الاثنين، 7 ديسمبر 2015

فنون صناعة السياحة في اليونان

صلاح سليمان: دروس يونانية في فنون السياحة

لم أكن قادراً على فهم المغزى الحقيقي من وراء وضع زيارة “ورشة أحذية” على برنامج رحلة سياحية إلى أهم المعالم البارزة في أثينا. يتبع

 

صلاح سليمان* 

لم أكن قادراً على فهم المغزى الحقيقي من وراء وضع زيارة “ورشة أحذية” على برنامج رحلة سياحية إلى أهم المعالم البارزة في أثينا، العاصمة اليونانية، لكن سرعان ما تبدد الفضول حال زيارة الورشة التاريخية لصناعة “الصنادل الجلدية” المصممة على الطراز والنمط الإغريقي القديم .
 
 فالورشة التى ما زالت تحتفظ بكل معالمها القديمة  منذ إنشائها قبل 95 عاما في شارع ايجيلس سيكلاس، استطاعت إحياء ماضى الحضارة الإغراقية القديمة وإعادة  بعثه في  شكل إعادة صناعة ” الصنادل” الإغريقية القديمة ذات الأربطة المتعددة والأشكال المختلفة.

 فكرة جيدة أثارت إعجاب السياح وما زالت،  فالورشة ممتلئة عن آخرها بالزبائن، لأنهم يعتبرون أن اقتناء تذكار جيد الصنعة سيذكرهم على الدوام برحلتهم إلى اليونان .
 
 الإسكافي “بانتاليز ميلسيونس” صاحب الورشة ليس إسكافيا بالمعني الحرفي للكلمة،  فهو درس الفنون في أمريكا ويكتب مسرحيات تمثل علي مسارح اليونان؛ لكنه فضل الحفاظ علي تاريخ الأسرة، وتسلم إدارة الورشة ليكوّن الجيل الثالث قى إدارة الورشة بعد بلوغ والده سن المعاش في سنة 2004.
 
يقول بانتاليز: لقد أصبحت الورشة مقصداً سياحيا ًبعد أن زارنا واشتري منا صنادل مشاهير العالم مثل أوناسيس، جاكلين كيندي، صوفيا لورين، باربراسترايسند، أنتوني كوين، جاري كوبر، وأعضاء فرقة البيتلز، جورج بوش، والكثير من لاعبي كرة القدم والممثلين المشهورين ، والأمير تشارلز وملكة إسبانيا ـ وكلما اشتري أحد المشاهير صندلاً أطلقت الورشة على الصندل اسم أشهر من اشتراه مما شكل ذلك إغراء للسياح لشراء “ماركات” من يعشقون من المشاهير.
 
كل الصحافة العالمية كتبت عن الورشة، والزائر يستطيع أن يأخذ نبذة سريعة عن المنشور، لآن الجدران مزينة بقصاصات الصحف التي كتبت عنها، مثلا مجلة بيترا الألمانية كتبت: إن الورشة واحدة من أعظم ورش صناعة الأحذية التقليدية والتراثية والحقائب الجلدية في العالم، ومجلة بانوروما الإيطالية كتبت: إن بانتاليز استلم الورشة بعد تقاعد والده سترافوس ميلاسيونوس في سنة 2004 للحفاظ علي تراث العائلة وتشجيع السياحة إلى اليونان.
 
 صندل أوناسيس
مندوب بلدية أثينا السياحي” ابوستولوس جيرالس” المنظم للرحلة يقدم لكل منا صندلاً تذكرياً وأعطانا حرية الاختيار.. فاخترت صندل أوناسيس، إنه شعور طيب أن تشعر في قدمك بما كان يشعر به أغنى أغنياء العالم في حينه، وإن كنت أشك أنه ارتدى هذا الصندل لمدة طويلة !

 
السياحة فن وصناعة وهي في اليونان كذلك. فمهارة اليونانيين وخبرتهم الطويلة في مجال السياحة لا يشعرك وأنت تزور بلادهم أنهم في مأزق اقتصادي أو هم قاب قوسين أو أدنى من الإفلاس .
 
لا أثر لمشاهدة آثار الأزمة الاقتصادية في شوارع العاصمة أثينا،  فالحياة تسير بشكل طبيعي والسياح يتجولون في كل مكان، وأمام أشهر آثارها “الاكروبولس “عليك الانتظار في طابور طويل ملتف حتى يحين دورك في الدخول ، ما زال السياح يتدفقون عليها من كل مكان، ويزورها وفق دوائر السياحة اليونانية 20 مليون سائح سنويا.
 
ليست المتاحف، ولا الشواطئ، ولا المواقع الأثرية التي تذخر بها اليونان هي وحدها عوامل الجذب الأساسية للسياحة؛  فاليونان بها أوجه سياحية متعددة مثل السهرات الموسيقية، والأطعمة الشعبية التي تمتلئ بها شوارع الحي القديم خاصة مطاعم الكباب والمشويات، والفعاليات والمهرجانات العالمية .

المطبخ اليوناني معروف ومحبوب عالميا ، مثلا أربعة أسياخ من الكباب ورغيفين من العيش المصنوع بطريقة خاصة والسلطات اليونانية وسلطة جبنة فيتا الشهيرة كلها تكلف  السائح حوالي 9 يورو في المطاعم الشعبية المنتشرة في كل مكان.  زيت الزيتون علي كل الموائد وهم يعتمدون عليه بشكل واسع في مختلف صنوف الأطعمة. المطاعم ممتلئة عن آخرها يومي السبت والأحد وأيام العطلات، فتاريخ اليونان طويل وعريق في الطهي ويرجع إلى آلاف السنين ومازال أصل بعض الأطباق حتي الآن يرجع إلى الإغريق القدماء.

قصة المارثون
الشرق والغرب يجتمعان علي موائد اليونانيين: فالحمص، والفلفل الأخضر، والمقبلات المحشوة بالأرز، والباذنجان والسلطة، وورق العنب المحشي وغيرها من المأكولات غير المقلية تجاور الأطباق الرئيسية كالسمك المشوي، و الموساكا الأكلة الشعبية التي تشبه المسقعة في البلاد العربية.

أحد أهم عناصر الجذب السياحي الموسمي لليونان هو ماراثون اليونان الشهير الذي يقام في الأسبوع الأول من شهر نوفمبر/تشرين الثاني من كل عام،  ففي ذلك اليوم في الصباح الباكر في تمام السادسة تمتلئ الميادين بالناس وبالمشاركين من كل دول العالم، ويتم إغلاق الطرق،  وتنقل الحافلات العامة الناس إلى حيث نقطة البداية بالمجان. أكثرمن  17 ألف شاركوا  هذا العام في السباق، حضروا من كل دول العالم حتى امتلأت الفنادق عن آخرها.

يفتخر اليونانيون وهم يحكون قصة المارثون التي ترجع إلى العام 490 قبل الميلاد عندما نشبت آنذاك معركة بين الفرس واليونانيين في مدينة “ماراثون” اليونانية ، واستطاع اليونانيون حسم المعركة وانتصروا على الفرس.

وبعد الانتصار خرج شخص من المقاتلين اليونانيين اسمه “فيديبيدس” جرى مسافة 40 كيلو متر من ماراثون إلى أثينا حتي يخبر أهلها بأنهم انتصروا علي الفرس وبعد أن أخبرهم بالموضوع مات من التعب والإرهاق. وقد سمي سباق الماراثون بهذا الاسم تيمنا بهذا العسكري الذي قطع كل هذه المسافة من أجل أن يخبرهم أنهم انتصروا على الفرس.
في أول بطولة للألعاب الأوليمبية عام 1896في اليونان ، دخل الماراثون كأحد الرياضات الأساسية في الألعاب الأوليمبية ويبدأ السباق من جسر قرية ماراثون إلى أثينا، وهي نفس المسافة التي قطعها فيديبيدس إلى إستاد أثينا اليوناني الأوليمبي.  
 
______________________________

* كاتب مصري مقيم في ألمانيا

الاثنين، 30 نوفمبر 2015

مستقبل اللاجئين في ألمانيا

https://mubasher.aljazeera.net/opinions/2015/11/30/%D8%B5%D9%84%D8%A7%D8%AD-%D8%B3%D9%84%D9%8A%D9%85%D8%A7%D9%86-%D9%8A%D9%83%D8%AA%D8%A8-%D9%85%D8%B3%D8%AA%D9%82%D8%A8%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%84%D8%A7%D8%AC%D8%A6%D9%8A%D9%86-%D9%81%D9%8A



صلاح سليمان يكتب: مستقبل اللاجئين في ألمانيا

أكثر الأسئلة التي تدور الآن في أوساط الجالية المسلمة في ألمانيا، تكمن في البحث عن المستقبل الذي ينتظرهم بعد أحداث باريس الدموية. يتبع

صلاح سليمان*
أكثر الأسئلة التي تدور الآن في أوساط الجالية المسلمة في ألمانيا، تكمن في البحث عن المستقبل الذي ينتظرهم بعد أحداث باريس الدموية.

بشكل عام الخوف، والرعب،  وحالة من الوجوم والصمت،  تخيم علي تجمعاتهم. المشهد يذكر بما حدث لهم عقب أحداث 11 سبتمبرـ أما لسان حالهم فيقول: لماذا كتب علينا تحمل ويلات وتبعات العمليات الإرهابية التي يشنها متطرفون إرهابيون؟، ولماذا نحن دائما نظل أسرى التبرير والتحليل لكل ما يقع.

في عام 1993 بدأت معاناة المسلمين في أوربا تتزايد على خلفية الهجمات الإرهابية آنذاك؛  فقد عانى المسلمون مرات عدة في تلك البلاد، أولها عندما انفجرت قنبلة في عام 93 في مركز التجارة الدولية في أمريكا، وبعدها ب8 سنوات وقعت أحداث 11 سبتمبر المروعة، وفي عام 2004 حدثت انفجارات قطار مدريد الذي قتل فيه 191 شخصا وأكثر من 3000 جريح، ثم انفجارات لندن في عام 2005 التي قتل فيها 52 شخصا و700 جريح وكلها أحداث عاني المسلمون من تبعاتها بشدة.

“أيمن مزيك”  رئيس المجلس المركزي للمسلمين في ألمانيا وصف هجمات باريس بالغادرة الأثمة،  وأكد على تعاطف المسلمين مع أهالي الضحايا الفرنسيين، وناشد وسائل الإعلام في توخي الحذر في ربط ما حدث بالدين الإسلامي.

تهمة الإرهاب
الإعلام الألماني بصفة عامة لعب دورا من قبل في تشويه صورة المسلمين المسالمين،  فهو دائما يحاول إلصاق تهمة الإرهاب بالإسلام خاصة بعد كل عملية إرهابية تقع في أي مكان في العالم،  حتي ترسخت الفكرة الآن في أذهان الناس، لكن صمت المؤسسات الإسلامية الكبيرة،  وغياب تام لجبهة ما تدافع عن الدين الإسلامي في أوربا، وغرق المسلمين في الخلافات والصراعات بينهم، أدى إلى تفاقم مشاكل المسلمين في الغرب.

دموية هجمات باريس طغت علي الصحافة الألمانية بشكل غير مسبوق وتسابق الصحفيون في ديباجة المقالات التي تحلل كل صغيرة وكبيرة بغية الوصول إلى استنتاج واضح لما حدث!

“رولاند نيلز” كتب في دير شبيغل مقالاً طالب فيه بالتحلي بالحنكة والذكاء في معالجة الأمر، وليس بالتشدد واستخدام الردود العنيفة، وكتب: أن المواجهة مع المتطرفين تحتاج إلى معالجة جذرية دون التخلي عن المبادئ والقيم الديمقراطية.

النقاش في برامج التليفزيون الألماني بين المختصين والبحث في معالجة مشكلة التطرف بشكل عام دائما ما يلقي بالمسئولية علي كاهل الدولة؛ فالتقاعس عن دمج الشباب المهاجر، وعدم توفير فرص عمل له، ونبذه، والتحيز ضده، جعله أداة طيعة في يد الإرهاب.

 لقد رصدت التقارير الأمنية أن أكثر المتعاطفين مع داعش أو الذين توجهوا إلى القتال معها، هم من الذين يعيشون في الضواحي الفقيرة والمهمشين والفقراء.
 
أيضا الصحفي “فيلب يسن” كتب مقالاً في مجلة شتيرن ” نبه فيه إلى أهمية عدم التورط في ردود أفعال قاسية على الحادث، وطالب بالتأني ودراسة الموقف، وقال: إن الرد العسكري ضد داعش يحتاج إلى استراتيجية متأنية لا تكون بعيدة عن استخلاص الدروس من التدخل العسكري من قبل في أفغانستان والعراق.

المعركة مع داعش لن يتم حسمها بالضربات الجوية وفق المراقبين، بل لابد أن يكون هناك تحرك على الأرض، ثم البدء فورا في حصار أماكن تجمعاتهم، وقطع طرق الأمداد، ومنع انضمام قوات إضافية لهم، وأيضا منع وصول المتعاطفين معهم من أوربا.

السياسة الألمانية هي الأخري ألقت بظلالها علي تداعيات الأحداث،  فالمستشارة الألمانية صرحت لوكالة “فرانس برس” بأهمية ترسيخ القيم الأوربية أكثر من أي وقت مضى، وأنها تؤمن بالتسامح واحترام الآخرين ويحق لكل شخص في أن يسعى وراء السعادة وأن يعيشها كما يشاء. وهي إشارة منها إلى اللاجئين في ألمانيا.

لكن” زيغمار جابريل  نائب ميركل حسم التوجه السياسي تجاه اللاجئين المسلمين علي أرض بلاده بقوله:” إن ألمانيا ستظل حامية لهم وستعمل علي تخليصهم من المعاناة”.

أما علي صعيد الدول الأوربية الأخرى فقد تباينت ردود الأفعال،  فوزير الشؤون الأوربية البولندي المقبل” كونراد زيمانسكي” قال إن بلاده ستتوقف عن استقبال لاجئين بموجب البرنامج الأوربي المختلف عليه لتوزيع اللاجئين بين الدول الأعضاء في الاتحاد.
الدول الأوربية  أصبحت تفكر جديا في إغلاق حدودها،  مثلا وزارة الداخلية الألمانية كانت قد أعلنت عن عزمها إعادة العمل بـ”اتفاقية دبلن” عقب تجميدها لأشهر، مما يعنى إعادة اللاجئين إلى الدول التي عبروا منها باستثناء من تم تسجيله. دول أخرى بدأت في وضع سياج وتشديد الأمن على حدودها. إنها الفتنة التي لا تصيبن الذين ظلموا خاصة.
 

_____________________________________

*كاتب مصري مقيم في ألمانيا

الخميس، 6 أغسطس 2015

مقال عن الدراسة في المانيا



الدراسة في ألمانيا

صلاح سليمان*
يرغب الكثيرون في تكملة دراساتهم  الجامعية في ألمانيا،  لما تحظى به الجامعات الألمانية من سمعة جيدة تفتح أمام خريجيها آفاقا عالمية كبيرة. وبسبب هذا الإقبال المتزايد من الداخل والخارج، بدأت الحكومة الألمانية بعد موافقة وزراء البحث العلمي في مختلف الولايات في تنفيذ إجراءات مشروع كبير يعمل علي توفير المزيد من الأماكن الدراسية للطلاب الراغبين في الالتحاق بالجامعات الألمانية .
هذه التوسعة الدراسية سترفع عدد أماكن الدراسة إلى 760 ألف مقعد إضافي بحلول عام  2020، وهو الأمر الذي سيسمح  مستقبلا بتوفير التدريب العملي والنظري في جميع التخصصات الجامعية،  كما لم تبخل الحكومة الألمانية في إطار هذه التوسعات أو الإصلاحات باعتماد مبلغ إضافي قدره 25.3 مليار يورو لتنشيط برامج البحث العلمي والابتكارات العلمية الحديثة في الجامعات.
لحصول الطالب علي مقعد للدراسة في ألمانيا ينبغي عليه أن يلبي كافة الشروط التي تضعها الجامعات الألمانية وأهمها بيانات بنكية تفيد تغطية نفقات الطالب الدراسية فترة الدراسة في ألمانيا،  والتي قد تصل إلى 600 يورو شهريا،  إذ أن على الطالب أن يوفر إيجار مسكن فترة الدراسة  وهو يتراوح بين 300 إلى 600 يورو في الشهر،  إضافة إلى نفقاته المعيشية الأخرى.
 الشرط المهم الآخر هو شرط إتقان اللغة بالنسبة للطلاب من خارج ألمانيا،  وهو شرط أساسي للحصول علي تأشيرة دخول دراسية إلى ألمانيا وبموجبه يتم منح التأشيرة الدراسية للطلاب .
أمام الطلاب المتفوقين فرصة الحصول علي منح دراسية ويتم دفع 600 يورو لطلاب البكالوريوس والماجستير و 1200 يورو لطلاب الدكتوراه في الشهر ، وبما أن التنافس شديد جدا على المقاعد الدراسية في ألمانيا فينبغي علي جميع الطلاب المتقدمين جمع المعلومات اللازمة والصحيحة بوقت كاف وتعبئة الاستمارات الضرورية وإرسالها إلى الجامعات في المواعيد المحددة.
من أهم و أكثر الجامعات الألمانية شهرة علي سبيل المثال هي جامعة لودفيج-  ماكسيميليان في ميونيخ، وهي مصنفه من جامعات  النخبة في ألمانيا،  وهي مشهورة بتوفير كل شيء للطالب، أما عراقة هذه الجامعة فيرجع إلى سنة تأسيسها في عام 1412 ، وهناك الكثير من طلاب العالم ممن يرغبون في الدراسة في هذه الجامعة التي تضم نحو 150تخصصا موزعين علي كلياتها الثمانية عشر والتي يدرس فيها حوالي 40 ألف طالب .
في أغلب الجامعات الألمانية مكاتب خاصة لمساعدة الطلاب الأجانب،  فمثلا في الجامعة التقنية في ميونيخ مكتب خاص بالعلاقات الخارجية مهمته الترحيب بالطلاب الأجانب ورعايتهم،  ويقوم المكتب بتنظيم شؤون الطلاب والباحثين الأجانب ولدى جامعة لودفيج- ماكسيميليان أيضا برنامج رعاية موسع،  أما الهيئة الطلابية في ميونيخ فتقدم مجموعة خدمات للدارسين الأجانب القادمين كعروض للسكن والرعاية وغيرها.
من جامعات النخبة أيضا في ألمانيا جامعة جوتينجين وهي تعتبر أكبر وأقدم جامعة في ولاية سكسونيا السفلى تأسست في عام 1737 ويدرس فيها 24 ألف طالب بينهم  2500 طالب وطالبة من الخارج أغلبهم من الصين وبولندا وتركيا وهم يفضلون دراسة الرياضيات وعلوم الغابات وكذلك الفلسفة.
تشتهر جامعة جوتينجين بأن هناك 12  باحث من خريجي هذه الجامعة العريقة حصلوا جائزة نوبل مقابل اكتشافاتهم التي توصلوا إليها أثناء عملهم ،  ومنهم على سبيل المثال فيرنر هايزن بيرج الذي حصل عام 1932 على جائزة نوبل للفيزياء مقابل أعماله في النظرية الكمية،  و بيرت ساكمان الذي حصل علي جائزة نوبل للطب عام 1991 مقابل اكتشافاته حول وظيفة القنوات الأيونية داخل الخلايا.
من جهة أخرى يرغب الكثير من طلاب الطب العرب تكملة دراستهم في ألمانيا، أو علي الأقل التدريب في أحد مستشفياتها الجامعية،  وتشجع ألمانيا الأطباء الشبان وتمنحهم  فرص للعمل بالنظر إلى النقص الشديد في عدد الأطباء في هذا البلد.
في ألمانيا يعمل أطباء مثلا من رومانيا، وبلغاريا ،واليونان ، وروسيا وأخيرا مصر وسوريا، وفي المستشفيات الجامعية يأتي طلاب عرب لاسيما من مصر للتدريب.. ففي مستشفى “جروز هادرن” الكبير الواقع في قلب مدينة ميونيخ عاصمة ولاية بافاريا يأتي طلاب السنوات النهائية في كليات الطب للتدريب وقال لي أحد هؤلاء المتدربين المصريين: ”  إنها ظاهرة أصبحت مألوفة هنا أن يأتي إلى ألمانيا طلاب الطب المصريين للتدريب في مستشفياتها، وهم يأملون بعد إنهاء الدراسة الجامعية والفترة التدريبية في الحصول علي فرصة عمل كأطباء في المستشفيات الألمانية ”
يحصل المتدربون من الأطباء أو طلاب السنوات النهائية في كليات الطب في الجامعات المصرية علي فرصة التدريب في ألمانيا بشكل سهل وميسر، فيكفي أن يراسل الطالب المستشفيات المختلفة ليحصل في النهاية علي رد يفيد بالموافقة علي طلبه، وهو أمر سهل ويسير خاصة إذا اقتنعت المستشفيات بكفاءته وكفاءة الجامعة التي درس أو تخرج منها.  أحد طلاب الطب الذين حصلوا علي فرصة التدريب قال لي: ” إنني حصلت علي فرصة تدريب هنا لمدة شهرين تحملت فيها نفقات السفر والسكن مقابل التدريب المجاني وهي فرصة جيدة لم نكن نتوقعها علي الإطلاق، لأنها تفتح آفاقا جيدة أمامنا فيما بعد”.
قرب ألمانيا الجغرافي من الدول العربية يشجع طلاب الطب علي فرصة التدريب أو العمل فيها لأنها قريبة جغرافيا بالمقارنة بأمريكا وكندا واستراليا المواطن ،  لكن ربما العقبة الوحيدة التي تقابل المتدربين الراغبين في العمل هي اللغة الألمانية التي يجب توافرها في الطبيب الذي يصرح له بالعمل في المستشفيات الألمانية،  ذلك أن الحصول علي شهادة B2 في اللغة الألمانية من معهد جوته في مصر مثلا تسمح له بالعمل ،  لذلك يواصل أغلب المتدربين دراسة اللغة الألمانية بالتوازي مع ما تبقي لهم من سنوات دراسة الطب حتي يصبحون مؤهلين للعمل في ألمانيا إذا جاءتهم الفرصة في المستقبل.

__________________________

*صحفي مصري مقيم في ألمانيا 

المقال لا يعبر عن موقف أو راي الجزيرة مباشر وإنما يعبر عن رأي كاتبه

السبت، 13 يونيو 2015

مقال اوقفوا هذا العبث في جريدة صوت العرب

http://cedej.bibalex.org/DocumentFrm.aspx?documentID=235318&lang=en&Author=Salah+Soliman&fb_ref=share

الجمعة، 29 مايو 2015

اشواك في طريق زيارة الريس المصري إلى ألمانيا

https://mubasher.aljazeera.net/opinions/2015/5/22/%D8%A3%D8%B4%D9%88%D8%A7%D9%83-%D9%81%D9%8A-%D8%B7%D8%B1%D9%8A%D9%82-%D8%B2%D9%8A%D8%A7%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%B3%D9%8A-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%A3%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7

أشواك في طريق زيارة السيسي إلى ألمانيا

Al Jazeera

بات من المؤكد أن زيارة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي المرتقبة إلى ألمانيا، لن تكون سهلة، ولن تكون مثمرة بشكل يرضي به الطرفان.

صلاح سليمان


بات من المؤكد أن زيارة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي المرتقبة إلى ألمانيا، لن تكون سهلة، ولن تكون مثمرة بشكل يرضي الطرفين، فهناك نقاط خلاف كثيرة ستقف حجر عثرة في سبيل نجاح الزيارة وتحقيق أهدافها.


تعتبر الزيارة بالنسبة إلى المستشارة الألمانية ميركل واحدة من أصعب الزيارات التي ستقابلها هذا العام، لآن العلاقات المصرية الألمانية تمر بمرحلة اختبار جدي وحقيقي؛ فألمانيا غير راضية عن ملف حقوق الإنسان في مصر، وقد سبق أن انتقد وزير الاقتصاد ووزير الخارجية فرانك شتينماير أثناء زيارة سابقة لمصر تراجع الحريات، والأحكام التي تصدر بحق المئات بالإعدام وآخرها الحكم بإعدام الرئيس المصري الأسبق محمد مرسي، فيما يبدو في نظر المراقبين أن السيسي يرغب من وراء الزيارة في الحصول علي تأييد ألماني لسياساته المتعنتة ضد خصومه، والتي يحاول أن يسوّقها للغرب دائما على أنها تتم في إطار مكافحة الإرهاب، لكنه من المتوقع أن يقع خلافا جوهرياً حول هذا الملف، وذلك وفقا لرؤية الكثيرين من المحللين  السياسيين في ألمانيا.

أما ملف دعم التنمية والاستثمار فلا يمكن فصله عن الملف الأول، إذ أن ألمانيا تشترط دائما تقديم المساعدات الإنمائية بالتزامن مع التقدم في ملف حقوق الإنسان، والمصالحة المجتمعية، والاستقرار، وتحقيق الديمقراطية.

السؤال الآن : كيف سيبرر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي للمستشارة الألمانية أحكام الإعدامات الصادرة بحق المئات من المعارضين؟ وكيف سيرد علي اتهامات الصحافة الألمانية، وبعض السياسيين الألمان بانتقاد إدارته التي تنتهج سياسة القمع والتنكيل بالمعارضين؟

 بالتأكيد الأمر لن يكون مريحاً للرئيس المصري، بل سيكون أي تبرير غير منطقي محرجا للدبلوماسية المصرية، لأن ملف حقوق الإنسان وديمقراطية الشعوب هو ملف حساس للغاية في ألمانيا، فالحكومة الألمانية لن تستطيع البت في الموافقة علي أي مساعدات، أوعقد اتفاقات تنموية إلا بعد الحصول علي تطمينات مؤكدة من الرئيس المصري بالعمل علي منح مزيد من الحريات، وترسيخ المبادئ الديمقراطية في البلاد، وإجراء مصالحة وطنية.

موقف ألمانيا واضح في هذا الإطار فنحن نعرف موقفها المتعنت ضد رغبة تركيا في الانضمام إلى دول السوق الأوروبية المشتركة بسبب ملفها في حقوق الإنسان، فهل ستمارس ضغطا مشابها علي مصر مقابل منحها مساعدات يحتاجها الاقتصاد المصري بشدة؟

وفق مقال في صحيفة ” الزي دوتيتشه تسايتونغ” الألمانية حول أجواء الزيارة المرتقبة رأت فيه أن ميركل في موقف حرج، فهي قبل سنتين استقبلت الرئيس السابق مرسي في برلين كأول رئيس مصري منتخب في البلاد بعد ثورة 25 يناير التي أطاحت بنظام الرئيس الأسبق حسني مبارك، وكان اللقاء آنذاك تعبيراً عن احترام ألمانيا لخيار الشعب المصري، وانتخابه لرئيسه بشكل ديمقراطي حر .. لكنه الآن قابع في السجن، ومحكوم عليه بالإعدام، وتساءلت الصحيفة هل تختار ميركل الخيار الأخلاقي وتتجنب لقاء السيسي؟ أم أن ذلك سيكون مغامرة تضر بالعلاقات بين الدولتين لآنه سيكون من الصعب التنبؤ بما ستؤول إليه الأوضاع في مصر مستقبلا!!

وسط هذا اللغط حسم رئيس البوندستاغ الألماني نوربرت لامبرت أمره، وفضل علي عكس ميركل المكسب الأخلاقي، وقرر إلغاء اجتماعا كان مقرراً له مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أثناء زيارته المرتقبة إلى برلين، ووجه بهذا الخصوص رسالة إلى السفير المصري في برلين أعلنه  فيها بهذا الإلغاء، وفند أسبابه في بيان أصدره المكتب الصحفي في البوندستاغ قال فيه : إن تردي أوضاع حقوق الإنسان في مصر، والاعتقالات الجماعية، واضطهاد المعارضين والزج بهم في السجون وأحكام الإعدام بحق المئات من المعارضين التي يصعب تصورها، أو قبولها لا تشجع علي إجراء مثل هذه المقابلة مع الرئيس المصري ، ومن المعروف أن نوربرت لامرت رئيس البوندستاغ، ورئيس الكتلة البرلمانية للحزب للمسيحي الديمقراطي الحاكم فولكر كاودر كانوا متفهمين لما حدث في 30 يونيو، لكن القمع وتردي أحوال الحريات وأحكام الإعدامات المتوالية دفعهم إلى تغير موقفهم.

 من جهة أخرى صرح السفير الألماني بالقاهرة هانز يورج أثناء مقابلته عدد من الصحفيين المصريين الذين سيرافقون الرئيس السيسي في رحلته إلى ألمانيا بتصريحات أثارت جواً من البلبلة في أوساط الإعلاميين المؤيدين للرئيس السيسي عندما قال “إن الإخوان ليسوا خلف كل العمليات الإرهابية التي تشهدها مصر، وليس لدينا علم أو دليل على ذلك، ولم يعلمنا أحد بدليل يثبت أن الإخوان إرهابيون” ثم استطرد قائلا” لدينا صعوبة في فهم صدور أحكام إعدام بالجملة، وأحكام إدانة أخرى لم تقدم فيها دلائل دامغة ” ثم وجه انتقادات لاذعه لقانون التظاهر وتطبيقه قائلا:  “هناك شباب ممن دعموا الرئيس السيسى يقبعون حالياً في السجون بسبب مشاركتهم في المظاهرات، وفقا لهذا القانون، الذي إذا تم تعديله أو تغييره فسوف تتحسن صورة مصر الخارجية”.

الصحفي الألماني ماركوس بيكل كتب مقالا في صحيفة “فرانكفورتر الجماينة” تساءل فيه عن جدوي زيارة الرئيس السيسي في هذا الوقت الذي يتصاعد فيه التنديد الألماني علي كافة المستويات بأحكام الإعدام التي أصدرتها المحاكم المصرية بحق المئات من المعارضين، وقال بيكل “إن مهمة الرئيس السيسي ليست سهله لآن المستشارة الألمانية ستربط أي مساعدات تنموية مرتقبه بتحسن ملف حقوق الإنسان في مصر، وترسيخ الديمقراطية”، وتساءل الصحفي الألماني عن مصير الاتفاقية التي وقعت بين وزارة العدل الألمانية، والمصرية بشأن تدريب قضاة مصريين بعد ثورة 25 يناير، ولماذا تم تجميدها بعد الإطاحة بمرسي وتولي السيسي مقاليد الحكم؟
توقيت الزيارة بشكل عام يراه مراقبون ألمان غير موفق، ففي الوقت الذي ستصافح فيه المستشارة الألمانية الرئيس المصري يوم 3 يونيو ربما يتزامن مع هذا اللقاء أن يكون قد تأكد بشكل قاطع الحكم بإعدام مرسي بعد رد المفتي، فكيف إذن ستقبل بذلك ألمانيا التي ترفض في الأساس أحكام الإعدام  وخاصة الإعدام بحق الرئيس السابق مرسي؟!!

إذن لا مخرج من مأزق المقابلة إلا بتأجيلها أو محاولة إيجاد حل ذكي من الإدارة المصرية بطرح مبادرة للتصالح السلمي في المجتمع المصري علي سبيل المثال، وعدم إقصاء المعارضين والعمل علي لحمة المجتمع وإجراء انتخابات برلمانية عاجلة. فربما يكون هذا هو الخيار الأفضل الذي يشجع علي علاقات إيجابية يتمخض عنها مساعدات ألمانية سخية، لأن ألمانيا يهمها بشكل استثنائي استقرار مصر لآن استقرارها سيساعد في استقرار دول المنطقة وسيساهم بشكل فعال في وقف عمليات النزوح الجماعي للمهاجرين من بؤر التوتر عبر المتوسط الذي يتجه معظم أبنائه إلى ألمانيا بالنظر إلى وضعها الاقتصادي المتميز.
 فهل ستسير مصر في هذا الاتجاه التصالحي؟
________________
*كاتب مصري مقيم في ألمانيا

 

الجمعة، 22 مايو 2015

مقالي عن الصعوبات التي تواجه زيارة الرئيس المصري القادمة الي المانيا

http://mubasher.aljazeera.net/articlesandstudies/2015/05/2015522105116212388.htm

الثلاثاء، 28 أبريل 2015

مقالي الجديد لماذا ينتحر الالمان

http://mubasher.aljazeera.net/articlesandstudies/2015/04/201542811942612954.htm