الخميس، 20 أغسطس 2020

رحلة إلى جارميش المدينة الساحرة في جنوب ألمانيا

 


كيف تضمن الإقامة في فندق خالي من الكورونا؟


صلاح سليمان

salah.soliman@gmx.de

غيرت الكورونا مفهوم السياحة العالمية من حرية الحركة والتجول واختيار
 الأماكن السياحية حول العالم،  إلى حالة من الانغلاق والترقب، بل الانعزال والبعد الاجتماعي والبقاء رهن المنزل أو الحجر الصحي، خوفا من انتشار الوباء.

الآن وبعد فترة الانغلاق التام والحذر والترقب ، عادت الحركة السياحة حول العالم للانفتاح من جديد ولكن بشكل بطيء للغاية،  وفي ظل قوانين مقيدة، ونظم جديدة.. ابتداء من الاعتناء بصحة الضيف السائح، ووصولا إلى مكان قضاء إجازة مريحة وسط تنافس كبير بين المنتجعات السياحية في العالم لتعويض ما فاتها والعمل على جذب السياح.





 ألمانيا فتتحت الفنادق أبوابها،  وعادت المنتجعات السياحية للعمل من جديد،  وكان وزير الخارجية الألماني قد ناشد المواطنين الألمان قضاء إجازة الصيف في داخل بلدهم، ونصح بعدم السفر للخارج!


في ظل الوضع الراهن وعدم اكتشاف علاج ناجع للقضاء على
 الكورونا الغي العديد من الألمان إجازتهم،  وبدأوا يخططون من أجل قضاء الإجازة الصيفية في المنتجعات الألمانية الممتدة من شمال ألمانيا إلى جنوبها،  أو في المنتجعات  القريبة في دول الجوار لاسيما النمسا.

كريستيان فولف مدير الفندق


في جنوب
 ألمانيا التي تشتهر بمراكز السياحة الأجمل في ألماني،  حاولت خوض تجربة عابرة للتعرف على كيفية استعدادات الفنادق للوضع الجديد،  والشروط التي تضعها الفنادق والأماكن السياحية للسياح قبل أن تتوجه إليها؟ ،  وهل هي امنه بشكل تام؟


في مدينة جارمش السياحية الشهيرة بقم جبال الالب التي تصل احداها الي
 300 متر كانت التجربة مثيرة ، فهذه المدينة هي واحدة من اكثر المدن التي يفضل السائح إلى ألمانيا زيارتها،  نصحني صديق ألماني يعيش ويعمل في قطاع السياحه باختيار فندق Obermühle الاكثر امنا من واقع تجربته الشخصية.

المدينة لاتبعد عن ميونيخ اكثر من ساعه
 واحدة بالقطار، لكن ارتداء الكمامة اجباري، وهي أهم من تذكرة السفر في الوقت الحالي، لآن كمساري القطار يركز عليها اكثر من التذكرة،  ففي كل مرة يمر ..يراقب وضع الكمامة واكثر من مرة طلب من مسافرين تغطية الآنف بها.

في مدخل الفندق يوجد صنبور لمادة معقمة،  ويجب تعقيم اليد قبل الدخول إلى الفندق، كان واضحا أن الفندق يهتم جدا بالتعليمات الحكومية في إطار مكافحة انتشار وباء الكورونا، ثم أن التعليمات والتنبيهات في كل مكان .



الموظفون في الفندق يرتدون الكمامات، وكذلك الضيوف، الأمر يأخذ بكل الجدية هنا،  كما أن مفهوم النظافة في الفندق بشكل عام أصبح عليه تركيز خاص ، وفي حالة أنك نسيت الكمامة ستجد أحدهم يشير لك بكل مودة بضرورة الارتداء.


مدير الفندق كريستيان فولف
 يرى أنه في ظل الوضع الجديد ستكون الفنادق الأكثر أمانا هي الأكثر جذبا للسياح الباحثين عن سياحة صحية أمنة، لذلك بادر من البداية بوضع أسس متينة لحماية الضيف من خطر نقل أو انتقال الوباء إليه.


كانت الحركة تسير عادية جدا في الفندق،  فالموظفون يرتادون كمامة الفم ويتم
 التطهير في اليوم أكثر من مرة،  إضافة إلى التطهير المتعدد لجميع مقابض الأبواب واستخدام الأشعة فوق البنفسجية أيضا في التعقيم.
هناك طبعا نظام التنظيف اليومي المنهجي المعروف للغرف، مع استحداث تطهير خاص بمواد كحولية
 إضافة إلى القيام بتطهير شامل لغرفة الضيف بعد المغادرة.

يقول كريستيان فولف
 إن تحويل نظام التهوية بالكامل في جميع الأماكن العامة إلى هواء نقي بنسبة 100٪ في جميع عرف الفندق يتم عدة مرات يَوْمِيًّا. أما في قاعات الطعام فكان الوضع مثاليا،  فيتم الحفاظ على المسافات القانونية بما لا يقل عن 1.5متر إضافة إلى تركيب جدران الحماية الزجاجي للفصل بين موائد الطعام وبعضها البعض ومنطقة البوفيه,



 في بوفيه الإفطار الصباحي نبهني الموظف الفندقي إلى ضرورة ارتداء القفاز البلاستيكي قبل الدخول إلى قاعة الطعام، وهو يساعدك على أن تختار طعامك دون أن تلمس أي من أدوات الطعام الموجودة ، وبعد الانتهاء من اختيار الطعام يمكنك أن تتخلص من القفاز في سلة مخصصة لذلك.


إدارة
 الفندق نبهت إلى أن الكمامة إلزامية في بوفيه الإفطار للموظفين والضيوفوفي جميع التحركات داخل أروقة المطعم – كما أنها غلفت الوجبات وجعلتها آمنة (قدر الإمكان) في بوفيه الإفطار .


التطهير المستمر للكراسي - والتطهير المتعدد لمرافق الساونا،  وغرف الاسترخاء المرتبطة بها ومن ثم جدران الفصل الزجاجي في غرف الاسترخاء بين كراسي الاستلقاء
 على حمامات السباحة، كلها أصبحت جزء لا ينفصل عن الخدمات التي يقدمها الفندق لزبائنه.


هذه هي تجربتي في
 ألمانيا ـ لكن ماذا عن الدول المجاورة؟ الحقيقية أن فرصة السفر ليست واسعة كما كانت من قبل، فمازال التضييق المستمر على المسافرين وإلزامهم باتباع الطرق الأمنة مثل ارتداء الكمامة تحد من حركة السفر، لكن في
شمال النمسا خضت تجربة فندقية
 أخرى في إحدى المنتجعات الجبلية وهو منتجع بيتزتال، الوضع مختلف تماما عن ألمانيا، فلا أحد يسألك عن الكمامة، ولا توجد إرشادات في الفندق، ولا حواجز فصل، والأمور تسير بالبركة وربما يفسر هذا دقة الألمان وجديتهم الدائمة في أدق التفاصيل وعدم الاستهانة بما قد يتسبب في ضرر للمجتمع.
رغم ضائقة الناس
 بالتضييق الدائم علي حريتهم بهدف تطويق الجائجه،  إلا أن الناس لم يعد لديها صبر،  فقد خرجوا اكثر من مرة في اكثر من دولة أوروبية مطالبين بالعودة إلى الحياة الطبيعية،  لكن لاأحد يستطيع التكهن بما سيحدث في المستقبل في غياب اكتشاف دواء او مصل فعال للكرونا! 

الخميس، 14 مايو 2020

برامج كوميديا الرعب في رمضان: إفلاس فكري أم تعبير عن الواقع؟



اضغط اللينك

السبت، 2 مايو 2020

لصوص الكورونا





برامج كوميديا الرعب في رمضان: إفلاس فكري أم تعبير عن الواقع؟

04:57 مساءً الأربعاء 13 مايو 2020
صلاح سليمان

صلاح سليمان

صحافي وكاتب ورحالة من مصر، يقيم في ألمانيا

  • Facebook
  • Twitter
  • Rss
  • Mail
  • Print
كاتب المقال : صلاح سليمان

كاتب المقال : صلاح سليمان

باتت ثقافة الموت والخوف جزءً من حياة الناس في العالم العربي، نتيجة لبيئة الحروب والصراعات التي تشهدها المنطقة ، حتى أنها أصبحت السمة الرئيسية التي ميزت الكثير من برامج رمضان لهذا العام في كثير من القنوات الفضائية العربية لاسيما المصرية.

كل البرامج والدراما الرمضانية حملت سمات الرعب والموت والخوف والقتل، حتى البرامج الفكاهية التي تسعى لإضحاك الناس لم تسلم من ذلك العنف، مثلا برنامج ” رامز مجنون رسمي” هو برنامج تقوم فكرته على محاولة إضحاك الناس بممارسة تعذيب الضحية، قد لإيكون التعذيب فعليا، لكن الفكرة في حد ذاتها أن تبحث عن حيلة التعذيب للإضحاك هي فكرة مخيفة ومرعبة ، فاي نوع من البشر هذا الذي سيضحك علي صراخ الضحية وهو يتوجع ويتأوه من التعذيب.

إن فكرة الاحتيال علي الضحية بالعنف فكرة بائسة، وغير ناضجة فنيا ولا مهنيا، وتؤكد أن هناك فقرا كبير في أبداع الكوميديا  المعاصر، علاوة على ذلك كل البرامج المضحكة الأخرى، مثل برنامج حد فاهم حاجة، وبرنامج فيفي عبده وهو أتفه البرامج الكوميدية على الإطلاق، صراخ، وعراك، وصفع بالأيدي، أما برنامج “كريزي تاكسي” رغم وجاهة الفكرة التي يحاول مقدم البرنامج أن يتقمص فيها أدوار أشخاص من واقع المجتمع المصري،  إلا أنه أيضا يحاول استفزاز الضحية عن طريق الاشتباك باليد.

رامز مجنون رسمي: بؤس كوميديا الرعب

رامز مجنون رسمي: بؤس كوميديا الرعب

للأسف إن أي محاولة للإضحاك على حساب مشاعر الخوف والرعب التي يبذل المقدم فيها جهدا باستخدمه أسلوب الوقاحة لإثارة الضحية هي فاشلة، لأن استخدام الذكاء في نصب الفخاخ حول الضحية هي الأجمل، أما تغييب العقل في خلق محاورة مضحكة بين المقدم والضيف على غرار ما نشاهده في القنوات الأوربية فهو أمر مهين .

 لكن لماذا تشترك كل الكوميديا في هذا العنف المبتذل ؟ ولماذا الإصرار عليها رغم كل الانتقادات التي وجهت لتلك البرامج؟

لا شك أن خلفية كل هذا العنف الذي نراه ما هو إلا انعكاس للواقع اليومي لحياة الإنسان العربي، فالعنف و الموت يشكلان لوحة يومية في حياته، ألوانها مخضبة بدماء  الحروب التي لاتتوقف، وأجساد ضحاياها المشوهة من جراء التعذيب بأسواط الجلادين في السجون والمعتقلات. لوحة أبدع كل الطغاة، وقساة القلوب، ومنعدمي الضمير، في تشكيل تقاطعات خطوطها، فزادوا من قتامتها وبشاعتها. فانعكس ذلك فعليا على حياة الإنسان وفنونه وأحلامه وصناعته وتجارته.

أتذكر أنني شاهدت معرضا فنيا في ميونيخ عن أفغانستان، ورأيت كيف أثرت الحرب في وجدان  الفنانين  الأفغان، فجاءت كل  فنونهم  تحمل صور للحرب، حتى أن السجاد الأفغاني المعروف كان يحمل صور دبابات وبنادق ، وكل لعب الأطفال الفنية كانت عبارة عن مسدسات وآليات عسكرية.

وكنت شاهدت أيضا معرضا لرسومات أطفال سوريا وفلسطين، وكانت كلها أيضا عن طائرات تقصف مدن من الجو، وعربات إسعاف، وقوارب اللاجئين في عرض البحر.

إن هذه الفنون المرتبطة بالموت تذكرنا بمشاهد فنون الموت في العصور الوسطى في أوروبا، والتي ولدت من رحم الحروب، والنزاعات الطائفية الدينية، والأمراض والأوبئة التي فتكت بملايين البشر وقتها، واستمرت مرتبطة بحياة الناس حتى عام 1770 .

The Dance of Death in the Chapel of St. Mang Monastery in Füssen impresses with 20 individual scenes painted in pairs on wooden panels in Tempera (total size 516 x 344 cm). In 1602 the Allgäu painter Jakob Hiebeler was commissioned to restore and furnish this funeral chapel.

The Dance of Death in the Chapel of St. Mang Monastery in Füssen impresses with 20 individual scenes painted in pairs on wooden panels in Tempera (total size 516 x 344 cm). In 1602 the Allgäu painter Jakob Hiebeler was commissioned to restore and furnish this funeral chapel.

أحد أشهر اللوحات المعبرة عن تلك المرحلة هي لوحة “رقصة الموت ” الموجودة في دير “مانج” في ولاية بافاريا،  والتي رسمها الفنان الألماني جاكوب هيبلر في سنة 1602 بطلب من رئيس الرهبان في دير “مانج” آنذاك، واللوحة مقسمة إلى 20 قسما في كل قسم منها صورة للموت الذي يجسده هيكل عظمي وقد أمسك بيده شخص من شرائح المجتمع المختلفة، يرقص معه، مستدرجاً إياه ليترك الحياة الدنيا ويرحل معه إلى النهاية المحتومة،
فيها أيضا صورة الهيكل العظمي وهو يرقص مع البابا، ثم أحد القياصرة، ورجل أرستقراطي، وآخر من عامة الشعب ثم طفل وأمه حتى نصل إلى رئيس الرهبان في الدير.

 فكرة هذه اللوحة جاءت من كثرة أعداد الموتى في ذلك الوقت، وكان الهدف منها هو الإيحاء بأن الموت رفيق الإنسان ، ويجب عدم الخوف أو الذعر منه بعد أن فتك بملايين الأوروبيين من جراء الحروب والأمراض والفقر.

كانت هذه الفترة من التاريخ الألماني قد امتلأت بلوحات الموت التي تشكلها الهياكل العظمية الموضوعة في توابيت خشبية، وكانت تعتبر كذلك ذكرى للموتى وللفناء الإنساني، وبأن الموت لا ينفصل عن الحياة.

في بداية القرن التاسع عشر كانت فنون الموت قد توقفت، ويمكن رصد ذلك في كثير من اللوحات التي رسمت في تلك الفترة، فقد اختفي منها تماما موضوع الموت، و ابتعد عن حياة الإنسان، أما على صعيد الحياة اليومية  فقد فقدأهميته أيضاً، فصحة الإنسان بدأت في التحسن بفضل التقدم في علوم الطب واكتشاف الكثير من العقاقير التي نجحت في شفاء الكثير من الأمراض، ومن ثم بدأ متوسط عمر الإنسان الأوروبي في الارتفاع.

عودة الموت إلى الفنون مجددا في الوقت الحالي  لا تخطئه العين ، وكل هذه البرامج التي نشاهدها ما هي إلا ترجمة حقيقة لشعور الإنسان الخائف المرعوب ، فهناك من يصرون على وضع فيديوهات مرعبة على اليوتيوب، لأعمال قتل أو انتحار مرعب، وهناك أفلام داعش التي تفننت فيها وفي تصوير القتل والإعدامات لبث الرعب في النفوس ، وليس ببعيد حرق الطيار الأردني معاذ الكساسبة أمام الكاميرا.

حتى هنا في ألمانيا فإن الحركة الفنية تحاول مجددا أن تعيد فن الموت إلى الساحة الفنية، فمثلا نرى أن الفنان الألماني جريجور شنايدر يعتزم تصوير إنسان يلفظ أنفاسه الأخيرة في غرفة خاصة قام هو بتصميمها، من أجل أن تصبح فكرة الموت عادية وتخرج من المحرمات في ظل الصرعات العالمية المحتدمة والهجرة غير الشرعية عبر البحار وآلالاف الأموات من جرائها يوميا.

 لا أحد يعرف إلى أي مدى يمكن أن يتطور هذا الفن في عالمنا العربي، لكن بات من المؤكد أنه أصبح جزءا من حياة الناس كما كان في وقت الإغريق، والرومان في الصور الوسطى . ومن المؤكد أن محنة كورونا ستضيف فصلا جديدا من فصول الخوف والموت إلى فنون الرعب الإنساني وكأننا في سباق مع الزمن للعودة إلى العصور الوسطى!!

السبت، 25 مايو 2019

هل بدأ العد التنازلي للحرب العالمية الثالثة؟



هل بدأ العد التنازلي للحرب العالمية الثالثة؟

قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

ثمة دلائل وعلامات قوية على قرب اندلاع حرب عالمية ثالثة،&لا أحد يعرف بالضبط متى؟،&ولا أين؟،&لكن التجييش المستمر بين المعسكر الروسي والمعسكر الغربي&وكل بؤر الصراع المشتعلة في العالم&يرفع من احتمالات المواجهة&العالمية&المحتدمة.

لا يشك&أحد في أن العلاقات&الغربية الروسية متدهورة.. وزاد من تدهورها&في الآونة الأخيرة&تأجج الصراع&في منطقة الشرق الأوسط، فالرئيس الروسي بوتين&أصبح يتنصل من ارتباطاته العسكرية مع الولايات المتحدة، لأنه يسعي لإحياء القوة الروسية القديمة، فهو أوقف مؤخرا&اتفاقية التخلص من فائض&البلوتونيوم المستخدم في صناعة السلاح مع الولايات المتحدة&حتي يسارع في&تحديث الترسانة النووية الروسية&بجيل جديد من القنابل النووية طويلة المدى،&والقذائف الباليستية،&والغواصات النووية .

أتذكر تصريح لوزير&خارجية ألمانيا الأسبق والرئيس الحالي لجمهورية ألمانيا&"فرانك فالتر شتاينماير"&لجريدة&"بلد تسايتونج"&الألمانية:&بأن الوضع&الدولي&الحالي،&أخطر من الحرب الباردة،&فالعلاقات الروسية الأمريكية متوترة للغاية،&ومن الوهم أن نعتقد بأننا أمام الحرب الباردة السابقة،&فالوضع الحالي مختلف واكثر خطورة.

&أما الدبلوسي الألماني&"فولفوجانج اشنجر"&المدير السابق لمنتدي ميونيخ للسياسات الأمنية لحلف الناتو&له تصريح علي خلفية هذه الصراعات العالمية المحتدمة يقول فيه&:&"أن خطر المواجهة العسكريةالعالمية&أصبح كبير جدا&وأكثر من أي وقت مضى".

قادة&عسكريون أمريكيون يعتقدون&كذلك&أن الصين&وروسيا&&هما أكثر القوى العالمية تهديدا&للولايات&المتحدة لدخولهما مجال المنافسة في التصنيع&العسكري&بقوة معها، وأن من شأن ذلك أن يقود إلى&المواجهة المحتملة.

الطائرات&الروسية وطائرات حلف الناتو تتحرشان&ببعضهما البعض في سماء المنطقة منذ بداية&الأزمة الأوكرانية وضم موسكو للقرم فيسنة&2014&، ومنذ ذلك الوقت والاستفزاز&بين الجانبين&لا يتوقف،والعداء بينهما&يتواصل،&&ففي الوقت الذي يعزز&فيه&الغرب قواته&&العسكرية في بولندا ودول البلطيق،&فإن&بوتين يرد&على ذلك&بإرسال سفينتين&صاروخيتين&نحو البحر الأبيض&المتوسط للانضمام لمجموعة السفن الحربية&الروسية المرابطة&هناك،&وينشر&صواريخ أس&300&فيسوريا لحماية القاعدة العسكرية الروسية&البحرية في محافظة طرطوس&الساحلية غربي البلاد.

صحيفة الاندبندت البريطانية&في تحقيق لها عن الحرب المحتملة ذكرت: أن&وزارة الدفاع المدني&والطوارئ الروسية&قامت&بتدريبات استمرت لثلاثة أيام ضمت&200&ألف&من العاملين بالطوارئ يتعاون معهم&40&مليون&مدني&للقيام بتدريبات&تتضمن&الوقاية من الإشعاع والاعتداءات الكيميائية والبيولوجية&خلال حالات الطوارئ بالمرافق الهامة والخطرة.

إذن ماهو سيناريو الحرب&العالمية&القادم&؟، وهل ستكون حرب نظامية أم حرب ذكية تستخدم فيها التكنولوجيا الحديثة بكثافة؟

بيتر سينجر طيار سابق وخبير عسكري حالي،&وضع تصوراته للحرب المقبلة في كتاب مهم اسمه&"الحرب اللاسلكية"&قال فيه&:&إنها ستكون حرب من نوع حديث،&تعتمد علي التكنولوجيا الحديثة والذكاء الصناعي،&وستفاجئ العالم بسرعتها وبما سيظهر فيها من أسلحة لم نعرفها من قبل،&&بل&ستعطى فيها الأوامر وتقاد الجيوش&بالتحكم عن بعد.

حماية المحاربين ستكون من&أهم أولويات الحرب العالمية الذكية القادمة،&&ووفق سينجر&فإن من يملك فيها التكنولوجيا الأحدث سيصبح بمقدوره حماية العسكريين في جيشه من الموت ومن أخطار المجابهة مع العدو..&مثلا عن طريق تحريك المعدات الحربية بعيدا عن عيون الأعداء،&أو استخدام الطائرات التي تطير بدون طيار لمراقبة الأعداء على&بعد مئات الكيلومترات،&ومن ثم قتلهم بكل دقة إذا لزم الأمر دون الحاجة إلى المجابهة وجه لوجه.&

لامجال لأخلاق الفرسان في تلك الحرب القادمة هكذا يؤكد سينجر ويتفق معه خبراء عسكريون كثيرون&إنها&ستكون حرب غادرة وخادعة، ويتفق رئيس الأركان الأمريكي الحالي&"&مارك مايلي"&مع الرأي السائد أن الحرب العالمية القادمة ستكون حربا إلكترونية بعيدة عن الحروب التقليدية التي اعتادت عليها الجيوش.

في كتاب سنجر مثل قوي على قذارة الحرب الإليكترونية التي يمكن أن تحدث،&فهو&يضرب المثل&بالشريط التسجيلي المصور الذي عرضه موقع&"&فيكي لاكس"&قبل عدة سنوات &كدليل على&مايمكن أن يحدث في الحرب القادمة.&فالشريط الذي عرضه الموقع &آنذاك سبب صدمة كبري للعالم ، وكشف عن تردي أخلاق الجنود &في الحرب ، فقد ظهر في الشريط المصور &&قائد مروحية أمريكية وهو يفتح النار علي مدنيين عراقيين عزل في عام 2007 بشكل فاضح ومريب.. ويقول الكاتب:&أن قائد المروحية الأمريكية رصد& هذه المجموعة من الناس في أحد شوارع بغداد، ومن ثم طلب الإذن من قائده بالتعامل معهم ..ثم يكتب أقوال الطيار& التي رافقت التسجيل بصوته وهو يقول:& هل تسمح لي سيدي بفتح النار ؟ اسمح لي بذلك؟& ثم أخذ الموافقة وفتح النار وقتل المجموعة البريئة ثم تلى&ذلك صوته وهو يقول&:&انظر إلى هؤلاء الأوباش الممددين&على&الأرض!

من هو إذن الذي سيحق له &شراء الأسلحة اللا سلكية الحديثة التي تقتل بكفاءة عالية عن بعد؟&ومن سيسمح له أيضا& باستخدام الكاميرا في توثيق الحرب؟، &وهل باستطاعة كل فرد ذلك؟ ربما يكون ذلك سابق لأوانه لكن الأخطر من كل ذلك من هو الذي سيتحمل الأخطاء والتعقدات التي قد تنجم عن الإشارات الخاطئة التي قد تسببها&"الروبوتات"& في الحرب العسكرية؟&ومن يتحمل المسؤولية آنذاك؟&خاصة وأنه معروف أن برمجة& هذه الآليات قد لا تخلو من نسبة خطأ. هل يتحمل ذلك من قام &بتشغيلها؟&أم الذي أعطاها الأوامر؟&أم الشركة المصنعة؟&..أو&أن الحقيقة يمكن&أن تغيب بتشتتها بين كل هذه الجهات.

كلها اذن اسئلة مشروعة تدور في عقول الكثير من المهتمين بالحرب القادمة، فهل استعد لها العالم العربي الغارق في صراعاته المذهبية والقبائلية، وهل ممكن أن تكون فقط مجرد تخمينات سرعان ماتزول بعد إستقرار الأوضاع العالمية؟

الاثنين، 18 مارس 2019

مذبحة نيوزيلندا وخطر العنصرية المقبل



  •  الإثنين 18 مارس 2019 - 13:40 GMT
  •  آخر تحديث : الإثنين 18 مارس 2019 - 13:40 GMT

مذبحة نيوزيلندا وخطر العنصرية المقبل

قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

كشفت مذبحة نيوزيلندا عن حجم ما وصل إليه اليمين المتطرف، والعنصرية المتفشية في الغرب من خطر داهم، أصبح &يهدد الأقليات المسلمة في بلاد الغرب .&

لم يكن الحال هكذا قبل سنوات، &لكن استمرار تغذية اليمين المتطرف من قبل إعلاميين وسياسيين أوربيين سمم المناخ الأوربي العام، &وعزز ظاهرة الاسلاموفوبيا حتي أصبحت هاجسا مرعبا للأوربيين، وساهمت في عزل المسلمين والتنكيل بهم& .

تغيرت أوربا مع الإخفاقات السياسية التي مرت بها القارة في السنوات الأخيرة في حل مشاكلها في مجال مكافحة الإرهاب، &ومشكلة اللاجئين الفاريين إلى القارة، وبوادر انفراط العقد الأوروبي وخروج بريطانيا من الاتحاد..فظهرت الخطابات الشعبوية مستغلة أحداث إرهابية& قام بها مسلمون في أوربا ينتمون إلى عائلات ذات خلفيات اجتماعية مضطربة وفقيرة، لتركز على دغدغة عواطف الناس بالعبارات القومية& الرنانة التي تؤكد على الإيمان بالعرق ونبذ المختلف حتى تضمن التأييد الشعبي لها، فساعد ذلك كثيرا على بث روح العداء والكراهية للأقليات العرقية،& ومن ثم سادت روح العنصرية في أوروبا، وانبثقت جماعات عنصرية متعددة كانت تتواري خجلا من قبل فأصبح لها صوت مسموع& الآن، وممثلين برلمانين ووزراء.

رغم حالة الضعف والوهن التي تعيشها الأقليات المسلمة في الغرب نتيجة& الأزمات التي لاحقتهم &في بلادهم الأصلية، وكانت سببا في فرارهم كلاجئين طالبين الأمن والأمان في دول تعتمد قوانينها ومواثيقها حرية الأفراد والعبادة والكثير من &الضمانات الاجتماعية والإنسانية،& إلا&أنهم &فوجئوا بأنهم &أصبحوا هدفا لأحزاب يمنية& تستمد قوتها وتفوقها من المتاجرة بهم .

لم&تكن الأزمة&&الاقتصادية&العالمية التي مرت بها أوروبابعيدة&هي الأخرى عن الدفع بصعود الأحزاب&اليمينية التي استغلت الأزمة في اللعب&بمشاعر الناس وتحذيرهم من خطر المهاجرين&واللاجئين والمدي الذي يتسببون فيهبالإضرار بالاقتصاد الأوروبي،&&&وهذا&&بالضبط&ما فعله ترامب&الذي أشاد به مرتكب مجزرة نيوزيلندا،&عندما شدد في كل خطاباته&على&أن أمريكا للأمريكيين فقط&،&وحذر من خطر&المهاجرين.&&إنه&نفس الخطاب الذي انتهجه هتلر قبل بداية&الحرب&العالمية الثانية،&عندما انتقد سوء تردىالأوضاع&الاقتصادية بسبب التكاليف الباهظة&للحرب العالمية الأولى، وإبرام&معاهدة فيرساي، والكسادالاقتصادي&وطالب بتعويض الخسائر التي&تكبدتها&ألمانيا في الحرب العالمية الأولى&.

لا شك أن &العالم يقف الآن مذهولا امام بشاعة الجريمة التي وقعت بحق المسلمين في نيوزيلندا،&لكنهم& تناسوا& عن عمد الأسباب التي أدت إلى ذلك،&والمخاطر التي كانت تنذر بذلك&-&فأين كان العالم؟&ولماذا سمح& بمؤتمر كوبلنز في&ألمانيا الذي أطلقت عليه الصحافة الألمانية&وقتها اسم مؤتمر الكراهية؟،&والذي جمع قادة &الأحزاب اليمينية المتطرفة&في أوربا& بعد انتخاب ترامب&، وذلك&من اجل العمل معا،&وتوحيد الصفوف،&&ومباركة نجاح ترامب ، وكان من ابرز الحضور فيه ماري لوبان الذي أشاد بها سفاح نيوزيلندا،والتي ترى&أن العالم يتغير لصالح اليمين،&&وكل ما كان يهم المؤتمريين وقتها هو الاتفاق علي &إنشاء برلمان عنصري موازي للبرلمان الأوربي يصدر قرارات يروج لها اتباع اليمين واهمها هو مراجعة الاتفاقية الموقعة مع تركيا بخصوص اللاجئين،& ووقف استقبالهم،& ثم التمهيد لأعادتهم إلى أراضيهم التي نزحوا منها،& وعمل كل دولة من دول الاتحاد بمعزل عن الأخرى فيما يتعلق بملف اللاجئين.&

مما لاشك فيه أن جراءة ما حدث في نيوزيلندا لم يكن محض صدفة،&بل جاء نتيجة تدشين عهد جديد من الكراهية استمدت وقودها ليس فقط من مشاكل اللاجئين،&بل من كراهية مقيتة ترجع إلى عهود الحروب الصليبية، &وهذا ماحاول&القاتل التركيز عليه بخط عبارات المواقع الحربية علي سلاحه بين مسلميين ومسيحيين .

&للأسف&العالم مقبل علي عهد عنصري بغيض يعتمد& تقسيم الناس &من جديد حسب اللون والدين والعرق. راية العنصرية والكراهية المقيتة ترفرف من جديد، ففي&ألمانيا على&سبيل المثال ما كان محظورا من قبل اصبح مصونا يمارس نشاطه في العلن،&و يتظاهر أسبوعيا،&كحركة بيجيدا المتخصصة في معاداة الإسلام والمسلميين. &&

ليس كل الغرب عنصري فهناك كثيرون يعرفون مدي إسهامات الحضارة الإسلامية في تفوق حضارة الغرب،ويعترفون أنه لولا أن حكام الغرب استندوا &إلى الحضارة العربية الإسلامية في المشرق،&واستفادوا من تحصيلهم للعلم في الأندلس الإسلامي المنفتح على كل طلاب العلم وقتها،&&لكانوا قد استمروا قروناً إضافية في عصور الظلام .&حتي أن المؤرخ الفرنسي جوستاف لوبان كتب عام 1884&عن حضارة العرب بأن التاريخ "لم يعرف فاتحاً أرحم من العرب" فقد كان&&المسلمون أثناء وجودهم في الأندلس منفتحين علي كافة التيارات، ولم يكن هناك تمييز ولا تحيز ضد عرق أو دين، فنهل&الجميع من حضارتهم مسيحيين ويهود،&وكان هذا هو سر الإبداع والتفوق ،&فكل أمراء ونبلاء أوروبا حجوا إلى الأندلس لتلقي العلم&وعندما عادوا إلى بلادهم نشروا العلم والمعرفة التي كانت بداية تباشير عصر النهضة في أوروبا .

لا&أحد يستطيع التكهن متي وأين يمكن لدائرة الصراع بين الحضارتين أن ينتهي؟!!&لكن فيلما تسجليا&ألمانيا شاهدته قبل عدة سنوات قليلة،&أكد أن الصراع بدأ ولن ينتهي،&فقصة الفيلم الذي عنوانه&"مسجد لا شكرا"&تدور حول توتر العلاقة بين مسيجين&ألمان وأتراك مسلمين في مدينة فيرت هايم الألمانية حول بناء مسجد،&نجد أن عمر أقبلات المسلم التركي &الذي درس وتعلم واصبح المانيا من حقة ممارسة شعائره &في المسجد الذي يسعى لإنشائه،&بينما يرىالألماني&فيلي شفيند الذي يعارض بناء المسجد &أن بنائه هذه المنطقة لا يجوز بسبب هوية المدينة المسيحية ، ثم أن المسجد سوف يهبط بأسعار العقارات،&إضافة إلى توجس وخيفة السكان المجاورين للمسجد من المسلمين&،&وتدور الأحداث &وينتهي الفيلم &دون& أن ينتهي الصراع وهو ما اصبح& هاجسا عالميا الآن..&صراع ديني بدأ ولايمكن التكهن بنهايته! فقط الحكمة والحنكة هي التي ستقود صاحبها إلى الانتصار&!

إن&ثمة تعاطف لا تخطئه العين مع المسلمين بعد تلك الحادثة فهل ياتري سيوظف المسلمون ذلك لصالحهم؟


الأحد، 30 ديسمبر 2018

الهجرة إلى بافاريا

https://www.startimes.com/?t=21109328


متانة اقتصاد الجنوب الألماني تستقطب المهاجرين الأوروبيين خصوصاً

GMT 12:55:00 2009 الثلائاء 29 ديسمبر

صلاح سليمان


رغم الأزمة الاقتصادية العالمية، فإن ولاية بافاريا الجنوبية الألمانية تعتبر الولاية الأولى في استقطاب العمالة المهاجرة إلى ألمانيا. وتشير التقارير إلى أن 8% من العاملين في الولاية، الذين تنطبق عليهم قوانين التأمينات الاجتماعية، هم من أصول أجنبية. كما إن أكثر الوافدين إلى الولاية هم من دول جنوب أوروبا ودول أوروبا الشرقية، وقام 12.398 من المهاجرين من دول الاتحاد الأوروبي  أخيراً باستخراج سجلات تجارية لإدارة مشاريع في الولاية، مقارنة مع 92.281 من الألمان.

ميونيخ: رغم الأزمة الاقتصادية العالمية، فإن ولاية بافاريا الجنوبية الألمانية تعتبر الولاية الأولى في استقطاب العمالة المهاجرة إلى ألمانيا. وتشير التقارير إلى أن 8% من العاملين في الولاية، الذين تنطبق عليهم قوانين التأمينات الاجتماعية، هم من أصول أجنبية. كما إن أكثر الوافدين إلى الولاية هم من دول جنوب أوروبا ودول أوروبا الشرقية، ووفق تقارير مكتب العمل في ولاية بافاريا، فإن 12.398 من المهاجرين من دول الاتحاد الأوروبي قاموا أخيراً باستخراج سجلات تجارية لإدارة مشاريع في الولاية، مقارنة مع 92.281 من الألمان. فالعدد الأكبر من استخراج هذه السجلات يرجع إلى أشخاص بولنديين، يقدر عددهم بـ 3.463 شخصاً.

ويعتبر مجمع استشفاء "جروس هادرن"، الواقع في قلب مدينة ميونيخ، أحد أكبر مراكز لجوء تلك العمالة الوافدة إلى ولاية بافاريا. وتظهر جولة في أروقة هذا المستشفى الضخم، الذي يضم ألفي سرير، ويعمل فيه 9 آلاف شخص، تظهر هذه الحقيقة بجلاء. إنهم من كل دول أوروبا، بل إن عدداً منهم ينتمي إلى دول شمال أفريقيا، يعملون ويتعاونون جميعاً من أجل هدف واحد، وهو البحث عن ظروف حياة أفضل من وطن المنشأ.
 
ومعظم الأطباء في المسشتفى وموظفو الإدارات هم من الألمان. أما فروع العمل الأخرى، من تمريض وتغذية وصيانة ونظافة، فيشغل معظمها عمال مهاجرون من دول عديدة. 

طبيب التخدير الإيطالي "فلوريان"، مثلاً، هو من منطقة "بولزانو" في شمال إيطاليا، ويعيش في ميونيخ، ويعمل في المستشفى منذ 13 عاماً، ويوضح لـ"إيلاف" أن أسباب هجرته إلى ألمانيا ترجع إلى رغبته في العمل وسط مناخ التقدم التقني الكبير في مستشفيات ولاية بافاريا. فقد تلقى طلبات من سويسرا والنمسا من قبل للعمل، لكنه فضّل ميونيخ. يقول أيضاً إن طبيعة المدينة الجميلة، وقربها من جبال الألب، يذكّره بمدينته في شمال إيطاليا، حيث نشأ وسط الجبال، كذلك فإن مطاعم البيتزا الإيطالية الموجودة في كل ركن من أركان المدينة لا تشعره بغربة المكان على الإطلاق، ورغم أنه عمل في بوسطن ولندن من قبل، إلا أنه يرى أن ميونيخ هي الأفضل من وجهة نظره والأنسب لمجال عمله.

فكرة الهجرة
الهجرة في ذاتها هي فكرة  قديمة قدم الإنسانية، ويعرّفها الباحثون على أنها من أقدم الظواهر الاجتماعية في تاريخ البشر. فعلى سبيل المثال، وفي التاريخ القديم، علم المهاجرون الفينيقيون أهل اليونان صناعة السفن، وفي الوقت الحالي، يقوم الممرضون البولنديون برعاية المرضي في المستشفيات الإنجليزية، وبين القديم والحديث، ظلت الهجرة مستمرة تحت أشكال وأسباب عديدة،  تختلف باختلاف الأشخاص، فالذين أنهوا دراسات عليا، يكون في الغالب هدف هجرتهم هو التقدم العلمي والتقني للدول التي يريدون الهجرة إليها.

يؤكد ذلك عمر الكاشف، مهندس من مصر، يعمل في ميونيخ، ويتفق في الرأي مع الطبيب الإيطالي "فلوريان" في أن الإمكانيات التقنية العالية المتوافرة في الشركات هي عامل جذب وحلم لكثير من أصحاب الشهادات العليا في دول العالم الثالث، الذين تقف إمكانيات التطور في بلدانهم عقبة أمام طموحهم، ولكن لماذا اختار ألمانيا تحديداً؟. يقول إن ذلك يرجع إلى أنه درس اللغة الألمانية في مصر، مما سهل له الإقامة والعيش والعمل في هذه المدينة، ومن ثم بعد استكمال التدريبات التطبيقية والعملية، قرر البقاء هنا. ويرى أن التنوع الثقافي في ميونيخ ساعده كثيراً على عدم الشعور بالوحدة، وهو لايشعر بالغربة عندما يتجه لتناول وجبات الطعام في المطاعم العربية الكثيرة المنتشرة في أحياء العرب في "جوته شتراسة".
 
وعن العودة إلى أرض الوطن، يشير إلى أنه ليس من السهل ترك كل هؤلاء الناس من الجنسيات والثقافات المختلفة، التي تعود عليه بالنفع من تبادل المعلومات والآراء.

الرواتب في بافاريا هي الأعلى
وفق الظواهر والشواهد، فإن أسباب الهجرة هي عديدة، ويبقى العمل هو الشيء الأكثر أهمية في أسباب الهجرة إلى ولاية بافاريا تحديداً. وفي تقرير صادر من مكتب العمل في الولاية عن العمالة المهاجرة، فإن ارتفاع الأجر يغري كثيراً المهاجرين في السفر والهجرة، وعلى سبيل المثال تكسب عاملة النظافة في بافاريا 15 مرة ضعف المبلغ الذي تكسبه العاملة نفسها في دولة كبلغاريا.

وتعتبر مرتبات المهاجرين أقل من مرتبات الألمان، فالألماني يكسب في المتوسط 1678 يورو، مقارنة مع المهاجر من يوغوسلافيا السابقة، على سبيل المثال، والذي يكسب 1060 يورو. وتشير إحصائية مكتب العمل إلى أن المهاجريين من أوروبا الجنوبية يبقون في بافاريا مدة أطول من المهاجرين الأتراك أو من البلقان، كما إن متوسط بقاء المهاجرين من الجنوب الأوروبي يصل إلى 43 سنة. أما من البلقان فيصل إلى 25 سنة، ومن تركيا 24 سنة.

وغالباً مايحاول المهاجرون من أصحاب الكفاءات والتخصصات العالية، كعلوم الكومبيوتر على سبيل المثال، من محاولة البقاء فترات أطول في ألمانيا، للاستفادة من التقدم الكبير في مختلف القطاعات، لكن مشكلة تواجههم دائماً، وهي أنهم يتركون وراءهم أسرهم، ووفق تقارير الولاية، فإن العاملين في مجال الخدمات الفندقية ومشاريع البناء هم أكثر الفئات الذين تمتد بهم الإقامة في ألمانيا مع أسرهم. 

ويقول" بيرند روبرت" مسؤول توظيف الأجانب في مكتب العمل إنه "لايمكن وقف باب الهجرة إلى الولاية، فهذا مستجيل، لأن هناك قلة في الأطباء، ويمكن القول إنه بدون أطباء من إيطاليا وأسبانيا وبولندا ستصبح لدينا بالفعل مشكلة".

في الصناعات الحرفية، توجد بالفعل عمالة كافية، ولكن بالنسبة إلى أصحاب المؤهلات العليا، فإن عدم عملهم في أماكن مناسبة لهم تجعلهم يلجأون للعمل في أماكن لاتناسب مستوى تعليمهم، وبأجور أقل، مما يسبب لهم جرحاً نفسياً، يؤدي بهم إلى العزلة الاجتماعية، من جراء شعورهم بالاستغلال الاقتصادي.

فلا تخلو حياة المهاجرين في ولاية بافاريا من بعض المشاكل، مثل عدم دفع الرواتب التي تعرض لها عمال البناء في مدينة باساو قبل فترة وجيزة، ويقول "ميهاي بالان" أمين التنظيم في الاتحاد الأوروبي إن العمال المهاجرين يحاولون كل شهرين البحث عن وظيفة جديدة، حتى إن حياتهم تصبح كحياة البدو الرحّل.

السبت، 22 ديسمبر 2018

حوار صلاح سليمان في قناة الحرة حول تفعيل ميثاق الأمم المتحدة


حواري في قناة الحرة حول تفعيل ميثاق الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين والمهاجرين