتداء الكمامة تحد من حركة السفر، لكن في
شمال النمسا خضت تجربة فندقية
 أخرى في إحدى المنتجعات الجبلية وهو منتجع بيتزتال، الوضع مختلف تماما عن ألمانيا، فلا أحد يسألك عن الكمامة، ولا توجد إرشادات في الفندق، ولا حواجز فصل، والأمور تسير بالبركة وربما يفسر هذا دقة الألمان وجديتهم الدائمة في أدق التفاصيل وعدم الاستهانة بما قد يتسبب في ضرر للمجتمع.
رغم ضائقة الناس
 بالتضييق الدائم علي حريتهم بهدف تطويق الجائجه،  إلا أن الناس لم يعد لديها صبر،  فقد خرجوا اكثر من مرة في اكثر من دولة أوروبية مطالبين بالعودة إلى الحياة الطبيعية،  لكن لاأحد يستطيع التكهن بما سيحدث في المستقبل في غياب اكتشاف دواء او مصل فعال للكرونا! 

الخميس، 14 مايو 2020

برامج كوميديا الرعب في رمضان: إفلاس فكري أم تعبير عن الواقع؟



اضغط اللينك

السبت، 2 مايو 2020

لصوص الكورونا





برامج كوميديا الرعب في رمضان: إفلاس فكري أم تعبير عن الواقع؟

04:57 مساءً الأربعاء 13 مايو 2020
صلاح سليمان

صلاح سليمان

صحافي وكاتب ورحالة من مصر، يقيم في ألمانيا

  • Facebook
  • Twitter
  • Rss
  • Mail
  • Print
كاتب المقال : صلاح سليمان

كاتب المقال : صلاح سليمان

باتت ثقافة الموت والخوف جزءً من حياة الناس في العالم العربي، نتيجة لبيئة الحروب والصراعات التي تشهدها المنطقة ، حتى أنها أصبحت السمة الرئيسية التي ميزت الكثير من برامج رمضان لهذا العام في كثير من القنوات الفضائية العربية لاسيما المصرية.

كل البرامج والدراما الرمضانية حملت سمات الرعب والموت والخوف والقتل، حتى البرامج الفكاهية التي تسعى لإضحاك الناس لم تسلم من ذلك العنف، مثلا برنامج ” رامز مجنون رسمي” هو برنامج تقوم فكرته على محاولة إضحاك الناس بممارسة تعذيب الضحية، قد لإيكون التعذيب فعليا، لكن الفكرة في حد ذاتها أن تبحث عن حيلة التعذيب للإضحاك هي فكرة مخيفة ومرعبة ، فاي نوع من البشر هذا الذي سيضحك علي صراخ الضحية وهو يتوجع ويتأوه من التعذيب.

إن فكرة الاحتيال علي الضحية بالعنف فكرة بائسة، وغير ناضجة فنيا ولا مهنيا، وتؤكد أن هناك فقرا كبير في أبداع الكوميديا  المعاصر، علاوة على ذلك كل البرامج المضحكة الأخرى، مثل برنامج حد فاهم حاجة، وبرنامج فيفي عبده وهو أتفه البرامج الكوميدية على الإطلاق، صراخ، وعراك، وصفع بالأيدي، أما برنامج “كريزي تاكسي” رغم وجاهة الفكرة التي يحاول مقدم البرنامج أن يتقمص فيها أدوار أشخاص من واقع المجتمع المصري،  إلا أنه أيضا يحاول استفزاز الضحية عن طريق الاشتباك باليد.

رامز مجنون رسمي: بؤس كوميديا الرعب

رامز مجنون رسمي: بؤس كوميديا الرعب

للأسف إن أي محاولة للإضحاك على حساب مشاعر الخوف والرعب التي يبذل المقدم فيها جهدا باستخدمه أسلوب الوقاحة لإثارة الضحية هي فاشلة، لأن استخدام الذكاء في نصب الفخاخ حول الضحية هي الأجمل، أما تغييب العقل في خلق محاورة مضحكة بين المقدم والضيف على غرار ما نشاهده في القنوات الأوربية فهو أمر مهين .

 لكن لماذا تشترك كل الكوميديا في هذا العنف المبتذل ؟ ولماذا الإصرار عليها رغم كل الانتقادات التي وجهت لتلك البرامج؟

لا شك أن خلفية كل هذا العنف الذي نراه ما هو إلا انعكاس للواقع اليومي لحياة الإنسان العربي، فالعنف و الموت يشكلان لوحة يومية في حياته، ألوانها مخضبة بدماء  الحروب التي لاتتوقف، وأجساد ضحاياها المشوهة من جراء التعذيب بأسواط الجلادين في السجون والمعتقلات. لوحة أبدع كل الطغاة، وقساة القلوب، ومنعدمي الضمير، في تشكيل تقاطعات خطوطها، فزادوا من قتامتها وبشاعتها. فانعكس ذلك فعليا على حياة الإنسان وفنونه وأحلامه وصناعته وتجارته.

أتذكر أنني شاهدت معرضا فنيا في ميونيخ عن أفغانستان، ورأيت كيف أثرت الحرب في وجدان  الفنانين  الأفغان، فجاءت كل  فنونهم  تحمل صور للحرب، حتى أن السجاد الأفغاني المعروف كان يحمل صور دبابات وبنادق ، وكل لعب الأطفال الفنية كانت عبارة عن مسدسات وآليات عسكرية.

وكنت شاهدت أيضا معرضا لرسومات أطفال سوريا وفلسطين، وكانت كلها أيضا عن طائرات تقصف مدن من الجو، وعربات إسعاف، وقوارب اللاجئين في عرض البحر.

إن هذه الفنون المرتبطة بالموت تذكرنا بمشاهد فنون الموت في العصور الوسطى في أوروبا، والتي ولدت من رحم الحروب، والنزاعات الطائفية الدينية، والأمراض والأوبئة التي فتكت بملايين البشر وقتها، واستمرت مرتبطة بحياة الناس حتى عام 1770 .

The Dance of Death in the Chapel of St. Mang Monastery in Füssen impresses with 20 individual scenes painted in pairs on wooden panels in Tempera (total size 516 x 344 cm). In 1602 the Allgäu painter Jakob Hiebeler was commissioned to restore and furnish this funeral chapel.

The Dance of Death in the Chapel of St. Mang Monastery in Füssen impresses with 20 individual scenes painted in pairs on wooden panels in Tempera (total size 516 x 344 cm). In 1602 the Allgäu painter Jakob Hiebeler was commissioned to restore and furnish this funeral chapel.

أحد أشهر اللوحات المعبرة عن تلك المرحلة هي لوحة “رقصة الموت ” الموجودة في دير “مانج” في ولاية بافاريا،  والتي رسمها الفنان الألماني جاكوب هيبلر في سنة 1602 بطلب من رئيس الرهبان في دير “مانج” آنذاك، واللوحة مقسمة إلى 20 قسما في كل قسم منها صورة للموت الذي يجسده هيكل عظمي وقد أمسك بيده شخص من شرائح المجتمع المختلفة، يرقص معه، مستدرجاً إياه ليترك الحياة الدنيا ويرحل معه إلى النهاية المحتومة،
فيها أيضا صورة الهيكل العظمي وهو يرقص مع البابا، ثم أحد القياصرة، ورجل أرستقراطي، وآخر من عامة الشعب ثم طفل وأمه حتى نصل إلى رئيس الرهبان في الدير.

 فكرة هذه اللوحة جاءت من كثرة أعداد الموتى في ذلك الوقت، وكان الهدف منها هو الإيحاء بأن الموت رفيق الإنسان ، ويجب عدم الخوف أو الذعر منه بعد أن فتك بملايين الأوروبيين من جراء الحروب والأمراض والفقر.

كانت هذه الفترة من التاريخ الألماني قد امتلأت بلوحات الموت التي تشكلها الهياكل العظمية الموضوعة في توابيت خشبية، وكانت تعتبر كذلك ذكرى للموتى وللفناء الإنساني، وبأن الموت لا ينفصل عن الحياة.

في بداية القرن التاسع عشر كانت فنون الموت قد توقفت، ويمكن رصد ذلك في كثير من اللوحات التي رسمت في تلك الفترة، فقد اختفي منها تماما موضوع الموت، و ابتعد عن حياة الإنسان، أما على صعيد الحياة اليومية  فقد فقدأهميته أيضاً، فصحة الإنسان بدأت في التحسن بفضل التقدم في علوم الطب واكتشاف الكثير من العقاقير التي نجحت في شفاء الكثير من الأمراض، ومن ثم بدأ متوسط عمر الإنسان الأوروبي في الارتفاع.

عودة الموت إلى الفنون مجددا في الوقت الحالي  لا تخطئه العين ، وكل هذه البرامج التي نشاهدها ما هي إلا ترجمة حقيقة لشعور الإنسان الخائف المرعوب ، فهناك من يصرون على وضع فيديوهات مرعبة على اليوتيوب، لأعمال قتل أو انتحار مرعب، وهناك أفلام داعش التي تفننت فيها وفي تصوير القتل والإعدامات لبث الرعب في النفوس ، وليس ببعيد حرق الطيار الأردني معاذ الكساسبة أمام الكاميرا.

حتى هنا في ألمانيا فإن الحركة الفنية تحاول مجددا أن تعيد فن الموت إلى الساحة الفنية، فمثلا نرى أن الفنان الألماني جريجور شنايدر يعتزم تصوير إنسان يلفظ أنفاسه الأخيرة في غرفة خاصة قام هو بتصميمها، من أجل أن تصبح فكرة الموت عادية وتخرج من المحرمات في ظل الصرعات العالمية المحتدمة والهجرة غير الشرعية عبر البحار وآلالاف الأموات من جرائها يوميا.

 لا أحد يعرف إلى أي مدى يمكن أن يتطور هذا الفن في عالمنا العربي، لكن بات من المؤكد أنه أصبح جزءا من حياة الناس كما كان في وقت الإغريق، والرومان في الصور الوسطى . ومن المؤكد أن محنة كورونا ستضيف فصلا جديدا من فصول الخوف والموت إلى فنون الرعب الإنساني وكأننا في سباق مع الزمن للعودة إلى العصور الوسطى!!